مقالات وآراء

محمد وداعة يكتب الكهرباء تعود الى ضلالها و.. اظلامها !

في 8 أكتوبر 2020م ، وحسب تصريحات صحفية، وقعت الحكومة السودانية مذكرة تفاهم مع شركة جنرال إلكتريك الأميركية، بهدف زيادة توليد الكهرباء بما يصل إلى 470 ميغاوات ، وقالت جنرال إلكتريك في بيان إنها تعتزم إمداد حوالي 600 ألف أسرة بالكهرباء عبر توربينات متحركة يمكن تركيبها في غضون شهور، وإعادة تأهيل ثلاث محطات كهرباء موجودة بالفعل ، وأضافت الشركة أنها تستكشف سبل التعاون في مزيد من مشروعات الكهرباء وكذلك مشروعات الصحة، بما في ذلك تحديث البنية التحتية للطب الإشعاعي وطب القلب والأورام والرعاية الصحية في المناطق الريفية ، ولم يعط البيان أي تفاصيل بشأن البنود المالية أو التكاليف، وقال مجلس الوزراء السوداني، إنه يعتزم زيادة الإنتاج بمحطتي كهرباء الفولة وغرب كردفان بتكلفة إجمالية 915 مليون دولار.
وفي الاول من نوفمبر 2020م، أعلن إعلام وزارة الطاقة والتعدين، ان السودان وقع مع الامارات مذكرة تفاهم لإنشاء محطة طاقة شمسية بطاقة ( 500 ) ميقاواط بنظام ( اي. بي. بي) ، حيث تقوم دولة الامارات ممثلة في احدى شركاتها المتخصصة بتوريد وتركيب وتشغيل المحطة لمدة ( 20) عاماً، مع الزام الحكومة بشراء الكهرباء المنتجة بسعر تنافسي طيلة فترة التعاقد، وقد سجل وفد وزاري رفيع المستوى زيارة الى دولة الإمارات العربية بدعوة كريمة من معالي سهيل المزروعي وزير الطاقة والبنية التحتية، ترأسه وزير التجارة والصناعة مدني عباس وضم وزير الطاقة والتعدين المهندس خيري عبدالرحمن ووزيرة المالية ومساعد محافظ بنك السودان، وبحث الوفد مع معالي الوزير ومعالي السيد محمد سيف السويدي مدير عام صندوق ابوظبي للتنمية سبل دعم التعاون المشترك بين البلدين الشقيقين في قطاعات التجارة والمالية والطاقة والبنية التحتية والزراعة،وبناءً على ذلك ،إلتقى الوفد بعدد من المسئولين في المؤسسات المعنية وتم تبادل الأفكار الفنية في عدد من المشروعات مثل الطاقات المتجددة والمحطات الكهربائية المختلفة والبترول والغاز والتعدين والزراعة والدواء وغيرها، بجانب التفاكر في كيفية الاستفادة المثلى من بقية مبلغ قيمة المنحة المقدمة من دولة الامارات وامكانية توظيفها لدعم القمح والوقود الخاص بالكهرباء وغاز الطبخ والدواء وكذلك استكمال عملية إجلاس طلاب المدارس والمدخلات الزراعية.
بداية لابد من التأكيد على ان لا حل لمشكلة الامداد الكهربائي الا ببناء محطات توليد جديدة ، وعلى الاقل مضاعفة سعة التوليد الحالي الى (7000) ميقاواط ، بافتراض صيانة الماكينات المتوقفة ، حيث لا تتجاوز الطاقة الآن (3000) ميقاواط في أفضل الاحوال، مع العلم ان البلاد تحتاج الى حوالي (15000) ميقاواط ، وبغض النظر عن التناقض فيما ورد من اتفاق عن استخدام هذا النظام ( نظام للتعامل المباشر مع المستهلك ) والزام الحكومة بشراء الكهرباء المنتجة ، وعليه ينشأ التساؤل عن الحكمة في التعاقد على هذا النظام المعقد خاصة ان الحديث عن أسعار تنافسية لا يمكن القياس عليه او مقارنته بأي مشروع قائم في السودان على هذا النظام.
وعلى نفس المنوال جاء الاتفاق مع شركة جنرال الكتريك على توريد وحدات متنقلة ليذكرنا بالوحدات الاسعافية سيئة الذكر والتي كلفت البلاد (150) مليون دولار وتم توريدها في العهد البائد، هذه المذكرات وفي ظل التحالفات السياسية مع الامارات وامريكا ربما تتحول الى تعاقدات، ومبعث القلق ان هذه المذكرات في حالة الامارات تتحدث عن كل أنشطة الاقتصاد السوداني من طاقة وتعدين وزراعة وتجارة ودواء ، وهي تقريباً غالب الانشطة الاقتصادية ، بينما اشارات التفاهمات مع جنرال الكتريك الى مشروعات الصحة والطب النووي والقلب والاورام والرعاية الصحية ، لتؤكد المذكرة ان هذه الشركة تريد الهيمنة على قطاع المعدات الطبية والصحية ، وتم الاتفاق على اعمال بحوالي مليار دولار بينما محطة الفولة لا تتجاوز تكلفتها ( 500) مليون دولار ، وهذا أيضاً يذكر بوحدة تنفيذ السدود التي استثمرت في الزراعة والدواجن.
في الحالتين فان قانون الكهرباء لسنة 2001م لا يسمح بهذه الاتفاقات ويجب تعديله، اما قانون الشراء والتعاقد لسنة 2010م فقد تم تجاهله تماماً، وكلا الاتفاقيتين تفتقران للشفافية والمشروعية القانونية ، ويلاحظ في الحالتين الاذعان لرغبة الطرف الآخر، هذه الاتفاقات تخالف قانون الشراء والتعاقد الذي اشترط ان تتم كل مشتروات الدولة عبر عطاءات لمقاولين مؤهلين حسب المعايير التي حددها القانون.
نواصل
الجريدة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock