مقالات وآراء

زاهر بخيت الفكي يكتب : وزراء أوزانهم خفيفة..!!

ما زالت الذاكرة تختزن حكاية ترشيح الحركة الشعبية لتحرير السودان لأحد أفرادها لمنصب وزير الصحة في إحدى الولايات بعد نيفاشا ، ونتيجة لما جاءت به تلك الاتفاقية الكارثية من مُحاصصاتٍ كانت وزارة الصحة في تلك الولاية من نصيب الحركة فسارعت بترشيح شخصٍ كان يحمل شهادة عامة (متوسطة) ولا غير، وكاد سعادة الوزير الفقير للمؤهلات الأكاديمية والخبرات العملية أن يُمارِس عمله فيها لولا اعتراض بعض المهنيين في الولاية على تولّي الرجُل لهذه الوزارة الحسّاسة ، وما من شئٍ بالطبع كان يمنعه من الاستوزار في بلادٍ عجيبة أقعدتها الفوضى وعدم مبالاة ساستها لما قد يحدُث وما حدث في نهاية الأمر كان فادحا.
إلى يومنا هذا ما زلنا ندور في دائرةِ المُحاصصات الخبيثة ، والتي لم يهتم من جاءت بهم الثورة الخُروج منها ، إذ استسهلوا السير في نفس الطريق المُعوّج ، ولن يصل أبداً من سار فيه إلى النهايات المُبتغاة ، والتي خرجنا لتحقيقها وقاتلنا لأجل التغيير المُفضي إلى دولة المدنية المُشتهاة ، لم يُرهِق حمدوك نفسه باخضاع من يُشاركونه الحُكم للمعايير التي يتم بها اختيار الوزراء حسب التخصصات ، ورضخ لضغط الأحزاب والكيانات المُشاركة في النسخة الثانية للانتقالية واختار بلا اعتراض من دفعت بهم أحزابهم من أصحاب الأوزان الخفيفة ، وجاء ببعض الوزراء الذين لم يجلسوا قط من قبل في أي موقع تنفيذي وسلّمهم وزارت كبيرة لن يستطيعوا المُنافسة في أدنى الوظائف فيها لو كان للمعايير وجود.
نحتاج اليوم لمن يُعلِّموا غيرهم كيف تُدار الأمور في بلادٍ دمرتها السياسات واحتوشتها الأزمات ، ولمن يُخرجونا من هذا النفق المُظلم بخبراتهم وكفاءاتهم ، وحواء السودان أنجبت الكثير ممّن لديهم القدرة على إنقاذه من هذه الهُوة ، فلا حاجة لنا اليوم لهواة السياسة وعُشاق المناصب ، ومن لم يتجاوزوا بعد الفصول الدُنيا في مدرسة السياسة ، والتعقيدات والمشاكل في بلادنا أكبر بكثير من أن يحلها من أبطأت بهم مؤهلاتهم وخبراتهم وأسرعت بهم كياناتهم ، ومن امتطوا ظهر أحزابهم ودخلوا بها وزارات أشرعت لهم أبوابها المُحاصصات وما كانوا سيدخلونها بغير هذه الأبواب.
نقول للساسة الجُدد لا تتذاكوا على المواطن صاحب الحق الأصيل ولا تفترضوا فيه السذاجة بمثل هذه الأفعال السمجة والمُحاصصات القبيحة ، والتي ما أفادت السودان من قبل ولن تُحركه خطوة واحدة إلى الأمام من محطات البؤس التي وصل إليها ولن يتحرك منها هكذا ، تكرار تجارب من سبقوكم لن تقود إلّا إلى نفس النهايات ، ولن تُردم بها هوة الأزمات ، فابحثوا بالله عن الكفاءات للجلوس في الوزارات المُعوّل عليها ولا تلهثوا وراء إرضاء الأحزاب المُتهافتة على المُشاركة معكُم ، وإلّا فالأبواب التي خرج بها البشير ورفاقه ما زالت مفتوحة على مصراعيها.

الجريدة

Subscribe
نبّهني عن
guest
1 تعليق
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
badr abdullah

لسلام عليكم ورحمة الله اخي الكريم ذاهر بخيت
حقيقة اود ان اكتب اليك في امر طالما انتظارناه نحن جموع المغتربين الا وهو التحويل عن طريق البنوك السودانية دعماً لاهلنا الغلابة واقتصادنا المتهاوي واعتقد هذا ابسط شي يقدمه مواطن لوطنه الذي علمه . ولكن كعادة السودان قديما وحديثاً قمنا بالتحويل بعد صفوف منظمة في المملكة . ولاننا كنا متحمسين جدا قمت بتحول مبلغ 1200 دولار في المرة الاولي وعدت مرة اخري وقمت بتحويل مبلغ لدراسة ومصاريف الاسرة . ولكن اضطررت لاستعادة الحوالة الاولي لعدم تمكن المحول اليه من الاستلام لستة ايام متوالية . والان في طريقي لالغاء الحوالة الثانية . لان زوجتي ذهبت لثلاثة ايام للاستلام من الصباح وحتي المساء تعود محبطة ومجهدة ولم تستلم فلس . بل تقوم بالتسجيل ليوم غداً وتفاجأ بان ورقة امس تم تمزيقها . لان التسجيل يبدأ الساعة واحدة فجراً فهل يعقل ان تذهب امراة الساعة الواحدة فجراً للتسجيل لاستلام حوالة وتبقي منتظرة وليس هناك ضمان لاستلام المبلغ . واخر التقليعات اليوم اعطوها رقم جوال العسكري حارس البنك لتقوم بالاتصال به ليلاً وتحويل رصيد ليقوم بتسجيلها لتستلم غداً . رقم العسكري موجود والفرع وكل التفاصيل اللازمة . بالله اطرح هذا الموضوع يشجاعتك المعهودة . نحول بالعملة الصعبة وندفع رشوة لنستلم قروشنا بالاوراق السودانية ومرمطة وقلة حياة معاها كمان . فو الله لو استمر هذا الامر لن احول هللة وانت خسرت نصف قيمة فلوسي بالسوق الاسود علي الاقل يوفر لك كرامتك ويحول لك النبلغ في حسابك وفوري . بالله من اين اتي هولاء الاقزام . وما يقولوا كيزان الامر بيد البنك المركزي ووزارة المالية يمكنهم عمل اجسام تتبع مباشرة لبنك السودان تحول مباشرة لحسابات المحولين . اسف اذا كانت اللغة ركيكة ولكن والله من الزعل ما قادر اركز . ولك ودي

زر الذهاب إلى الأعلى
1
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock