مقالات وآراء

زهير السراج يكتب : احتلال الخرطوم (3 ) !

  • أعرف أن الحقيقة مرة، لا يحتمل الكثيرون ابتلاعها، ولا يدرك الكثيرون صحتها الا في الزمن الضائع أو في وقت متأخر جداً.. لذلك لم استغرب ولم اغضب ولم أتأثر بالحملة الجائرة من الاتهامات والاساءات التي وجهت لي بعد نشر مقالي الأول، ثم الثاني تحت عنوان (احتلال الخرطوم) ..
  • ربما غضب او لم يفهم الذين شاركوا في الحملة ما نقلتُه من موقع الأمم المتحدة عن اعترافات بعض قادة الحركات المسلحة ــ أو (متمردي دارفور) كما جاء في التقرير المنشور على الموقع ــ بأن “الفريق حميدتي حاول اجتذابهم خلال المفاوضات في جوبا وفي أماكن أخرى من خلال استخدام خطاب جهوي بأنه ينبغي على جميع أهالي دارفور، العرب وغير العرب و حميدتي والمتمردون، أن يتحدوا لتولى الحكم في الخرطوم، ضد نخب (الجلابة) التي هيمنت على السودان منذ الاستقلال، وذلك بغية وضع حد لعقود من تهميش دارفور”.. بما يكشف أن الشخص الذي وثقت فيه حكومة الثورة ووضعته على رأس وفدها للمفاوضات يتآمر ضدها ويحرض الحركات المسلحة باستخدام خطاب (جهوي) لتولي الحكم في الخرطوم ضد الذين ظلوا يحكمونها منذ الاستقلال وذلك بغية وضع حد لعقود من التهميش !
  • جاء هذا في وثيقة الأمم المتحدة، ولم يكن من اختراعي، ويمكن لأي أحد أن يطلع على المؤامرة التي تحاك ضد استقرار السودان وضد دارفور في الرابط التالي، شريطة أن يكون لديه تطبيق (PDF ) على الكمبيوتر أو الموبايل:
    https://documents-dds-ny.un.org/…/75/pdf/N1943175.pdf…
  • تتمثل المؤامرة في إحداث شقاق بين أبناء الوطن الواحد ــ أو “بين أبناء دارفور ونخب الشمال” ــ كما جاء في الوثيقة، وذلك باستخدام خطاب جهوي للتأثير على المشاركين في المفاوضات واجتذابهم في تحالفات جهوية، وحذرت من مغبة ذلك على الاستقرار في السودان، بما ذلك دارفور” !
  • وتحدثت الوثيقة عن “وجود قوات لحركة جيش تحرير السودان/ جناح مناوي في ليبيا لمناصرة الجيش الليبي (300 عربة و1000 مقاتل)” وحددت مواقعها ــ وهي نفس القوات التي دخلت الخرطوم، واقتحم جزء منها الحديقة الدولية بدون إذن، مما أثار غضب الكثيرين واتصل بعضهم بالصحيفة ونقلوا لها الخبر واعربوا عن خشيتهم من حدوث تخريب بناء على ما شاهدوه، فنشرته الصحيفة متحدثةً عن (احتلال) قوات الحركة للحديقة الدولية، ليس لأنها من دارفور كما فهم البعض ــ ولكن لأنها دخلت الحديقة عنوة وبدون إذن المسؤولين، ولو ارتكب هذا الفعل أي شخص أو جهة أخرى لما تغير موقف الصحيفة واللغة التي اختارتها، وكان رد الفعل إزاء الخبر إيجابياً فصدرت الأوامر بإخلاء الحديقة، فالحدائق والمدن ليست ثكنة عسكرية ويكفي ما عاناه المواطنون من انتهاكات وتجاوزات قوات الدعم السريع التي وصلت الى درجة التعذيب والقتل مثلما حدث للشهيد (بهاء الدين نوري) مما أثار غضب المواطنين وخرجت التظاهرات تطالب بخروج قوات الدعم السريع من الخرطوم!
  • اعتمادا على ما نشرته الصحيفة من (احتلال) قوات مناوى للحديقة الدولية، وما جاء في تقرير الأمم المتحدة من وجود مخطط لتهديد وحدة واستقرار السودان باستخدام خطاب جهوي تجاوب معه بعض قادة الحركات المسلحة، وانطلاقاً من موقفي المبدئي الذي طالما عبرت عنه قبل وبعد سقوط النظام البائد من الوجود العسكري في المدن، ومن قناعتي بعبثية اتفاق جوبا وانه ليس سوى مؤامرة لتقوية الوجود العسكري في أجهزة السلطة، ورفض غالبية مواطني دارفور له وهو ما تؤكده التظاهرات والاعتصامات في معسكرات النازحين ..إلخ، جاء مقالي عن دخول قوات مناوي الى الخرطوم تحت عنوان (احتلال الخرطوم)، وأردفته بمقال آخر، وسأكتب عشرات المقالات لو مد الله في الاجل مطالباً بإبعاد المظاهر العسكرية من الخرطوم وبقية المدن، فالمدن للمدنيين، وليست للعسكريين ..بالاضافة الى عودة العسكر الى ثكناتهم، وانتقال الحكم بكامله الى المدنيين !
  • أما عن المخطط الذي أشارت إليه وثيقة الأمم المتحدة، فواهم من يظن أنه يستطيع بقوة السلاح أو بمؤامرة جهوية او عنصرية أو أي وسيلة أخرى، إقصاء أي مواطن سوداني (من أي مكان في السودان) من المشاركة في تقرير مصير وطنه !
  • أخيراً أقول لمن يعتقد انه يستطيع كسر هذا القلم بالتهديدات والاتهامات والاساءات العنصرية التي يتقزز منها الاسوياء ويعاقب عليها القانون .. ان أحد أهم الدروس التي تعلمتها في حياتي، ان معركة الوعي من اصعب المعارك في هذه الدنيا، لا يقدر عليها الا ذو عزيمة جبارة، ومن لم يفهم اليوم سيفهم غداً، مشيناها خطى كُتبت علينا ** ومن كُتبت عليه خطى مشاها !
  • الجريدة
Subscribe
نبّهني عن
guest
3 تعليقات
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
Bakhietobey

إن كان في السودان في مطلع القرن الواحد وعشرين طليعة ونخبة وجهابذة يطلون على وجه السلطة الرابعة ويحملون على قمقمهم شئ من احابيل الفتنة ودي السم في اللبن الزلال وجه الثورة التى قالت بما لم يقله الأولين في تاريخهم الطويل من سلاسة الخطاب ونبرة التقريب ونعمات التوحيد وآفاق البناء والانطلاق، تابى ثله إلا أن يرجعوا البلاد إلى الوراء حقدا ورغبة جامحة في التدمير لذاته، إذ لا يمكن لعاقل أن يرفض ايقاف الخطاب بفوهات البنادق، والتحول إلى الخطاب السلامي والتراضي الوطني، ما يدهش حقا ما يسوقه البعض من خطاب الكراهية والتصديع والاستيعاب ومقاومة التغيير وان كان للافضل، فالذى عانى من ويلات الحرب يعى معني أن يكون مسالما والذى عاش عقودا في معاناة الحرب يعرف معني الاتفاق، فإذا كان تواجد الثوار في الخرطوم بموجب وثيقة سلام يعتبر احتلالا فاى تمييز اكثر من هذا واى عنصرية فجة اكثر من وصف المواطن السوداني محتلا حينما يرجع إلى بلده بعد فترة من الغياب والمعاناة، فمن الأجدى أن يتم للاحتفال بقدومهم وليس دق طبول الحرب وتحريك نزوات العنصرية وخطاب الكراهية التى لا يمكن أن تفيد مطلقها شيئا إلا مزيد من الكراهية.لماذا العسكريون اكثر حرصا من المدنيين على السلام؟ لأنهم اكثر من يدفع فاتورة الحرب، وانتم نائمون في حاضرة البلاد وتنعمون بنضحياتهم امنا. وسلاما ومع ذلك غارقون في الكراهية ومفلحون في بث أمواج الفتنة.

Labab

اخي زهير بالواضح كلامك عين الحقيقة و أتمني من إي مسؤول عن هذا الوطن ان يكون صادقًا
الهجمة التي دخلت بها قوات ما يسمي بة انوة من المهمشين هذا عار و كذب و نفاق فهوا انتهازي من الدرجة الاولي حتي عندما كان مع عبدالواحد
انوة ياكل اللحم الني ليصعد علي كتوف اخواننا في دارفور
انا اتمني ان يحاكم بجرائم حرب في دارفور

Labab

اخي الكريم لغة المحتل هي ان تدخل مدينة كل سكانها مدنيون و ليس ضباط خلا كما يقال الف مرحب باي مواطن سوداني حيثما ولد في بقاع هذا الوطن العظيم و يحتفي بية كمواطن مدني و ليس كعسكري و اتمني ان تكون قد فهمت ما اقولو
الخرطوم ليس بها عداء مع اي مواطن مدني سوداني و اذا تكلمت عن العسكر فانت ادري بمواقعهم فليذهبوا الي المناطق الغير امنة و يامنوا المواطن المظلوم و المهمش كما جعلتموها سلعة رابحة للتجارة فقط
ولكم مني التحايا

زر الذهاب إلى الأعلى
3
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock