مقالات وآراء

صباح محمد الحسن تكتب : أردول والنفاق السياسي !!

لولا قرارات (25) أكتوبر كنا سنعيش إلى الآن تجربة أكثر سوءاً من تجربة النظام السابق ،كنا سنكون في مرحلة شمولية مدنية كاملة ، حتى العسكريين كانوا لن يسلموا من هذه الشمولية التي كانت بدأت تتشكل في بلادنا وهذا أضر بالمرحلة الانتقالية ضرراً كبيراً وأضر بحياة المواطن فالحكومة عملت على اشياء اخرى بدلا من أن تسعى إلى إدارة البلاد في قضايا محددة قضايا خاصة بالسلام وحياة المواطن والتحضير للانتخابات وتجاهلت تماماً الاقتصاد والسلام وحصل تدهور اقتصادي وتدهور أمني وتدهور في مجالات مختلفة من الحياة انتهت هذه الحقبة بقرارات (25) أكتوبر وبدأ الناس يستعيدون عافيتهم وانتظم العمل على إزالة التدهور الذي حدث طوال الفترة السابقة ) .
قرأت هذا الحديث أكثر من مرة فبعض الكلمات احيانا تكشف لك شخصية القائل اكثر من كونها تشكل جُمل مفيدة تستطيع من خلالها الوصول الي نتيجة او فكرة او غيرها من الدلالات والمعاني.
هذا الحديث قاله السيد مبارك اردول في حوار صحفي أجراه معه العقيد ابراهيم الحوري رئيس تحرير صحيفة القوات المسلحة والحوار ( يكفيك عنوانه ) فمبارك اردول يحدثنا عن التدهور الأمني والاقتصادي في عهد الحكومة المدنية ، وهو يرى الآن ان المواطن يعيش في نعيم بفضل قرارات ٢٥ اكتوبر فالرجل ( عمت عيونه ) اموال المعادن والترف والنعيم الذي يعيشه ، لذلك يحدثنا عن اضرار استمرار المدنية على حياة المواطن ، الذي يراه الآن يستعيد عافيته بعد الانقلاب !!
ويُطرح عليه سؤال آخر من الحوري يتعلق بمستقبل الحكم اذا هل سيظل الوضع الآن كما هو عليه المواطن السوداني اصابه الملل كثيراً من هذا الوضع ويريد أن يرتاح ويجني ثمار ثورته فمتى ذلك؟
انظر من يتحدث عن جني ثمار الثورة ومن السائل ومن المسؤول ، الحوري يشفق على المواطن من ان تضيع ثورته دون ان يجني ثمارها !!
ويجب اردول الحال الآن افضل بكثير لأننا اوقفنا انهيار الاقتصاد ، وأضاف ( سيادته ) نحن نجحنا فيما فشلت فيه الحرية والتغيير في حكومتها في الفترة الماضية قبل 21 أكتوبر، نحن ثبتنا التدهور وعملنا قرارات وتشريعات كثيرة وعملنا حوكمة لنظام الاقتصاد في البلد، سياسياً نحن محتاجين نصبر أكثر على التوافق السياسي، التدهور السياسي رغم أنه ينعكس على الاقتصاد والأمن ).
فا اكثر ما ادهشني في هذا الحوار هو ان السيد مبارك اردول يتحدث بلسان الحكومة او بصفته عضوا في المجلس الانقلابي ( نحن عملنا ) ونحن (افضل من الحرية والتغيير ) واصدرنا قرارات وتشريعات لنظام اقتصادي ، اردول يعتقد ان الشعب السوداني كله يعمل في شركة المعادن السودانية وهو يناقش اجتماع اسبوعي معه من أنتم !؟ انتم لاعلاقة لكم بالحكومة ولا بالنظام العسكري ولا بمركز القرار ، وغدا لو نقض البرهان عهده معكم ومارس هوايته المفضلة ، ستعودوا من جديدا لممارسة التسكع السياسي ، الصدفة وحدها من صنعت منكم شخصيات وهمية درجت على التحدث في قضايا لاعلاقة لها بها ، تبيع الخطابات الإعلامية لتشتري بها الرضا والقبول عند قادة الإنقلاب حتى يظل الحال كما هو عليه لتستمر مصالحكم الشخصية ، فالنفاق السياسي والتطبيل لقيادة الانقلاب تلخصه هذه الجمله التي قالها اردول أمس في حواره (لولا قرارات ( 25) اكتوبر لكنا نعيش تجربة اكثر سوءا من تجربة النظام السابق)
فالرجل لا يرى ازمة إلا الازمة السياسية التي يخشى ان تنعكس على الاقتصاد والأمن هو لايرى أن ثمة ازمة اقتصادية واقعة بالفعل وكأنه يقيس بمقياس اقتصاد بيته كما انه لايرى ازمة أمنية ، هذه الازمات التي أقر بها قائد الانقلاب نفسه ، الذي لم يقل ان حكومته افضل من الحكومة المدنية ، بل قالها بصريح العبارة ( مافي حكومة من الاساس ) ، لكن ولو خطب البرهان مقرا ومعترفا ومعتذرا لهذا الشعب ، ستجد من المتملقين والمتسلقين والمنتفعين من يسبح بحمده فالقضية من قبل لم تكن في ( مرجان أحمد مرجان ) كانت في التابعين له هتافا وتصفيق !!
طيف أخير:
التاريخ يكتب لكن اقلامه تستحي أحيانا…!!
الجريدة

اقرا ايضا

تعليق واحد

  1. يجب من اليوم اي واحد ينافق او يكذب ويحاول لحس البوت لنقص رجولته نسميه اردول ماركة التوم هجو.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى