مقالات وآراء

ناهد قرناص تكتب : ومضى الامام

نعى الناعي السيد الصداق المهدي زعيم كتلة الانصار وحزب الامة وحكيم البلاد الذي ظل منافحا عن الديمقراطية وقبول الرأي الآخر طوال عمره ..شق علي نعيه وانا التي لم التقيه في حياتي ..اليس غريبا هذا ؟ ان يؤلمك غياب من لا تعرفه شخصيا؟ولم يتسنى لك لقاءه؟ .. اوجعني حقيقة رحيله ..وعندما تابعت الاسافير وجدت نعيه من كل الفئات ..صغارا وكبارا ..كل السودان في لحظة واحدة كان يبكي الامام ..حينها فقط علمت انه كان مثل الشمس تدخل اشعتها بلا استئذان (رواكيبنا واوضنا) ..كان ذلك الصوت الخفي الذي يشعرنا ان الامور مهما ساءت ستفرج ولو بعد حين ..غياب الاشخاص الذين رافقوا حياتنا ..يرهق ارواحنا ويذكرنا بالموت كحقيقة ازلية في الحياة ..الموت الذي لا مفر منه .رحم الله رهين المحبسين المعري
هذي قبورنا تملأ الرحب
فأين القبور من عهد عاد
خفف الوطء ما اظن اديم الارض
الا من هذه الأجساد
كلنا سيمضي في ذات الدرب ..كلنا سيغلق الباب خلفه ويفتح له باب الى الدار الآخرة ..لكن القليل هو ذلك الذي يضع بصمته في التاريخ كما فعل الامام الصادق رحمة الله عليه ..اختلف حوله الناس ..فمنهم من وافقه طوال الوقت ومنهم من خالفه طوال الوقت ايضا ..ومنهم امالته رياح المواقف يمينا ويسارا …ولكنهم كلهم اتفقوا على سعة صدره وحكمته التي جعلته يتربع على القلوب ويمضي تاركا اريج سيرة زكية تفوح حتى اخر الزمان .
نظل نؤمن بالموت لكننا نفجع كل مرة نفتقد فيها احدا ..لكن افضل عزاء قرأته في غياب الأحبة ..هو ان تلك السفينة التي تغادر شاطئ الحياة الذي نقف على حافته ..ونظل نلوح لها قائلين لقد غادرت ..لقد غادرت ..هناك على شاطئ ليس ببعيد من ينتظرها بمحبة وشوق قائلا لقد وصلت ..لقد وصلت
يبدو ان سفينة الامام قد وصلت الى مستقرها الاخير ..ارقد بسلام ..فقد اديت مهمتك على اكمل وجه وتركت تاريخا ناصعا وارثا ضخما ..اتعب من يأتي بعدك ..عزائي للجميع من اهل دارك ومحبيك ومريديك والشعب السوداني قاطبة ..ربما قد تفرقت بهم السبل ..واختلفوا في دروب السياسة والفكر ..لكنهم اجتمعوا على محبتك واحترامك ..اللهم اغفر له وارحمه وتقبله مع الصديقين والشهداء والصالحين ..اللهم اغسله بالثلج والبرد …واجعل قبره روضة من رياض الجنة ..
ودعا ايها الحفيان ذاك الشخص
ان الوداع ايسر زاد
واغسلاه بالدمع ان كان طهرا
وادفناه بين الحشا و الفؤاد
واتلوا النعش بالقراءة والتسبيح
لا بالنحيب والعداد
كل بيت للهدم ما تبتني
الورقاء والسيد الرفيع العماد
واللبيب اللبيب من ليس يغتر
بكون مصيره للفساد
الابيات اعلاه من قصيدة المعري

الجريدة

Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
زر الذهاب إلى الأعلى
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock