مقالات وآراء

حيدر المكاشفي يكتب : (ما ينوم)

أعلنت تنسيقيات لجان مقاومة ولاية الخرطوم تأجيل المليونية التي كانت قد حددت يوم أمس الثلاثاء(22 نوفمبر) موعدا لقيامها، الى اليوم الأربعاء 23( نوفمبر)، وقالت التنسيقيات في بيان توضيحي عن أسباب التأجيل ابتدرته بعبارة(نحن أولاد بلد نقعد نقوم على كيفنا)، أن القصد من التأجيل هو استنزاف العسكر وللضغط على السلطة الانقلابية وتكبيدها تكلفة الصرف على الاستعدادات لمواجهة الثوار، ونوهت الى ان مسارات موكب اليوم الاربعاء ستعلن لاحقا من خلال صفحات المقاومة بمواقع التواصل، ويذكر ان السلطات الامنية كانت قد سارعت لاغلاق بعض الكباري ونشر الجنود المدججين بكل أسلحة وأدوات القمع والقتل، لمواجهة المليونية الملغاة، فاسقط في يدهم بعد الالغاء وبارت استعداداتهم..
بالالغاء المفاجئ المقصود والمرتب للمليونية التي أعلنت التنسيقيات عن قيامها أمس، تكون لجان المقاومة قد عادت مجددا لاستخدام تكتيك الارباك والتشتيت على طريقة (ما ينوم) و(سهر الجداد ولا نومو)،
اذ سبق لها ان مارست هذا التكتيك المربك والمقلق للسلطات العسكرية، حيث كانت وما زالت هذه السلطات كل ما لوح الثوار بمليونية سارعوا الحشد جنودهم المدججين بكل اسلحة القمع والقتل، واحكام اغلاق الكباري بالحاويات، وتتريس الشوارع وقطع المكالمات والانترنت، حيث استلم الثوار زمام المبادرة والفعل تماما وتركوا للانقلابيين رد الفعل، بل الراجح أن الانقلابيين كونوا غرفة عمليات خاصة لمتابعة النشاط الاسفيري للثوار ورصد جداول تصعيدهم الثوري، فاذا ما علموا بأن الثوار يخططون لمليونية في يوم كذا، استبقوا ذلك اليوم باغلاق الكباري وتتريس الطرق وتحشيد الجند منذ الليلة السابقة ليوم المليونية، ويعمدون عند صبيحة يوم المليونية لقطع الاتصالات والانترنت لافشال المليونية، وحين يتحدى الثوار ببسالتهم المشهودة كل هذه التدابير والاستحكامات المنيعة، يفتحون عليهم نيران بنادقهم ويسقط عدد من الشهداء،
ورغم ان هذا المشهد ظل يتكرر مع كل مليونية حتى بلغ عدد الشهداء 119 شهيدا، الا ان هذا العنف المفرط والقاتل لم يكن يزد الثوار الا اصرارا على رفض الانقلاب ومواصلة المليونيات والمضي بثورتهم الى نهاياتها بتحقيق كل اهدافها، فظلوا يعلنون عن مليونيات متواصلة بلا انقطاع، هذا يالاضافة الى التكتيك المربك الآخر الذي يعلنوا فيه بشكل مفاجئ تنفيذ مليونية غير معلنة سلفا خارج الجدول المعلن، فترتبك السلطات الامنية وتضطرب وتختل خطتها القمعية وتسارع في عجلة لتنفيذ حزمتها القمعية المعلومة، ليتفاجأ عدد كبير من المواطنين بإغلاق الكباري وحشد الجنود وقفل بعض الطرق الرئيسية، فيضطروا للعودة الى منازلهم حانقين غاضبين على القفل المفاجئ للكباري والطرق،
ويعتبر تكتيكا لإرباك إحدى أدوات النضال المبتكرة التي طورتها لجان المقاومة مع تصاعد المقاومة الشعبية بعيدا عن المسار السياسي، ويهدف هذا التكتيك الى ابقاء عساكر القمع في حالة استنفار دائم وقلق وترقب يضعهم في وضعية من يقول عنه المثل (كتلوك ولا جوك جوك)، وهو ما يخلق ضغطا على الانقلابيين ويزعجهم ويقلق راحتهم، علاوة على ما يسببه لهم من استنزاف مالي يضخونه بكرم حاتمي من خزينة الدولة على فقرها وادقاعها، يصرفونه على توفير أدوات القمع واطعام الجند وحوافزهم المالية..
الجريدة

اقرا ايضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى