مقالات وآراء

عثمان ميرغني يكتب : دع (القيادة) لنا .ـ واستمتع بـ(السيادة)!

دائما في الشارع أو المحلات العامة التقى بشباب يبادرون بسؤالي.. إلى أين نسير؟ هل من أمل؟ وأرد عليهم بكلمة قاطعة واثقة.. المستقبل مشرق ، وعلى المدى القريب وليس البعيد، وكل الذي نمر به الآن (مطبات هوائية) تجعل الطائرة تهتز لكنها ستصل آمنة وتنطلق في فضاء أرحب بإذن ربها.. بالله عليكم انشروا الأمل واياكم من بث روح الاحباط فهو فيروس خطير وسريع الانتشار، أسرع من “كورونا”.

نحن نغرق في شبر ماء.. مهما كان المشهد السوداني مدلهما بالخطوب فإنه ليس معقدا بالدرجة التي تنشر الاحباط، كل الذي تعانيه بلادنا أن السادة الساسة يصرون على ادارة البلاد من قمة رأسها إلى أخمص قدميها.. منذ ما قبل الاستقلال وحتى اليوم.. وكل الحل المطلوب لمسألتنا السودانية هو (طالما هم لا يقتنعون) أن نفرض على الساسة الحكمة التي كانت مكتوب في الماضي على حافلات المواصلات العامة في المملكة العربية السعودية (دع القيادة لنا واستمتع بالرحلة).. فنقول للساسة.. (دعوا ادارة الوطن لنا واستمتعوا بالسيادة)..

السادة في القصر الجمهوري الجميل المطل على النيل الأزرق، استمتعوا بالمناظر الخلابة من نوافذه.. و للسادة في مجلس الوزراء أيضا تمتعوا بالسيادة لكن دعوا القيادة لشعب السودان.. هل هذه معضلة؟

مشكلة السودان المزمنة منذ الاستقلال الى يومنا هذا هو مبدأ (أبوكم مين)! التي كانت ترددها الجماهير للرئيس الأسبق جعفر نميري، فالحكام هم فعلا أبونا وأمنا يولدوننا ويرضعوننا و(يطهروننا!) ويعلمونا في المدارس حتى نتخرج ثم يزوجوننا.. وحتى الحج والعمرة هم من يتولون أمرنا ليتأكدوا من اكتمال الركن الخامس في ديننا.

يرتاح السودان من مشاكله وترتاح منه المصائب إذا اقتنع (أو أجبر) الساسة على أن يتولوا (السيادة) ويتركوا (القيادة) للشعب السوداني.. كيف؟

نعيد هيكلة الحكم في البلاد، فيصبح تفويض الحكم في القصر أو مجلس الوزراء لا يمتد اطلاقا أبعد من السيادة في معناها الاشرافي الأعلى فقط، ولا تتدخل في (ادارة البلاد)..

نصدر التشريعات التي تجعل المناصب الدستورية محكومة في تفويضها بما لا يتدخل في الخدمة المدنية أو النشاط الاداري اطلاقا.. فيصبح تعريف مهام الوزير دستوريا، أنه الممثل السياسي والسيادي للوزارة.. فقط ممثل لا يملك من القرار الا ما يصدر من الهياكل التنفيذية في الوزارة التي سنامها ينتهي في منصب (الوكيل).. فيصبح الوزير مجرد ممثل للوزارة امام مجلس الوزراء والبرلمان لكنه لا يملك حق التوقيع بقلمه الاخضر على جنيه واحد من المال العام ولا فصل موظف أو تعيينه ولا ابتدار مشروع أو تعطيله.

لا يحتاج المستثمر الأجنبي عند وصوله الى الخرطوم مقابلة وزير أو رئيس وزراء أو رئيس سيادة، فهم لا يقدمون له ولا يمنحونه ميزة امام (موظف الاستثمار).. لأنهم لا يستطيعون التوقيع على قرار أو ورقة أو توصية..

حل كل مشاكل السودان في حكومة (صغيرة) وشعب (كبير)..

وكلما صغرت الحكومة كبر الشعب!

‫2 تعليقات

  1. كل هذه المقترحات لا تصبح ذات جدوي مالم تكن ترتكز الي قوة مادية حقيقية تستند من بعد الله تعالي علي الشعب وتكون قادرة علي حماية نفسها اولا وحماية الديمقراطية ثانيا من خلال مؤسسات قوية تراقب بعضها البعض وقادرة علي الوقوف في وجه اعتي الشموليات وتحطيمها من خلال القوانين والدستور ويمكن الاستفادة من تجاربنا السابقة لمعرفة مواطن الضعف والقوة مع دراسة نماذج الدول التي تماثلنا في الحال والمتوسطة والمتقدمة ويمكن دراسة النموذج التركي تحديدا في حل معضلة العسكر والديمقراطية.
    اقول ذلك وأنا أعتقد اعتقادا راسخا أن كل ما قلته انا هنا تحقيقه مجرد وهم وذلك لأسباب يطول شرحها ولكن أهم سبب فيها هو الارتهان للقرار الاجنبي وكل الحكومة والمعارضة ومن سبقهم وعسكر ومدنيين وكيزان واحزاب سياسية وساسةومتمردين وكفاح مسلح وغير مسلح كلهم الا من رحم ربي لهم أسيادهم يأتمرون بأمرهم ولا حول لهم ولا قوة تجاه مخالفة الاسياد والمحصلة النهائية هو البؤس الذي نعاني منه اليوم وربنا يصلح حال البلاد والعباد انه القادر علي ذلك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock