مقالات وآراء

حيدر المكاشفي يكتب : ايه حكاية الـ(10%) دي

سألني سائل (شمشار) ويمكن أن تقرأ (سمسار)، لماذا كلما وقعت جهة حكومية منذ العهد البائد وحتى اليوم مع أي شركة عقدا أو عطاءً لتنفيذ مشروع ما، يتم تحديد نسبة(10%) من قيمة العقد الكلية لتدفع مقدماً للشركة، قلت وما المسؤول بأعلم من السائل، فأنا مثلك لا أدري لماذا هي دائما (10%) لا تقل ولاتزيد وكأنها نسبة مقدسة، ولكن ما أعرفه بالعموم أن هناك ضوابط قانونية ولائحية تحكم وتضبط عملية المشتروات الحكومية، وتهدف هذه الاجراءات لتنظيم المنافسات والمشتريات التي تقوم بها الجهات الحكومية، ومنع تأثير المصالح الشخصية فيها، وذلك حماية للمال العام، عن طريق تحقيق أقصى درجات الكفاية الاقتصادية للحصول على المشتريات الحكومية وتنفيذ مشروعاتها بأسعار تنافسية عادلة، وتعزيز النزاهة والمنافسة، وتوفير معاملة عادلة للمتعهدين والمقاولين، تحقيقا لمبدأ تكافؤ الفرص، وضمان تحقيق الشفافية في جميع مراحل إجراءات المنافسات والمشتريات الحكومية..
وكما حيرتك أنت حكاية ال(10%) المدفوعة مقدما للقود والعطاءات، فأنا كذلك تحيرني حكاية (10%) أخرى، واتساءل بدوري عن سر ال(كوميشنات) التي يتقاضاها على سبيل التسهيلات يمكن أن تقرأ (بلصات) بعض من ينفذون مثل هذه العقود والعطاءات وتبلغ أيضا نسبتها (10%) من قيمة العقد، حتى صار الواحد منهم يعرف باسم (مستر تن بيرسنت) أو سيد العشرة في المية إن شئت الترجمة الى العربية.. و(مستر تن بيرسنت) هو مصطلح ذائع وشائع ومعروف على نطاق العالم، ويطلق في الغالب على كل صاحب سلطة ونفوذ أصيل أو (مجاور) على غرار الحقوق المجاورة، يستغل نفوذه الأصيل أو المكتسب نتيجة القرابة أو القرب لتحقيق منافع شخصية لنفسه وربما لآخرين معه يقاسمونه الغنيمة، ومن أشهر هؤلاء رئيس نمسك عن ذكر اسمه وبلده بصريح العبارة، ولكن لا بأس أن ندلكم عليه على طريقة (نفيسة بت عبد القا)، أو بقول باع وبضبحوا في الضحية، فهذا الرئيس كان قد اعتلى سدة الرئاسة في أعقاب اغتيال زوجته ذات الحسب والنسب وابنة رئيس سابق لذات البلد بل شغلت هي نفسها منصب رئيس الوزراء مرتين ورأست الحزب الذي أسسه والدها الى لحظة إغتيالها، ومن سوء سمعة هذا الرئيس على النطاق العالمي يقال على سبيل النكتة أن رئيس وزراء بريطانيا الاسبق ديفيد كميرون كان يعد أصابعه في أعقاب أي مصافحة تجمعه به، أما على النطاق المحلي في سوداننا (الفضل) بعد الانفصال، فقد استأثر بهذا اللقب دون غيره لسوء حظه وزير سابق في العهد المايوي، وقد قضى الرجل أخريات أيامه مريضا حزينا معزولا ومنكسرا وفقيرا معدما يتشعلق في البصات ولا يجد ما يقيم أوده إلا بمشقة دعك من الدواء، وهو من كان أحد أشهر الحذقة والحفظة والسدنة كما وصفه صحافي وإعلامي شهير…

الجريدة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock