مقالات وآراء

زهير السراج يكتب : خدعة رفع الطوارئ !

تعتقد السلطة الانقلابية انها تخدع الناس بالاعلان عن رفع حالة الطوارئ واطلاق سراح بعض المعتقلين تعسفيا، بينما لا تزال الطوارئ مطبقة فى كل انحاء البلاد بدليل أن قوات الشرطة والامن وغيرها لا تزال تقمع وتعتقل المتظاهرين السلميين الذين يخرجون الى الشوارع للتعبير عن رايهم وممارسة حقوقهم الدستورية ورفضهم للانقلاب المشؤوم الذي قوض عملية الانتقال الديمقراطي ووضع السلطة في يد الانقلابيين وصادر الحريات ومارس القتل والقمع ضد المواطنين واعاد السودان الى العزلة الدولية مرة أخرى وحرمه من الانتفاع بالدعم الدولي والتعاون مع المؤسسات المالية الدولية خاصة فيما يتعلق بالحصول على إعفاء من ديونه الخارجية التي تزيد عن 60 مليار دولار امريكي عبر برنامج إعفاء الدول الأكثر فقرا من الديون الخارجية (الهيبك)، والحصول على معونات وقروض تساعده فى تنفيذ مشاريع تنموية، خاصة فى مجال الكهرباء ومياه الشرب والسكة حديد ..إلخ، تحقق له التخلص من بعض مشاكله الملحة والسير الى الامام، غير أن الانقلاب أدى لتجميد كل ذلك، وربما يؤدى لحدوث عواقب أكثر خطورة على البلاد على رأسها شطب السودان بحلول نهاية هذا الشهر من قائمة الدول التي يمكنها الاستفادة من مشروع إعفاء الديون ما لم يتخلَ الانقلابيون عن الحكم لحكومة مدنية يرتضيها الشعب السوداني وعودة مسار الانتقال المدني الديمقراطي، باتفاق مقبول للجميع، وليس بمزاج الطغمة العسكرية الانقلابية الحاكمة وحلفائهم، كما يتوهمون أو يعتقدون !

فى الخامس والعشرين من اكتوبر الماضي (2021 ) أصدر قائد الانقلاب مرسوما أعلن فيه حالة الطوارئ فى جميع انحاء البلاد بالإضافة الى حل مجلس السيادة الانتقالي ومجلس الوزراء، واردفه بأمر طوارئ رقم 3 فى السابع والعشرين من ديسمبر (2021 )، نص على منح القوات النظامية ومن بينها جهاز المخابرات سلطات واسعة منها اعتقال الأشخاص، التفتيش، الرقابة على الممتلكات والمنشآت، الحجز على الأموال وغيرها، وحظر أو تنظيم حركة الأشخاص، كما اشتمل الأمر على “عدم اتخاذ أي إجراءات في مواجهة أفراد القوات النظامية التي تتولى تنفيذ قانون الطوارئ وحماية السلامة العامة لسنة ١٩٩٧م المعلن في أكتوبر 2021م وفق المرسوم الدستوري رقم (18)، وهو ما اعاد لجهاز الامن جميع السلطات التنفيذية التي سُحبت منه بعد سقوط النظام البائد وتحويله الى جهاز لجمع وتحليل المعلومات، وأعطاه حصانة مطلقة مع بقية القوات النظامية، مما مكنه من المشاركة بشراسة ووحشية فى قمع التظاهرات السلمية بأشرس الوسائل واقتحام البيوت وتفتيشها واعتقال المواطنين، وكانت النتيجة مقتل ما يزيد عن مائة شخص وإصابات المئات بعضهم بعاهات مستديمة مثل فقدان الاطراف والبصر ..إلخ، واعتقال الالاف وانتهاك حقوق المواطنين بواسطة قوات الانقلابيين ومن بينهم جهاز المخابرات (الامن) ــ حسب الامر الصادر من قائد الانقلاب المشؤوم!

ورغم ان الامر نص على ان ينتهي أجله عند انتهاء حالة الطوارئ المعلنة التي أعلن عن رفعها قبل ثلاثة أيام، إلا أنه لا يزال سارى المفعول بدليل وجود معتقلين فى بعض السجون لم يتم الافراج عنهم حتى اليوم، بالإضافة الى استمرار حالات الاعتقال التحفظي خارج الاطر القانونية المعروفة، وبواسطة أجهزة غير مخولة قانونا، بعد رفع حالة الطوارئ فضلا عن قمع التظاهرات السلمية بكل شراسة بمشاركة اجهزة غير مخولة بذلك، وهو ما يدل دلالة قاطعة على أن رفع حالة الطوارئ ليس سوى مناورة سياسية من المجلس الانقلابي فى محاولة هزيلة ومفضوحة وغبية لخداع العالم، بغرض شراء الوقت واستمرار السيطرة على السلطة، وربما الحصول على بعض المكاسب ـ كما تصور لهم عقولهم المريضة، او عقول الذين يصدرون لهم الأوامر والتعليمات من وراء حجاب، بينما يعرف الكل فى الداخل والخارج انهم مخادعون لا يصدقهم أحد إلا أنفسهم، وهو حسب علم النفس من صفات الاغبياء الذين يعتقدون أنه لا يوجد أذكى منهم !

رفعتم الطوارئ أم لم ترفعوها .. فالثورة مستمرة وليس لكم مستقبل او مصير سوى السقوط والسجون كما حدث لاسلافكم وعرابيكم !

الجريدة

اقرا ايضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى