مقالات وآراء

حيدر المكاشفي يكتب أرقدوا بالخيرة

موضوع التطبيع مع اسرائيل الذي تخوض الحكومة الآن في لجته من حيث ارادت أم لم تريد، ادخلها بشقيها وزاري وسيادي في حيص بيص أو ان شئت فلك ان تقول فى فتيل، فصارت مثل الدابي الراسو مقطوع تدور حول نفسها ولا تدري الى اين تتجه، الى ناحية التطبيع أو الى الوجهة الاخرى المغايرة، فكلا الاتجاهين والخيارين محفوف بالمخاطر مثل خيار أم خير الذي لا هو خير ولا الموت اخير، وهذا حال يشبه حال من يلقي القدر فى طريقه بيضة ام كتيتي على قول المثل الدارفوري، اذا امسك بها كتلت أمه واذا تجاوزها كتلت أبوه، وكدا ووب وكدا ووب، وأبرز ما يعكس هذه الجهجهة الرسمية تجاه التطبيع، هي اقوال بعض كبار الرسميين بخصوصها، ففي اول تعليق جهير لحمدوك على مفاوضات الامارات وما اشيع عن اقتراب السودان من التطبيع جاء فيه (التطبيع مع إسرائيل يحمل إشكالات متعددة، كما إنه يحتاج إلى نقاش مجتمعي عميق)، وهذه اجابة ملولوة (ما فيها عضم) كما يقول الصحفيون عن بعض الافادات الصحفية غير المنتجة للخبر بمواصفاته المهنية، ثم اسمع ما قاله حميدتي عن الموضوع، حميدتي قال مخاطبا جمع فى مناسبة اجتماعية (عشان ما تحملونا المسؤولية، أنا هنا بقولها ليكم مافي زول بقدر يقولها، شيوخكم كلهم قالوا طبعوا مع اسرائيل عشان تكونوا عارفين، وعندما قاطعه أحدهم هاتفا لا لا للتطبيع، رد عليه حميدتي قائلا اسمع الكلام يازول، اي شي يخرج البلد الى بر الامان نحن معاهو)، أما البرهان ف(عمل رايح) وختا الخمسة فوق الاتنين ولم يقل شيئا..
وازاء هذه الحيرة والجهجهة الرسمية تجاه التطبيع، اذ من غير المعروف الكيفية والوسيلة التي سيتم بها النقاش المجتمعي العميق الذي اشار اليه حمدوك ومتى سينخرط الناس فيه، هذا غير ان نقاش حمدوك المقترح يعيد للاذهان حكاية (الحوار المجتمعي) بتاع النظام البائد، اقول عن لي ازاء هذه الحيرة ان اتقدم بمقترح يوفر في ظني مخرجا من هذه الحيرة، ومؤدى اقتراحي هو ان تستكمل استشارة المشايخ التي ذكرها حميدتي بالاستخارة، فالانسان عندما تمر به محنة أو يجد نفسه فى مفترق طرق، يلجأ إلى ربه ويفوض إليه أمره ، ويسأله الدلالة على الخير باداء صلاة الاستخارة التي دل عليها النبي صلى الله عليه وسلم إذا قال (إذا هم أحدكم بأمر فليصلي ركعتين ثم ليقل اللهم إني أستخيرك بعلمك، واستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر – ويسمي حاجته (وهنا يذكر حمدوك وحميدتي التطبيع) خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري فاقدره لي، ويسره لي، ثم بارك لي فيه، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري عاجله وآجله فاصرفه عني واصرفني عنه، واقدر لي الخير حيث كان ثم أرضني به، وبهذا يمكن استكمال استشارة المشايخ والجمع بينها والاستخارة (وما خاب من استخار واستشار)، وبعدها يتم اعلان القرار الواضح والحاسم..تطبيع أو لا تطبيع..
الجريدة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock