مقالات وآراء

زهير السراج يكتب : أحكام الإعدام !

* تناول الزميل (الفاتح جبرة) قضية الشهيد (أحمد الخير) وانتقد تأخير حكم الاعدام على القتلة، ورد عليه اعلام الهيئة القضائية بشرح الإجراءات القضائية التي تتبع لتحقيق العدالة سواء للضحية أو المحكومين ومن ضمنها عدم الاستعجال في تنفيذ أحكام الإعدام تفاديا لإزهاق نفس بريئة ربما تكون أدينت لنقص في الأدلة أو وقوع أخطاء، وكثيرا ما وقعت أخطاء في كل بلاد العالم أدت لإعدام أشخاص أبرياء، وكثيرا ما أُنقذ أبرياء من الإعدام لاكتشاف اخطاء أو ظهور أدلة لصالحهم قبل تنفيذ الحكم لم تكن موجودة أثناء المحاكمة أو خلال مراحل الاستئناف، لذلك تلجأ معظم الدول لعدم الاستعجال في تنفيذ الأحكام لكي لا يُظلم برئ ويعدم بدون ذنب، بالإضافة الى التقيد بإجراءات صعبة لتنفيذ الحكم من ضمنها تصديق السلطة العليا في الدولة ..إلخ، بل إن دول الاتحاد الأوروبي ألغت عقوبة الاعدام لاعتبارات انسانية كثيرة من بينها احتمال وقوع أخطاء، كما أن الكثير من الدول مثل الولايات المتحدة وكندا تمنح حق اطلاق السراح بكفالة مالية للمتهمين بجرائم القتل حسب ظروف القضية وقرار القاضي، كما أن دولاً كثيرة مثل (مصر) تؤجل تنفيذ احكام السجن الى حين استكمال مراحل الاستئناف وصدور حكم نهائي، فالمسألة ليست كما يرى البعض أن الحكم واجب التنفيذ فور صدوره من المحكمة الابتدائية دعك من النهائية، ولا بد من التريث في تنفيذ الاحكام، فتبرئة مجرم أفضل آلاف المرات من ظلم برئ !
* يسرني ان استضيف اليوم القانوني والمحامي الضليع الأستاذ (نبيل أديب) الذي خص قراء (مناظير) بشرح مبسط لموضوع الاحكام القضائية، أرجو ان نقرأه بتريث ونستفيد منه، ولأستاذنا الجليل كل الشكر والتقدير.
أخي زهير
الذين يستعجلون الحكم في القضايا يتجاهلون الصعوبات التي يخوض فيها القاضي ليصل للحكم الصحيح. القاضي ليس كالجمهور فهو لا يحكم بعلمه الشخصي. إذا رأى القاضي اثناء سيره في الطريق شخص يطلق النار على أَخر فيرديه قتيلا، فإن تلك الواقعة تدخل في علم القاضي الشخصي، ولكنها لا تدخل في علمه القانوني. كل ما تفعله تلك الواقعة هي أن تحوله بالنسبة لها، من قاض الى شاهد، بحيث يمتنع عليه أن يجلس كقاضي في محاكمة من رآه يرتكب الفعل، ولكن يتوجب عليه أن يحضر كشاهد عادي في تلك المحكمة للإدلاء بشهادته. وشهادة القاضي في هذه الحالة تخضع لتقييم القاضي الذي ينظر الدعوى من حيث الوزن والقيمة والمقبولية.
* ما نعتقده عن جريمة نقلت الصحف أخبارها وتحدثت عن شخص مرتكبها على القاضي أن يتجاهله، ولا يمنح تلك الأقوال وما تم تداوله منها أي وزن، بل عليه سماع وقائع الدعوى، دون أي اعتبار لأقوال قيلت خارج إجراءات المحكمة . والقاضي ملزم برفض سماع أقوال لا يسمح القانون بالإدلاء بها. فمعيار قبول ما يدلي به الشاهد ليس صحته، بل مقبوليته في القانون، والمقبولية تخضع لمعايير مختلفة، منها الوسيلة التي حصل بها الشاهد على المعلومة التي سيدلي بها. ويكفي هنا أن نقول أنه هنالك كثير من القواعد تمنع سماع شهادة شاهد، أو جزئية من تلك الشهادة، ويقوم المحامون عادة بالمطالبة بتطبيقها لصالح موكلهم أو الاعتراض على سماعها لعدم مقبوليتها. وعلى القاضي قبول أو رفض هذه المعلومات وفقاً لما يقرره القانون. ربما هذا ما يدفع أحد الشهود للاعتراض قائلاً” سيدي القاضي لقد أمرتني أن أقسم بأن أقول الحق، كل الحق، ولا شيء غير الحق. ولكن كلما أحاول أن أفعل ذلك يعترض أحد المحامين على ما أقول” وهذا يعكس جانباً اَخر من المسألة.
* هذا هو السبيل الوحيد الذي يطرقه القاضي لكي يُكوِّن عقيدته، وبالتالي فكون أن المتهم قد ارتكب الفعل في واقع الأمر، تظل مسألة لا تهم القاضي البتة طالما أن الاتهام لم يُثبت ذلك بالبينة المقبولة قانونًا، وبالمستوى المتطلب قانوناً لإثبات التهمة. لذلك فإن المتهم من حقه أن يُبرأ حتى ولو كان قد ارتكب الفعل موضوع الاتهام، طالما ان البينات المتوافرة ضده لا تجيز إصدار حكم بإدانته، وهذا نابع من المبدأ الدستوري القائم على افتراض البراءة، والذي يقرر أن المتهم برئ حتى تثبت إدانته بما لا يدع مجالاً لشك معقول.
* المتهم الذي ارتكب الفعل موضوع الاتهام يعترف له القانون بالحق في أن يدافع عن نفسه، وبالحق أيضاً في الاستعانة بمحامي. اذاً فعلى القاضي أن يحصر نفسه في سؤال واحد وهو هل ارتكب المتهم الفعل المنسوب إليه، وأن يجيب على هذا السؤال على ضوء ما سمعه من بينات مقبولة للقانون في إجراءات المحاكمة. دور القاضي هو أن يضمن سير الإجراءات بشكل يسمح للمتهم الاستفادة من افتراض البراءة الذي يفترضه القانون في حقه، وحقه الدستوري في أن لا يُجبر على تقديم بينة ضد نفسه، وحقه في أن لا تقبل في مواجهته بينة لا يسمح القانون بقبولها، وحقه في محاكمة عادلة وناجزة، وحقه في الاستعانة بمحام وما يتبع ذلك من إتاحة الفرصة لمحاميه لتحضير دفاعه. كل هذا ليس خياراً للقاضي يفرضه عليه ضميره، بل هو واجبه القضائي الذي فرضه القانون عليه، بأن يتأكد من أن لا تتم إدانة أي شخص بارتكاب أي فعل ما لم يثبت ذلك أمامه في دعوى هو مختص بنظرها، بما لا يدع مجالاً لشك معقول. بسبب كل ذلك فإن القاضي ملزم بأن يأخذ كل ما يحتاجه من زمن ليحقق العدالة (انتهى).
* أضيف الى ما قاله الاستاذ نبيل، حق المتهم في الاستئناف الى آخر مراحل التقاضي، وعدم الاستعجال في تنفيذ الحكم خاصة إذا كان الاعدام، تفادياً لإعدام إنسان برئ، وليس العكس كما يطالب البعض..!
الجريدة

‫2 تعليقات

  1. ربنا يصلح الحال…
    شهادة نبيل اديب لصالح حكومته تعتبر مجروحة…ولا نريد الاستشهاد بالمثل السوداني لغلظته ……. ولكن نستشهد بمثل مصري أخف قليلا….
    قيل أن شبخا تم القبض عليه بزعم أنه يدعي أن لديه طاحونة برأس الشجرة يطحن بها الدقيق ويعطيه للمختاجين ، فتم استدعاء الحوار للشهادة فقال لهم : ان الكذب خيبة….وأنني للحق لم أري طاحونة بأعلي الشجرة ولكنني كنت أري الشاحنات الكبيرة تصعد لأعلي الشجرة وهي محملة بالعيش وتنزل منه محملة بالدقيق….

  2. يا استاذ زهير
    الاستاذ الفاتح جبره تكلم عن المحكمه الدستوريه وقانون المحكمه الدستوريه
    قانون المحكمه موجود منذ ٦ اشهر لم يتم اجازته
    المحكمه الدستوريه تشكل بعد التصديق علي القانون
    يا أستاذ تعليقك كان ((((. off point
    نحتاج لسنوات لاختيار المحكمه الدستوريه هل هذا منطق
    يا استاذ هذا هو مضمون مقال الاساتذ جبره
    اما قضيه الاعدام تصدق من المحكمه الدستوريه التي
    هي في علم الغيب متي يتم تشكيلها
    هذا ملخص الاستاذ الفاتح جبره

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock