مقالات وآراء

زاهر بخيت الفكي يكتب: المُتغطي بالسُلطة عريان يا نافع..!!

صعد ملك ملوك أفريقيا الزعيم الأممي والقائد العظيم القذافي في أعلى أسوار العزيزية العالية المُحصّنة (كانت) بالسلطة المُطلقة وسأل باستعلاءٍ وعنجهية من ثاروا عليه من أبناء الشعب الليبي بعد أن وصفهم بالجرذان وبالمُقملين .. من أنتُم..؟
وقد أخبروه (عملياً) من هُم عندما أخرجوه هو ورفاقه كالجُرزان من الأنبوب الذي اختبأ فيه ، وكل العالم رأى توسلاته لهم وضعفه أمامهم لحظة القبض عليه ، لم تشفع له توسلاته وتذكيره لهم بأنّهم أبناءه وهو والدهم جميعا ، ونسى الرجُل أنّ لنزع المُلك من مالك المُلك ميعاد لن يتقدم أو يتأخر.
ومن قبل فعل فرعون موسى الذي وصف نفسه بالرب الأعلى ، وقد تجبّر وتكبّر على بني إسرائيل واستقوى بسلطانه عليهم قتل أبناءهم واستحيّا نساءهم وعاث في أرضهم فسادا ، وأمن بعد فوات الأوان برب موسى عندما رأى أية البحر وانفلاقه لموسى ليعبُر آمناً مُطمئنا ، وانطباقه عليه هو وجنوده ، وهكذا حال كُل من غيبته السُلطة وتناسى في غمرة الانشغال بها أنّ لرب العباد سُنة ماضية في خلقه إلى أن تقوم الساعة ، كتب فيها أنّ الدوام والخلود له وحده.
لم يتعظ الساسة في بلادنا الموبوءة بهم بما حدث وسيحدُث لكُل من تدثُر بثياب السُلطة واستقوى بها على الشعب ، وقد ابتلانا الله بمن ظنّوا أنّ البلاد مملوكة بكاملها لهم ، ولن يُسلِّموا مفاتح الحُكم فيها إلّا لنبي الله عيسى عليه السلام ، ونسوا أنّ إرادة الله أقوى منهم وقد أخرجهم منها ونزع منهم الحُكم ، هرب منهم من هرب وأدخل بعضهم إلى غياهب السجن ينتظرون الفرج والرحمة من ربٍ يُمهِل ولا يُهمِل.
شاهدنا فيديو اعترافات إيدام المنتشر بكثافة هذه الأيام ، وسمعنا اعترافات إبراهيم نايل إيدام المُثيرة الخطيرة والذي انتقدنا في هذه الزاوية قبل أيام قلائل صمته المُريب عن هذه الأفعال لسنوات طوال ، اعترافات اتهم فيها نافع علي نافع صاحب مقولة لحس الكوع الشهيرة بقتل الدكتور علي فضل ، واتهامه له بممارساتٍ أخرى خطيرة عندما كان نائباً لرئيس جهاز الأمن ، شاهدنا نافع المنسوبة له هذه الأفعال في المحكمة يكتُب على ورقة أمامه لم نستبين ما كتبه فيها كما لم نستبين ملامح وجهه في تلك اللحظة وقد أخفتها الكمامة عنّا.
هل ضحك ساخراً يا تُرى من رواية إيدام وأمسك القلم للرد عليها باستخفاف ، أم بكى في حسرةٍ وندم على ما فعلته السُلطة بهم وما فعلوه هم بها عندما أمسكوا عصاتها ، وقد دنا الأجل وتمددت مسافات العودة إلى سُلطة حسم رب العزة أمرها ، وما من شك في اجتماع الخصوم في يومٍ القضاء فيه ليس بيد القحاتة أو غيرهم إنّما بيد من لا يُظلم عنده العباد ، والمُتغطي بالسلطة قطعاً عريان.

الجريدة

Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
زر الذهاب إلى الأعلى
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock