مقالات وآراء

حيدر المكاشفي يكتب : ختمة المولد النبوي الشريف

تدخل البلاد اليوم الثلاثاء الموافق الحادي عشر من ربيع الأول، في اجازة رسمية ليوم واحد بمناسبة اختتام الاحتفالات بمولد المصطفى صلى الله عليه وسلم، وكانت هذه الاحتفالات قد انطلقت في كل ربوع البلاد في اليوم الأول من ربيع الأول واستمرت على مدى عشرة أيام، ففي هذا التاريخ من كل عام تحتشد الساحات العامة في المدن والقرى السودانية كافة بجماهير غفيرة لإحياء ذكرى مولد الهدى محمد عليه وعلى آله أفضل الصلوات والتسليم، ويتصدر المشهد رجالات الطرق الصوفية
حيث ينصبون فى ساحة الاحتفال الخيام المزركشة التي تعلوها الثريات المضيئة كواحدة من التقاليد المهمة في هذه المناسبة. ولا يعتبر المولد النبوي الشريف مجرد مناسبة لتغذية الروح واحياء ذكرى مولد الحبيب المصطفى فحسب، وانما يمتد أثره ليشمل منافع أخرى تجارية، اذ تمثل المناسبة مصدر رزق للبسطاء من خلال إتاحة فرص عمل للباعة المتجولين مستفيدين من الزخم الجماهيري الذي يؤم ساحة الاحتفال، ما يؤدى لإنعاش مداخيل هذه الطبقة الاجتماعية، وخلال فترة الـ10 أيام التي يستغرقها الاحتفال، تنشط تجارة بيع الحلويات البلدية المعروفة محليا ب(حلاوة مولد)، ويتفننون في صناعتها من اشكال والوان زاهية مختلفة، ويجنون منها مبالغ مقدرة، على طريقة ما يحدث فى الحج مصداقا للآية الكريمة في سورة الحج (ليشهدوا منافع لهم)، فهؤلاء الباعة والتجار في ساحات المولد يحتفون بذكرى مولد المصطفى وفي ذات الآن يكسبون رزقا حلالا، والنساء أيضا يجدن نصيبهن من الرزق في ساحات المولد ببيع المكسرات والاطعمة البلدية والسندوتشات والمشروبات الساخنة والباردة، وتظل الأسر والعوائل بصحبة أطفالها ترتاد ساحة المولد يوميا لقضاء أوقات مفعمة بالروحانيات والاذكار، حيث يتحلق الكثيرون حول حلقات الذكر والمديح والاستماع للخطب والمواعظ الدينية..
اليوم تطوى الخيام والسجاجيد ويتفرق الجمع بانتهاء احتفالات المولد النبوي الشريف، ولكن للأسف لم تطوى ملفات الأزمة السياسية الخانقة التي أدخلت البلاد فى جحر ضب خرب، وكان المأمول حين هلت علينا ذكرى مولد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونحن بأمس الحاجة لحسن هديه وحكمته في زرع الأُلفة والتسامح ونشر الرحمة بين العالمين ونبذ العصبية والتفرق بين المختلفين وإنقاذ سفينة البلاد من العواصف العاتية التي تتقاذفها، فقمة الايمان حفظ الانسان والأوطان، ولن يكون لهذه البلاد قيمة أو مستقبل اذا ما تنازعتها هذه الخلافات التي تنخر المجتمع وتشقه وتشتته، ولا ننكر أو نقلل من حجم المشاكل الموجودة كالغلاء وسؤ الخدمات والبطالة وغيرها من المشاكل الأخرى، إلا أن وجود هذه المشاكل لا يجب أن تدفعنا كسودانيين أو مجموعة هنا أو هناك للتطلع بعودة الواقع المشؤوم ما قبل الثورة، بل علينا أن نستثمر مناسبة مولد المصطفى ونتطلع إلى حل هذه المشاكل في إطار وطن واحد وكيان واحد..وعلينا أن نترفع عن الصغائر وأن لا نندفع خلف ما يدعو إليه المأزومون وأصحاب المشاريع الصغيرة الذين يتربصون بالبلاد واستقرارها وأمنها ويهتمون بما يخدم مصالحهم ويضر بمصالح أبناء الشعب السوداني العظيم..
الجريدة

اقرا ايضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى