مقالات وآراء

د.زهير السراج يكتب: لـمـاذا لـم تنجح التظاهرات ؟!

  • إستبعد الدبلوماسي الأمريكي السابق والخبير في الشأن السوداني (وليام لورانس)، أن تؤدي المظاهرات إلى تحقيق الانتقال الديمقراطي في السودان، وقال في تصريح لقناة (الجزيرة)، انه بعد أكثر من 11 شهرًا من الاحتجاجات تبيّن أنها لا تستطيع أن تغيّر كثيرًا في مجريات الأحداث، وأن ما يجري وراء الكواليس هو المُعوَّل عليه في حلحلة الأمور واعادة السودان الى المسار الديمقراطي، قاصدا بذلك إستئناف الحوار بين المكونين العسكري والمدني برعاية دولية تقود الى حدوث التغيير المطلوب !
  • اجد نفسي متفقا مع (لورانس) لسببين، أولهما وأهمهما هو عدم توحد القوى المعارضة للانقلاب، والثاني ضعف الحراك الشعبي وعدم وصوله الى الحجم الذي الذي يرغم العسكر على الاستماع لصوت الشارع والتنازل عن السلطة لحكومة مدنية تحت ضغط دولي !
  • قلت من قبل، بأنَّ المظاهرات المبرمجة (محدودة الحجم والتأثير) لا تكفي وحدها لاسقاط الانقلابيين، ولا بد من حدوث تصعيد ثوري شامل تتنوع فيه وسائل المقاومة بكافة أشكالها، والاقتداء بالارث النضالي السوداني والثورات العالمية التي حدثت خلال القرون الاربعة الماضية مع مراعاة الظروف الملائمة لمجتمعنا والتغييرات التي شهدها العالم !
  • الإكتفاء بالتظاهرات الدورية ونصف الاسبوعية التى تنطلق من اماكن معينة او تستهدف الوصول الى اماكن معينة لن يقود الى التغيير المنشود، وعلينا توسيع الحركة الجماهيرية وتنظيم تظاهرات مستمرة نهارا وليلا، فى كل الاحياء والشوارع والميادين كما حدث في ثورة ابريل 1985 ، الأمر الذي يؤدى لارهاق السلطة ويمنعها من مواصلة عمليات القتل والقمع بالصورة التي تحدث الان، ويؤلب عليها العالم الحر فيكثف الضغط عليها للتنازل عن السلطة، بشكل شبيه بما حدث عقب تظاهرة الثلاثين من يونيو، 2019 ، مع ضرورة تفادي أخطاء الاتفاق بين قوى الحرية والتغيير والمكون العسكري والوثيقة الدستورية!

  • بجانب ذلك، لا بد من الاستعداد لاضراب سياسي عام وتعطيل دولاب العمل فى جميع انحاء البلاد بالتزامن مع اعتصام شعبي ضخم فى احد الميادين شبيه باعتصام القيادة العامة فى عام 2019 ، تعجز السلطة الانقلابية عن مواجهته، وإذا تجرأت على التصدي له تكون قد كتبت نهايتها باسرع مما لو تركته يقودها الى نهايتها الحتمية، وفى خلال ذلك تواصل القوى الثورية والشعبية تظاهراتها فى جميع أنحاء البلاد وعكس الروح الثورية الحقيقية فى مواجهة الطغيان، المستمدة من التاريخ النضالي السوداني وتضحيات الشهداء!

  • الأمر المهم جدا أن تتوحد لجان المقاومة والقوى الثورية والنقابية، وتكوين مجموعة قيادية واحدة من الكتل المختلفة تكون محل ثقة الجماهير مثل كتلة قوى اعلان الحرية والتغيير وتجمع المهنيين ابان ثورة ديسمبر المجيدة (2018) ، والاتفاق على خطة عمل جماعية تتضمن مواكب داخلية وخارجية متواصلة امام سفارات السودان ومقرات الامم المتحدة والحكومات والمنظمات الحقوقية والبرلمانات فى العالم الحر تندد بالانقلاب وجرائم القتل المستمرة وتطالب بمعاقبة الجناة الذين انقلبوا على الانتقال الديمقراطي وقتلوا المتظاهرين الابرياء، على ان يتم الاتفاق على تواريخ موحدة لانطلاق المواكب فى جميع انحاء العالم بالتزامن مع حملات التصعيد الثوري فى الداخل بكل اشكاله مثل الندوات والمخاطبات والمقالات فى الوسائط التقليدية والالكترونية!

  • وعلينا الاستفادة الى اقصى حد من التجمعات السودانية الثورية في الخارج مثل (المركز الموحد لقوى الثورة السودانية) الذي يضم 26 كيانا مدنيا ومهنيا وحزبيا، و(مجموعة دعم الثورة السودانية) التي تضم عددا مقدرا من اساتذة الجامعات والسفراء والاعلاميين والمهنيين وغيرهم من السودانيين المنتشرين في كل انحاء العالم، لرفع الشكاوي وتنوير الحكومات والبرلمانات والمنظمات وكل الجهات الرسمية والشعبية الاخرى بكل ما يحدث في السودان والجرائم التي ترتكبها السلطة الانقلابية ضد المواطنين السودانيين سواء في المركز او المناطق الطرفية وغيرها، وحشد الرأي العام العالمي ضد النظام الانقلابي كما حدث ابان ارتكاب النظام البائد لمجازر ومحارق دارفور، واستغلال الورقة الرابحة بان عددا من الذين شاركوا فيها يجلسون الآن على رأس السلطة الانقلابية، مع استمرار كل اشكال النضال بدون كلل أو ملل.

  • باختصار شديد، لا بد من عمل ثوري جماعي ضخم ومنظم واستخدام تكتيكات ووسائل متنوعة، ليس فقط لاسقاط النظام الانقلابي العميل فاقد الشرعية والمعطل لاستمرار الحياة الطبيعية في البلاد، وإنما لاستكمال ثورة ديسمبر المجيدة وتحقيق التحول الديمقراطي المطلوب وصولا للانتخابات حرة ونزيهة تعبر عن ارادة الشعب من أجل تأسيس الدولة المدنية الديمقراطية التي ننشدها!
  • بدون ذلك، ستظل السلطة الانقلابية تواصل ألاعيبها ومراوغاتها بغرض شراء الوقت والبقاء على كرسي السلطة، وربما اقناع العالم بأنها الجهة الوحيدة المؤهلة لحكم البلاد .. وهو السيناريو الذي حدث في كثير من دول العالم خاصة مع وجود استعداد نفسي طبيعي للمجتمع الدولي بقبول حكم عسكري في شكل مدني وتحكم لعبة المصالح في العلاقات بين الدول!
  • الجريدة

اقرا ايضا

تعليق واحد

  1. “لذلك لا بد من الإستعداد لاضراب سياسي عام وتعطيل دولاب العمل فى جميع انحاء البلاد”….

    تعطيل دولاب العمل ده يا طويل العمر ليس إضراب سياسي دي مخالفة للوائح العمل وينتج عنه مزيد من المعاناة للبسطاء المغلوب على أمرهم الذين لا تشعر بمعاناتهم اليومية لا أنت ولا أصحاب النضال من وراء الكيبورد من امثالك…

    لا أملك إلا أن أقول كما تقول الحبوبات أنو القلم ما بيزيل بلم ده لو فرضنا أنك على درجة من العلم والوعي وأشك بذلك وليس كل الشك إثم…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى