مقالات وآراء

د. زهير السراج يكتب : نيرونات السودان !

  • لم تمر سوى بضعة اسابيع على توقف الصراع القبلي المسلح في ولاية النيل الأزرق بين قبيلة الهوسا وقبائل السلطنة الزرقاء (الفونج والبرتا وآخرين) وتوقيع وثيقة وقف العدائيات تمهيدا لحل الازمة التي قادت الى الصراع، حتى اندلع مرة أخرى أول أمس الخميس في منطقة قنيص (شرق الرصيرص) واسفر عن سقوط ( 7) قتلى و(23) جريحا، ولم يتيسر لنا حتى الان معرفة المتسبب واسباب استئناف الصراع، إلا أن (تجمع شباب السلطنة) أصدر بيانا إتهم فيه قبيلة الهوسا، بالإضافة الى اتهام الحركة الشعبية لتحرير السودان/ شمال (مجموعة عقار) ووالى الولاية، بدون أن يصدر بيان من الجهات المعنية ينفي ذلك !
  • يتحدث البيان الذي صدر (الخميس 1 سبتمبر، 2022 )، عن “قيام عناصر من قبيلة الهوسا بمنع السكان الأصليين في (قنيص شرق) من جلب مياه الشرب من النيل الأزرق، الأمر الذي واجهه السكان بالرفض بإعتبار أن المياه حق طبيعي وقانوني وتاريخي لا يمكن حرمان أي مواطن من التمتع به”، متهما “عناصر تابعة لرئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان/ شمال (مالك عقار) وحكومة احمد العمدة (والى الولاية) بتهريب اسلحة ثقيلة وخفيفة على متن سيارة (إكس فور ابيض، دبل قبين) يوم الخميس الماضي، وتسليمها إلى قبيلة الهوسا، إلا انه تم القبض عليها بواسطة شباب المنطقة والاستيلاء على ما فيها، وهى تابعه للوالي (احمد العمدة بادي) وتحمل اللوحة بالنمرة ( H 743 SSD )، وكانت تستقلها سكرتارية حركة (عقار) في الإقليم.
  • ويقول البيان، “ان حكومة الولاية وعلى رأسها الوالي (احمد العمدة)، أصدرت توجيهات لإعادة النازحين من الهوسا إلى منطقة قنيص شرق بدون الرجوع للآليتين اللتين تم تشكيلهما بموجب وثيقة اتفاق الهدنه بين الطرفين، ودون علم مسبق وبلا ترتيب وتنسيق مع الاطراف مما يهدد بتجدد الصراع، عوضا عن مغادرة الوالي إلى مدينة جوبا بدولة جنوب السودان في هذا التوقيت، مما يثير الكثير من التساؤلات والشكوك”، ويضيف “ان ما يسمى باتفاق جوبا اثبت فشله في تحقيق السلام على الارض”، ويحمِّل السلطتين المركزية والولائية مسؤولية الارواح التي فقدت، مؤكدا ضلوع حكومة الولاية في الصراع وانحيازها للطرف الآخر وتزويده بالسلاح، ويدين العنف، ويطالب الأمم المتحدة والمجتمع الدولي بالتدخل لحماية الشعوب الاصلية من الاستهداف الممنهج في الارض والهوية بواسطة الحكومة والدعم السريع ومليشياتهما المسلحة، ويدعو لإجراء تحقيق نزيه وشفاف يبدأ بالوالي نفسه وتقديم المتورطين للعدالة، محذرا من “أن استمرار صمت السلطات المركزية والولائية، ودعمها لطرف دون الطرف الآخر دعوة مفتوحة لتوسيع دائرة الصراع واشعال حرب ظاهرها قبلي، لكن هي في الحقيقة استهداف للمكون الاصيل في موارده وهويته وتاريخة الضارب في الجذور”.
  • من جانب آخر، وردت معلومات بأن سبب تجدد القتال هو قيام والي الولاية بتحركات فردية لاعادة الهوسا الموجودين في المعسكرات الى ديارهم قبل الوصول الى اتفاق ملزم بين الاطراف بسبب عجز الحكومة عن تحمل نفقات الاقامة في المعسكرات، مما آثار حفيظة البعض وقاموا بالاعتداء على افراد قبيلة الهوسا الذين لم يغادروا منازلهم ابان الصراع السابق ومقتل واصابة العشرات مما لحدوث هجرة جماعية لافراد القبيلة من المنطقة ووصول اعداد كبيره من الدفارات لنقل ممتلكاتهم، واستنفار واسع لذويهم في كافة أنحاء السودان، الأمر الذي ينبئ باتساع الصراع وحدوث كارثة لا يعلم الا الله مداها.
  • كل ذلك ــ مقروءا مع النزاعات القبلية المستمرة وانعدام الامن في معظم اقاليم السودان، وانتشار العصابات في قلب العاصمة وارتكابها للجرائم في وضح النهار مع غياب كامل للشرطة، واستمرار الازمة السياسية والتظاهرات وقتل المتظاهرين السلميين، وعدم وجود حكومة بما يقرب من العام، وازدياد حدة الازمة الاقتصادية الطاحنة والضائقة المعيشية والارتفاع الحاد في الاسعار، وتفاقم الاضرابات المطلبية، والتردي الكبير في الخدمات الحكومية، وآخرها توقف خدمة التحصيل الإلكتروني الخاص باورنيك 15 في المؤسسات الحكومية بما في ذلك بعض سفارات السودان في الخارج ومن بينها سفارة السودان بالرياض بسبب وجود شبهة فساد في التحصيل في بعض المؤسسات الحكومية، وتراكم النفايات والاوساخ ومياه الامطار وفشل الاجهزة الحكومية في إغاثة المتضررين من السيول والفيضانات، وانهيار البيئة والخدمات الصحية بما يهدد بانتشار الامراض الوبائية ــ مما يؤكد الفشل الذريع للانقلابيين وعجزهم عن إدارة شؤون الدولة، ورغم ذلك يصرون على التمسك بالسلطة والمواقف المتعنتة والمراوغة وتحريض حلفائهم المتمردين السابقين لوضع العقبات أمام التوصل لاتفاق وتسليم السلطة الى حكومة مدنية، حتى يستمروا في عجزهم وفشلهم ونهبهم لخيرات البلاد ورهن الارادة والسيادة الوطنية للاجانب، ولو ادى ذلك الى خرابها وجلوسهم على تلة الخراب ينظرون إليها .. على طريقة نيرون عندما دمَّر روما وأحرقها!
  • الجريدة

اقرا ايضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى