مقالات وآراء

صباح محمد الحسن تكتب: روسيا تثير القلق

تخطت روسيا عتبة بوابة أخرى في طريقها الي الداخل الإثيوبي بغرض توطيد علاقاتها بعد ان اعلنت امس الاول وزارة الخارجية الروسية رفضها ربط محاولات التعاون العسكري التقني بين روسيا وإثيوبيا بملف سد النهضة، داعية لعدم تسييسه من أجل تفادي تصعيد التوتر بين القاهرة والخرطوم وأديس أبابا وذكرت الخارجية في بيان لها قالت فيه : (من المحير ربط التعاون العسكري التقني بين روسيا وإثيوبيا بالعملية التفاوضية غير السهلة وطويلة الأمد بين مصر والسودان وإثيوبيا حول بناء محطة النهضة للطاقة الكهرومائية على نهر النيل)
ويبدو إن موسكو تتوق في الفترة الأخيرة الي تعزيز علاقتها العسكرية مع إثيوبيا وبالتالي ترسيخ أقدامها بمنطقة القرن الأفريقي بعد تراجع حضورها فيه لعقود طويلة ، تلك الخطوة التي أزعجت مصر كثيرا ، ومافَتِئَ الاعلام المصري المقرب من الحكومة ينتقد موقف روسيا امام مجلس الامن حتى باغتته موسكو باتفاق عسكري جديد مع اثيوبيا فمصر حتى الان لم تفيق من صدمتها من الموقف الروسي بشأن سد النهضة فهي لم تكن تتوقع ان يكون موقف موسكو، جريئا الي هذا الحد في خاصية التعبير عن مواقفها مع الدول المتشاكسة بسبب قيام السد
فأظهرت كلمة المندوب الروسي (فاسيلي نيبينزيا ) خلال جلسة مجلس الأمن حول سد النهضة تحولا مفاجئا هو أقرب إلى تأييد أديس أبابا، وأشبه بعرقلة غير متوقعة لجهود مصر والسودان في النزاع المتصاعد
ومعلوم ان العلاقات الروسية الإثيوبية تشهد توادداً وتقارباً هو ليس بالجديد لكن المتابع للمشهد السياسي يلاحظ تسارع وتيرته بشكل ملحوظ في الفترة الأخيرة ، الذي ربما يكون مقلقا لبعض الدول وأولها مصر ، التي لم يأتِ اندهاشها من موقف روسيا عن فراغ، وليس لأنها كانت لم تتوقع فقط لكن مصر كانت تراهن على دور روسي في الضغط على أديس أبابا بشأن سد النهضة بيد أن هذا الرهان تلاشى خلال جلسة مجلس الأمن الأخيرة عندما قال المندوب الروسي في كلمته: (نحن نعترف تمامًا بالأهمية السياسية والاقتصادية والاجتماعية لهذا المشروع في توفير المياه للملايين الذين يعيشون في إثيوبيا، وهي دولة تعاني انقطاع الكهرباء) كلمة كانت تحمل في طياتها كثير من عبارات الانحياز الصريح التي ربما تجاوزت روتينية الملمات المكررة التي ألفتها اجهزة الصوت في قاعات مجلس الأمن
ولطالما ان هذا الاتفاق الروسي الإثيوبي احدث ضجة كبيرة وتململت منه القيادات السياسية المصرية وتعالت فيه اصوات الاعلام المصري تحليلا وانتقادا وسخرية احياناً ، يبقى السؤال الذي يطل من نافذة الأحداث مامدى تأثير هذا الاتفاق (الروسيوبي ) على السودان ، وعلى إبرام روسيا اتفاقاً مع السودان لإنشاء قاعدة بحرية على السواحل السودانية المطلة على البحر الأحمر، تسعى موسكو من خلالها إلى توسيع نفوذها العسكري في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، والذي على إنشاء قاعدة عسكرية روسية، يُسمح فيها لروسيا بنشر أربع سفن حربية وما يصل إلى 300 فرد في المنطقة كجزء من اتفاق مدتة 25 عاماً، باعتبارها أول قاعدة بحرية روسية في إفريقيا، في سياق التمركز العسكري وسباق التسلح الدولي الذي تشهده منطقة البحر الأحمر، وترسيخ الوجود الروسي العسكري في هذا الإقليم، لاسيما ان التوتر العسكري مازال لم يبارح مكانه بين السودان وإثيوبيا على الحدود الشرقية ومنطقة الفشقة ، علما ان روسيا إطمأنت على هذا الاتفاق بعد ان وجدت الضوء الأخضر والإلتزام ببنودة بعد زوال حكم المخلوع من قبل المكون العسكري
لكن في ظل تقاطع المصالح العسكرية هل ستظل الاوراق بعد الآن كما هي أم ان روسيا ستفاجئ المكون العسكري وتدهشه مثلما فعلت مع مصر ؟!
طيف أخير :
إبقَ قويّاً، فالمعارك لم تنتهي بَعد

الجريدة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock