مقالات وآراء

حيدر المكاشفي يكتب: هل يتدخل ضامنو الوثيقة الدستورية واتفاق جوبا

بلغت الأزمة السياسية المركبة بين المكونين المدني والعسكري من جهة، وبين المدنيين أنفسهم فى قوى اعلان الحرية والتغيير من جهة اخرى، بلغت أعلى سقوفها بل وتوشك ان تؤدي الى فراغ دستوري لا تحمد عقباه، ودون الخوض في يوميات وحيثيات هذه الأزمة التي تزيدها قتامة واستعصاء عملية اغلاق الشرق، لتخطئة هذا الطرف أو ذاك وتحميله المسؤولية، تبقى الحقيقة أن الكل صار جزءا من الأزمة سواء بسواء، فالمكون العسكري جزء من الأزمة، وقوى الحرية والتغيير بشقيها في جماعة الاعلان السياسي ومجموعة الميثاق الوطني جزء من الأزمة كذلك، والمنطق يقول أن من كان جزءا من الأزمة لن يكون جزءا من الحل بأي حال من الأحوال، ولهذا يبقى من المهم والضروري الاحتكام الى طرف ثالث للخروج من عنق الزجاجة الذي أدخلت فيه البلاد..
باستدعاء التاريخ السياسي القريب، تقفز الى الذاكرة أزمة سياسية مشابهة للحادثة الآن، كان ذلك بعد حوالي عامين تقريبا من توقيع اتفاقية نيفاشا، وتكوين ما يسمى وقتها بحكومة الوحدة الوطنية، ويومها كان الجنرال سلفاكير ميارديت يشغل منصب النائب الأول لرئيس الجمهورية ويرأس الحركة الشعبية بعد وفاة زعيمها التاريخي جون قرنق فى حادث الطائرة المشؤوم، وكان أن وقعت خلافات عميقة بين مكوني الحكومة تبودلت فيها الاتهامات والتراشقات، الأمر الذي تسبب في أزمة سياسية كادت ان تعصف بالاتفاقية، حيث عمد قائد الحركة الشعبية سلفاكير لسحب جميع وزرائه من الحكومة وتعليق الشراكة، ليس ذلك فحسب بل طلب سلفاكير من دولة كينيا الدعوة إلى عقد قمة لدول منطقة الايقاد، لتسوية الأزمة السياسية الناشبة والتي تهدد اتفاق السلام الذي وقع في العام 2005 بين حكومة الخرطوم والحركة الشعبية، اذ لم يكن للحركة الشعبية وقتها أية صفة تخول لها الدعوة لهذا الاجتماع ولذلك استعانت بدولة كينيا، وكانت الحركة الشعبية قد أقدمت على هذه الخطوة بعد نفاد صبرها من مماحكات وتلكؤات ومراوغات الحكومة البائدة في تطبيق اتفاقية السلام..كما اذكر ايضا الانقسام الذي شق حركة التحرير والعدالة الى قسمين، في اعقاب خلافات عميقة بين رئيسها التجاني سيسي وأمينها العام بحر إدريس أبوقردة، مما أدى لأن يقرر التجاني سيسي سحب جميع المسؤوليين من حزبه في السلطة المركزية والولايات، وكان السيسي حينها يشكو من عدم تنفيذ المؤتمر الوطني المخلوع حاليا والحاكم حينها تفاهمات توصل اليها الطرفان بشأن المشاركة في السلطة..فالى متى يا ترى تظل الحكمة السودانية غائبة حتى الآن لتسوية هذا الخلاف والشقاق، وهل ننتظر تدخل ضامنو الوثيقة الدستورية واتفاق جوبا، أم ننتظر أبي أحمد آخر ليطوي لنا الخلاف كما حدث سابقا..

الجريدة

اقرا ايضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى