مقالات وآراء

صباح محمد الحسن تكتب : هزيمة التفكيك من الداخل !!

لا أجد مُسوِّغاً واضحاً للإتجاه لتعيين أعضاء من الجبهة الثورية في لجنة تفكيك نظام الثلاثين من يونيو، سوى انه عبارة عن خطوة تصب في تخطيط جديد، من جانب مجلس السيادة المتمثل في رئيسه الفريق اول عبد الفتاح البرهان الذي يحاول بحكم منصبه فرض قرارات جديدة على لجنة التفكيك لاداعي لها فإن كانت فعلاً اللجنة تحتاج الى اعضاء جدد فلجان المقاومة هم أولى بهذه المهمة ويوجد في صفوفهم شباب من الجبهة الثورية وغيرها والمقاومة بها كوادر مميزة ومؤهلة يمكن ان تنضم تحت لواء اللجنة وتخضع لقواعدها وقوانينها وشروطها ، فهم بالتأكيد هدفهم واضح في ازالة التمكين وتحقيق أهداف الثورة، والإلتزام بمبادئها أكثر من الجبهة الثورية او الدعم السريع او حتى بقية الاحزاب السياسية، فهذه لجنة وليس برلمان مهمتها معينة ليس من الضرورة ان يشارك فيها أطراف السلام وكل المكونات العسكرية والسياسية.
وكشف مصدر موثوق من الجبهة الثورية السودانية عن ترتيبات لإصدار مرسوم خلال الأيام القادمة من رئيس المجلس السيادي الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان بإضافة عدد من أطراف السلام إلى لجنة إزالة التمكين.
وقال المصدر في تصريح لـ (اليوم التالي) إن الإضافة الجديدة للجنة إزالة التمكين تتراوح بين (١٣) إلى (١٤) عضواً ممثلين لكافة التنظيمات التي تمثل أطراف السلام، الأمر الذي أكده القيادي بالجبهة الثورية وتجمع قوى تحرير السودان ، إسماعيل أبوه ، إنهم بصدد تسليم الفريق البرهان قائمة تضم عدداً من قيادات الجبهة الثورية لإضافتهم كاعضاء جدد في إزالة التمكين ، لكنه قال إن عدد الاعضاء الذي تم تداوله غير صحيح وإنه حتى الآن لم يتفقوا على عدد محدد في الجبهة الثورية.
والسؤال الذي يخطر على ذهن القارئ من الوهلة الاولى ما علاقة الجبهة الثورية والدعم السريع بلجنة التفكيك وهل اللجنة أصبحت أيضاً ساحة للمحاصصات السياسية ، وما نية البرهان في إقحام قوات الدعم واعضاء الجبهة الثورية في لجنة التفكيك ؟
الإجابة انه وبعد ان فشلت كل المحاولات والخطط المحبوكة والمنظمة ، والحملات الاعلامية في السوشيال ميديا والإعلام التقليدي لحل لجنة ازالة تفكيك نظام الثلاثين من يونيو ، ودمغها بكثير من الاتهامات الفضفاضة التي لا تستند على ادلة واضحة وحصدت الحملة ( زيرو كبير) ، ولم يجن الذين يقفون من خلفها إلا السراب ، ولأن اللجنة اصبحت مهدداً خطراً ومزعجاً ووصلت الى أغوار الفساد المتجذر، والمتشابك مع مصالح الفلول وبعض القيادات في الحكومة الانتقالية.
لذلك كان لابد من خطة جديدة ، لضرب اللجنة من الداخل ، وهذا تقليد معروف في نظام المخلوع ورثته بلا شك القيادات الرمادية في الحكومة الإنتقالية ، الذين يحاولون بشتى السبل ان يزلزلوا عرش اللجنة من الداخل بإضافة شخصيات تحت مظلة الجبهة الثورية ، والبرهان يعلم ان الخطوة لن تجد الرفض والمناهضة كما وجده خيار حل اللجنة الذي هو ليس ببعيد عنه ، كما أنه يعلم ان قوة اللجنة تكتسبها من قوة الاعضاء القابضين على جمر القضية، لذلك لابد من ( الإضافة) حتى يكون جدار اللجنة سهل الاختراق وهو الامر الذي يسهل عملية التحكم في عملها كما إن لجنة التفكيك ان كانت تحتاج الى قواعد في الخرطوم والولايات فهذا شأن مختلف لأن تعيين البرهان وفرضه لشخصيات سياسية والتي يسميها إضافة ،لا يقصد به تلبية طلب لجنة التفكيك إن ارادت انما زيادة قيادات في اللجنة وهذا هو الامر الغريب ويقول المثل السوداني ( رئيسين غرقوا المركب ) ، فالبرهان يريد في اللجنة مجموعة رؤساء ومسئولين حتى تضيع ملامحها المتمثلة في الشفافية والتزامها بمباديء الثورة والعمل بجد لإزالة تمكين نظام المخلوع الذي ملأ الأرض فساداً .
ولن تتوقف الحملات الظاهرية للعلن وتلك التي تعمل في الخفاء للنيل من لجنة ازالة التمكين ولأن المصالح تعلو فوق كل شئ عند الذين يعيشون بانصاف ضمائرهم كان لابد من إتجاه جديد او فكرة لهزيمة اللجنة من الداخل ولكنها ستفشل مثل مافشلت الحملات السابقة.
لذلك ان سياسة ( اللعب على حبلين ) وان تكون الراعي لحملتين متوازيتين الاولى الوقوف مع اللجنة في العلن في حملتها الضارية لهدم أوكار فساد الفلول ، والثانية حكلة الخفاء التي تريد تفكيك اللجنة نفسها وجعلها في خبر كان، أصبح لعباً مكشوفاً، لذلك اتركوا اللجنة في حالها فما قامت به وحققته جهداً مقدراً يحتاج الدعم والمساندة ، والتفتوا الى ماهو أهم من ذلك اوله بسط الأمن في السودان، اما يكفي الشعب ماتلقاه من أوجاع وخيبات ؟! .
طيف أخير :
سيكون الوطن بخير، فالعواصفُ لا تدوم للأبد

الجريدة

اقرا ايضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى