مقالات وآراء

حيدر المكاشفي يكتب : الاضرابات..تحدي لم تشمله مبادرة حمدوك

أحصيت خلال أسبوع واحد فقط هو الأسبوع الماضي، خمس جهات لوحت بالدخول في اضراب، هذا غير عدد من الوقفات الاحتجاجية ومطالبات باقالات، اذ أعلنت اللجنة التسييرية للعاملين بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي، تنفيذ إضراب عن العمل حددت له اليوم الأحد (قول واحد)، وعلى درب الاضرابات مضت اللجنة التمهيدية للباحثين بالمعمل المركزي للبحوث البيطرية فأعلنت عن إضراب عام، استبقته بتنظيم وقفة احتجاجية (كدا اتنين)، ثم (أمسك عندك) النقابة العامة لعمال التعليم العام بالسودان و الهيئة النقابية لعمال التعليم بولاية الخرطوم التي لوحت بالإضراب عن العمل ونفذت فعلياً وقفة احتجاجية أمام مستشفى المعلم (بقوا تلاتة)، أما رابع الاضرابات فقد أعلنته لجنة أساتذة الجامعات المعروفة اصطلاحاً ب(لاجسو) التي قررت الدخول في إضراب تدريجى يتصاعد حتى موعد الاضراب المفتوح في اليوم العشرين من الشهر الجاري، كما دخلت نقابة اساتذة جامعة الخرطوم على خط الاضرابات ولوحت هي الأخرى بالدخول في اضراب، وبهذا تكتمل خماسية الاضرابات، وللأمانة والدقة لابد أن أشير الى أن هذا العدد من الاضرابات الخمس المعلنة خلال الاسبوع هو ما استطعت احصاءه، فربما كانت هناك اضرابات أخرى معلنة لم يتيسر لي العلم بها..
لست هنا في وارد تناول هذه الموجات المتتالية من الاضرابات والوقفات الاحتجاجية والمطالبات العديدة باقالة هذا أو ذاك من الولاة والوزراء، من حيث شرعيتها أو لا شرعيتها، فمشروعية هذه الأدوات محسومة وهي حق لا نجادل فيه، كما لست بصدد التعرض لحيثيات ومبررات هذه الجهات للدخول في اضراب بالرفض أو المؤازرة، فالمؤكد أن لكل جهة قررت الدخول في اضراب أسبابها الموضوعية، بقدر ما أنني اهدف من وراء فتح ملف (الموجة الكاسحة للاضرابات) باعتباره أحد التحديات التي تواجه حكومة الفترة الانتقالية، ولم تنتبه له للأسف مبادرة حمدوك التي احتوت على سبع تحديات ليس من بينها تحدي الاضرابات، بل حتى آلية المبادرة التي اضافت تحديين فرفعت مجموع التحديات الى تسع لم تعر هذا التحدي اهتماما، ولهذا أنا هنا لأضيفه كتحد عاشر لابد من التعاطي معه، أقول بهذا وفي البال ما فعلته الاضرابات الكثيرة بالديمقراطية الثالثة التي ولدت من رحم انتفاضة (أبريل 1985)، فقد فاقمت تلك الاضرابات التي لم تنقطع لحظة حتى سقوط الحكومة على يد عسكر الجبهة الاسلامية في انقلاب (1989)، من حالة التضعضع والهشاشة التي كانت عليها الحكومة الديمقراطية عامئذ، وقد مثلت تلك الاضرابات واحدا من أكبر المجهضات للنظام الديمقراطي الوليد، هذا طبعا بالاضافة الى مجهضات أخرى كان على رأسها الاختلافات والصراعات التي نشبت بين قوى الانتفاضة مما مهد الطريق للانقلاب عليها، فالاضرابات رغم أنها حق الا أنها تؤثر بشكل بالغ على عملية الانتاج على ضعفه، وينعكس أثرها السالب على النمو الاقتصادي، ومن باب أولى على الاستقرار السياسي، وكل هذه العوامل تزيد أوضاع الفترة الانتقالية ضعفا على ضعف وهشاشة على هشاشتها القائمة..وعطفا على هذا الحال نخشى أن نقول ما أشبه الليلة بالبارحة لجهة توالي موجة الاضرابات من جهة، واستمرار الخلافات والصراعات بين قوى الثورة من جهة أخرى..

الجريدة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock