مقالات وآراء

زاهر بخيت الفكي يكتب هارون على خُطى كوشيب..!!

لم يجد مولانا أحمد هارون نفاجاً للخروج به من محبسه الضيّق في سجن كوبر سوى نفاج الجنائية الدولية التي كال لها الاتهامات ووصفها بالمُسيّسة في زمان استنشاقه لهمبريب كردفان واستئثاره بمنابر الحديث فيها ، لقد أعلن استجارته طائعاً بنيران الجنائية من رمضاء كوبر وسَمُوم القحاتة الحارة رُبما يجد في لاهاي وبين قُضاة محكمتها نجاشي لا يُظلم لديه أحد كما ذكر ، بعد أن طالت فترة مُكوثه في كوبر دون أن يتم تقديمه للمحاكمة ، لقد قنّطر هارون الكُرة للحكومة الانتقالية باحترافية شديدة وترك لها أمر التهديف ، المُحاكمة في البلاد أم الجنائية التي كانت في أول أيام الثورة مطلب من مطالب الثوار الذين هتفوا بأن يتم تسليم المُتهمين في جرائم دارفور إلى لاهاي وهارون منهم.
لقد ضاق سجن كوبر على هارون ، والرجُل حبيس أسواره العالية منذ رحيل الإنقاذ بلا شُغل أو مشغلة سوى اجترار ذكريات السلطة وأيام الكسِح والمسِح الزاهية مع رفاق له حالهم كحاله منهم من تنتظره الجنائية ، ومنهم من ينتظر مُحاكماتٍ بالداخل لم يحن أجلها بعد ، وقد تطول فترة انتظارهم ، والشيخوخة بأمراضها تُحاصر مُعظمهم ، سئم مولانا وتمنى السير على خُطى كوشيب الذي ضاقت عليه هو الآخر أرض السودان مع اتساعها ، وهرب منها لأفريقيا الوسطى ولاحقته الجرائم التي ارتكبها إلى هناك وضيّقت عليه الخناق ، وأوصدت جرائمه الطُرق أمامه وغلّقت عليه أبواب الهروب فسارع بتسليم نفسه للجنائية طائعا.
من جاءت بهم الثورة انشغلوا بالمقاعد ومخصصاتها عن سُرعة مُحاكمة هارون وزمرته وقد وجد هؤلاء في السجن مساحة للتفكير في الخروج بأقل خسائر ممكنة ، استغلوا التأخير والبطء الشديد في المحاكمات في ترتيب أوراقهم وقراءة المشهد في خارج أسوار محبسهم مع التفكير بتمهُل في أنسب خيارات المُخارجة ، وقد أغرتهم هشاشة الدولة وساعدتهم مرونتها في التفكير بصوتٍ عالٍ بل وانتقادها من داخل محابسهم انتقاداً حاداً بلا خوف من سلطان صاحب هيبة أو قانون يردعهم.
لن نستبعد أن يحذوا البشير حذو هارون ويخرُج علينا غداً من قفص اتهامه للمُطالبة بتسليمه هو الآخر إلى الجنائية في حال نجاح خُطة هارون ، للخروج من سجنٍ بائس كئيب اجتهدوا من قبل عندما كانوا حُكاماً في أن يكون مُخالف لحقوق الإنسان والأخلاق لتأديب من يخالفهم ، ولم يعملوا بالمثل الشعبي العميق القائل يا حافر حفيرة السوء وسِّع مراقدك فيها ، وفي سبيل الهروب من سجن كوبر والمحاكمات الطويلة التي تنتظرهما هنا فما من حلٍ سوى اللحاق برفيق دربهما وشريك مغامراتهما كوشيب الذي ينعم اليوم بالراحة في سجونٍ فاخرة مع خدمات (فندقية) لن تطاله فيها أيدي الحكومة السودانية ، ولن يصل إليه أولياء دم من راحوا ضحايا لمغامراتهم في دارفور.
وكان الله في عون البلاد والعباد

الجريدة

Subscribe
نبّهني عن
guest
1 تعليق
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
ود الشريف

يا عمك زولك خايف من الطشت

زر الذهاب إلى الأعلى
1
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock