مقالات وآراء

شمائل النور تكتب : تخطيط استراتيجي..!

وزارة المالية تعلن إنشاء وكالة للتخطيط الاقتصادي لتتولى مهام وضع الخطط الاقتصادية والسياسية والتحليل الاقتصادي.

هذه الخطوة وإن جاءت متأخرة، لكن تمثل الخطوة الأولى باتجاه النهوض بالاقتصاد، بل ينبغي أن تسبق تشكيل الحكومة الانتقالية؛ بمعنى أن تكون الخطط الاقتصادية جاهزة منذ قبل سقوط النظام.

لكن، هو الحال في السودان، مؤسسات التخطيط الاستراتيجي في العهد السابق كانت من أضعف المؤسسات وأفقرها، ببساطة لأن الدولة نفسها تعمل بلا تخطيط ولا توليه أدنى اهتمام.

ولأن التخطيط رهين بوجود قاعدة بيانات واسعة فإن وكالة التخطيط الاقتصادي المعلن عنها حديثاً سوف تواجه مشقة وستصطدم بعقبات كثيرة، لكن تبقى الخطوة في حد ذاتها مهمة لفتح الطريق أمام التخطيط الاستراتيجي الذي ينبغي أن يكون ضمن أولويات الحكومة الانتقالية، وأن تقدر له ميزانية قادرة على أن يصبح فعلاً “تخطيط استراتيجي”

المعلوم، وقد يكون الصحفيون/ات هم الشريحة الأكثر دراية به، هو أن مؤسسات الدولة تكاد تخلو تماماً من أي إحصائيات في أي ملف، خالية تماماً من الأرقام، لدرجة فقدان الحساسية تجاه الأرقام. المسؤول، مثلاً بسهولة يمكن أن يقول لك إن ما نسبته (80%) كذا وكذا، ويكون حديثه هذا مجرد تنجيم لا يستند إلى أي دراسة ولا إحصائية.

واللافت كذلك، غياب مراكز الدراسات الاستراتيجية ومراكز دراسات اتجاه الرأي العام، غياب كامل، وحتى بضعة المراكز التي تحمل لافتاتها صفة “استراتيجي” هي في الواقع غير ذلك، لا أحد يذكر مركزاً طرح دراسة للرأي العام واتجاهاته في قضية معينة.

الجهاز المركزي للإحصاء، مرتبط عندنا بمعدل التضخم الشهري الراتب الذي يصدره بشكل مستمر.

نحن فعلياً نحتاج إلى أن نضع التخطيط في مقدمة مشاريع الحكومة. غياب التخطيط هو العامل الرئيسي في الخسارة وفقدان الموارد وإهدار الفرص، ووجود خطط واضحة مبنية على إحصائيات رسمية تمثل العامل الرئيسي في جذب مشاريع الاستثمار وجذب روؤس الأموال.

طيلة السنوات الماضية وعلى نحو خاص، السنوات الأخيرة، كان التخبط والارتباك عنواناً لكل مشروعات الحكومة التي تنتهي بالفشل، صحيح أن الفساد المستشري كان يقتل أي مشروع، لكن مع ذلك فإن غياب التخطيط والعمل بدون خطة هو سبب رئيسي في فقدان الفرص وتكرار الأخطاء.

التخطيط الاستراتيجي ليس نزهة، هو أساس نجاح أي مشروع، وبدون تخطيط فإن كل جهد يذهب هباء منثورا، لكن قبل التخطيط الحاجة الآن إلى إحصائيات، أرقام، قاعدة بيانات على أساسها تبنى الخطط.

التيار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock