مقالات وآراء

حيدر المكاشفي يكتب : اعدام الأسرى..جريمة حرب وجريمة ضد الانسانية

من المتوقع جداً أن تنفي اثيوبيا جريمتها النكراء فليس المنتظر من مجرم ان يعترف بجريمته، فدعونا نبدأ أولاً بالترحم على شهداء الوطن والواجب، الجنود الأبطال السبعة والمواطن المدني، الذين اغتيلوا غدرا وخسة بواسطة الجيش الاثيوبي الذي لم يكتفي بازهاق أرواحهم، بل مضى شوطا أبعد في الخسة والدناءة بعرض جثامينهم على الجمهور، رغم أنهم كانوا أسرى لديه ورغم ما تكفله كل الشرائع والمواثيق من حقوق للأسرى، إذ توجب كل الشرائع الدينية وعلى رأسها الاسلام والمواثيق الدولية كاتفاقية جنيف بشأن معاملة أسرى الحرب، معاملة إنسانية، تحفظ كرامتهم، وترعى حقوقهم، وتصون إنسانيتهم، حيث يعتبر الأسير من الفئات الضعيفة التي تستحق الشفقة والإحسان والرعاية، كما تقع مسؤولية العلى الدولة التي تم فيها الاسر، لا تحت سلطة الأفراد أو الوحدات العسكرية التي أسرتهم، وبخلاف المسؤوليات الفردية التي قد توجد، تكون الدولة الحادث فيها الاسر مسؤولة عن المعاملة التي يلقاها الأسير، ويحظر على هذه الدولة أن تقترف أي فعل أو إهمال غير مشروع يسبب موت أسير في عهدتها، ويعتبر انتهاكا جسيما لهذه الاتفاقية، كما لا يجوز تعريض أي أسير حرب للتشويه البدني أو التجارب الطبية أو العلمية من أي نوع كان مما لا تبرره المعالجة الطبية للأسير المعني أو لا يكون في مصلحته، وبالمثل يجب حماية أسرى الحرب في جميع الأوقات، وعلي الأخص ضد جميع أعمال العنف أو التهديد، وضد السباب وفضول الجماهير..وعطفا على ما تقدم تكون الدولة الاثيوبية هي المسؤولة عن ارتكاب جريمة حرب وجريمة ضد الانسانية باعدامها هؤلاء الاسرى والتمثيل بهم..يبدو واضحا ان الاطماع الاثيوبية في أراضي الفشقة عالية الخصوبة لن تتوقف، خاصة بعد أن وضعت يدها عليها بسبب غفلة واستهتار النظام البائد الذي قايض أمنه السلطوي بهذه الاراضي السودانية واخلاها لها لتمرح وتسرح فيها وتحقق مداخيل كبيرة يصعب عليها التنازل عنها بسهولة، ولهذا كان من المهم جدا بعد الثورة وبعد المجهود الكبير الذي بذلته القوات المسلحة باستردادها لغالب هذه الاراضي المغتصبة، أن تتوجه الجهود للعمل بجد وهمة لاعمارها بما يجعلها منطقة جاذبة للسكن مأهولة بالسكان حتى تتم سودنة الشريط الحدودي بالكامل، ذلك من خلال توفير الخدمات كافة من تعليم وصحة وأمن وخلافها وربطها بمدن الشرق القضارف وكسلا بطرق معبدة تجعل الطريق منها واليها سالكا، وهذا يستلزم وضع خطة إستراتيجية متكاملة لتنميتها مع التركيز على أهم المقومات التي تساعد على ذلك، كتعزيز أمن الحدود الذي لا يكفي فيه الوجود العسكري فحسب بل والأهم تمدين الحياة فيها، لما للمناطق الحدودية من اهمية في علاقتها بالوضع الداخلي من جهة، وكذلك في علاقة الدولة مع دول الجوار.. الحقيقة ان لا أحد في السودان يرغب في اثارة أي درجة من العداء والتوتر مع الجارة التي لم تعد عزيزة بعد جريمتها النكراء، فبلادنا تستضيف بلا من ولا أذى أعداد مهولة من الاثيوبيين، يقيمون بين ظهرانينا معززين مكرمين لعشرات السنين، بل أن أعدادا كبيرة منهم حتى آباءهم ولدوا وترعرعوا في السودان وما يعرفونه عنه أكثر بكثير عن بلدهم الأصل، ولكن الحق يبقى حقا، والحق كما يقال لا يغضب، وعودة الحق الى نصابه وأهله لا ينبغي أن تغضب أحدا، وعليه يبقى المطلوب من الجانب الاثيوبي عاجلا للحفاظ على متانة وقوة هذه العلاقات أن يكبحوا مليشياتهم الغادرة ويلجموها من التعدي على الحدود، وقبل ذلك على الحكومة الاثيوبية ان تتحمل مسؤوليتها كاملة عن الجريمة التي ولغت فيها..

الجريدة

اقرا ايضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى