مقالات وآراء

هنادي الصديق تكتب : قيد البلد بيد السماسرة

غياب قسري حال دون تواصلي معك عزيزي القارئ الفترة الماضية، ورغم إستمرار الظرف إلا أن واقع الحال فرض العودة.
أكتب اليوم بعد ان تجاوزت الأوضاع حد اللا معقول في العديد من المرافق الخدمية، وتعسرت بدلا من ان تتيسر الخدمات التي بشرت بها حكومة الفترة الإنتقالية وإستبشر بها المواطن خيرا.
دولار الدواء وإستمرار المافيا في ذات السياسات التي افقدت البلاد أبسط انواع الأدوية ناهيك عن الأدوية المنقذة للحياة، وضبطيات الشرطة في عدد من ولايات السودان تكشف حجم الخسائر التي يتعرض لها قطاع الدواء عبر السماسرة وتجار الأزمات الذين يعملون ليل نهار على إفراغ البلاد من الدواء بتهريبه لدول الجوار.
ودول الجوار تطبع ليل نهار في عملتنا الوطنية بمصانعها لتشتري بالعملة المزيفة دولار حقيقي يتم تهريبه لداخل أراضيها مرة أخرى، لتفقد معها عملتنا قيمتها وتتضاعف معدلات التضخم، وينهار إقتصادنا الوطني. وحكومتنا صامتة صمت القبور، والسبب غياب الرقابة وموت الضمير.
والي الخرطوم يعلن في تصريحات صحفية حل مشكلة غاز الطبخ مشترطا على الوكلاء ان يتم الملء للأسطوانات دون إشتراط إسم الشركة أو نوعها او حجمها، ورغم ذلك لا يجد قراره آذانا صاغية من وكلاء وسماسرة الأزمات، وتستمر ذات الممارسات ويستمر معها صمت الوالي، رغم تأكيدات المسؤولين بأن أزمة الغاز في طريقها للحل إلا أن الواقع يقول غير ذلك، إذ تتصاعد أرقام بيع الأسطوانات بشكل جنوني، ليصل في العاصمة وبعض الولايات لأكثر من 15 الفا للأسطوانة الواحدة، والوكلاء يتبارون ويتباهون بما يجنونه من أرباح خرافية، فالوكيل يستلم حصته كاملة من المستودع، وبعض الناقلات تغير مسارها لجهات أخرى، والتي تلتزم بمسارها وتسلم الوكيل حصته كاملة، يضل نصفها أو الثلثين منها طريقه للسوق السوداء، ليجد المواطن نفسه تحت كماشة تجار (الفحم) الذين رفعوا سعره خمسة أضعاف، ليجد المواطن نفسه مرة اخرى أمام خيار ملء الأسطوانة من السوق بدلا عن أكياس الفحم التي ارتفع سعرها اربع اضعاف، وأصبح وجودها في كل بيت سوداني فرض عين. والسبب في ذلك غياب الرقابة.
المواصلات وما أدراك ما المواصلات، وإرتفاع قيمتها لأضعاف في ظل غياب الرقابة وإستمرار الفوضى التي تضرب بأطنابها داخل هذا القطاع الحيوي، بعد أن ثبت أن سبب الازمة هم تجار الوقود والسماسرة وبعض الممسكين بملف المواصلات لا فرق بينهم إن لم يكونوا أسوأ. والسبب بالتأكيد غياب الرقابة وموت الضمير.
هذه وغيرها من خدمات يفترض انها أساسية في حياة المواطن، فشلت حكومة الثورة في معالجتها بشكل جذري رغم أن حلولها واضحة للعيان ولا تحتاج كبير جهد.
ولكن التكاسل وأحيانا التخازل يضعان المواطن في إمتحان عسير لا قبل له به، ويؤكد على أمر واحد ربما يؤدي بما تبقى من قيم وأخلاق عُرف بها المواطن السوداني إلى زوال، وحتما سيقود ذلك لإختلال في ميزان العدالة والقيم ليتحول السودان إلى دولة فوضوية تعيش على الفساد وتتعايش معه.
وحتى لا نصل لذلك، مطلوب مع تغيير الطاقم الحكومي الجديد، تلافي السلبيات ووضع حلول لكل ما أعاق عمل الطاقم السابق من خلال تقييم الآداء بشكل جاد وحقيقي بعيدا عن المجاملة والتسويات، ولتكن الولايات هي رأس الرمح في التغيير بتضافر جهود كافة المكونات، من حرية وتغيير ولجان مقاومة ومواطنين، بوضع آليات للرقابة على كافة المرافق الخدمية، ووضع حد للتجاوزات المستمرة من المسؤولين المتجاوزين ووقف تسليم (قيد البلد )للسماسرة وتجار الأزمات وليكن ذلك بسن قوانين رادعة وتطبيقها حرفيا على كل المخالفين، وقبل ذلك الإسراع في أكمال ما تبقى من هياكل السلطة الإنتقالية وتحديدا المجلس التشريعي الذي ربما ينهي بتشكيله حقبة سوداء من تاريخ السودان السياسي.

الجريدة

Subscribe
نبّهني عن
guest
1 تعليق
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
badr abdullah

لسلام عليكم ورحمة الله الاخت الكريمة هنادي
حقيقة اود ان اكتب اليك في امر طالما انتظارناه نحن جموع المغتربين الا وهو التحويل عن طريق البنوك السودانية دعماً لاهلنا الغلابة واقتصادنا المتهاوي واعتقد هذا ابسط شي يقدمه مواطن لوطنه الذي علمه . ولكن كعادة السودان قديما وحديثاً قمنا بالتحويل بعد صفوف منظمة في المملكة . ولاننا كنا متحمسين جدا قمت بتحول مبلغ 1200 دولار في المرة الاولي وعدت مرة اخري وقمت بتحويل مبلغ لدراسة ومصاريف الاسرة . ولكن اضطررت لاستعادة الحوالة الاولي لعدم تمكن المحول اليه من الاستلام لستة ايام متوالية . والان في طريقي لالغاء الحوالة الثانية . لان زوجتي ذهبت لثلاثة ايام للاستلام من الصباح وحتي المساء تعود محبطة ومجهدة ولم تستلم فلس . بل تقوم بالتسجيل ليوم غداً وتفاجأ بان ورقة امس تم تمزيقها . لان التسجيل يبدأ الساعة واحدة فجراً فهل يعقل ان تذهب امراة الساعة الواحدة فجراً للتسجيل لاستلام حوالة وتبقي منتظرة وليس هناك ضمان لاستلام المبلغ . واخر التقليعات اليوم اعطوها رقم جوال العسكري حارس البنك لتقوم بالاتصال به ليلاً وتحويل رصيد ليقوم بتسجيلها لتستلم غداً . رقم العسكري موجود والفرع وكل التفاصيل اللازمة . بالله اطرح هذا الموضوع يشجاعتك المعهودة . نحول بالعملة الصعبة وندفع رشوة لنستلم قروشنا بالاوراق السودانية ومرمطة وقلة حياة معاها كمان . فو الله لو استمر هذا الامر لن احول هللة وانت خسرت نصف قيمة فلوسي بالسوق الاسود علي الاقل يوفر لك كرامتك ويحول لك النبلغ في حسابك وفوري . بالله من اين اتي هولاء الاقزام . وما يقولوا كيزان الامر بيد البنك المركزي ووزارة المالية يمكنهم عمل اجسام تتبع مباشرة لبنك السودان تحول مباشرة لحسابات المحولين . اسف اذا كانت اللغة ركيكة ولكن والله من الزعل ما قادر اركز . ولك ودي

زر الذهاب إلى الأعلى
1
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock