مقالات وآراء

زاهر بخيت الفكي يكتب ولا شنو يا حمدوك..؟

سألت نفسي أثناء مُشاركتي للثوار خروجهم لتعديل المسار ، ماذا ستفعل يا أبو الزوز لو كُنت مكان حمدوك..؟
هل ستواصل المسيرة وتجتهِد في تخطي العقبات الكؤود المُتتالية ، وإزالة المتاريس المُتراصّة أمام الحكومة الإنتقالية ، أم تبحث عن مخرجٍ آخر تنفُد به من ورطة ساقتك لها الأقدار ، ورئاسة وزارة حملتك إليها أشواق الشعب السوداني ، والعشم في أن تقودهم إلى الخروج من فتيلِ الأزمات الذي أدخلتنا فيه الإنقاذ وأحكمت إغلاقه ، وكلاهما عسير ، المسيرة تحتاج إلى صبرٍ وحكمة وإلى أدوات مُساعِدة لا وجود لها في الواقع وتحتاج إلى مُشاركةٍ فاعلة من الجميع لنشيل الشيلة مع بعضنا ، ولا أظُّن أنّ خيار الفرار واردا خوفاً من خُذلانِ الجماهير المُحِبة المُسانِدة لي.
ما شاهدناه في نهار الثلاثاء 30 يونيو القائظ ، فيه رسالة واضحة لك يا حمدوك ولحكومتك ولا تستثني أحداً من عُشاق السياسة حتى حركات الكفاح المُسلح التي تنوي المُشاركة في الحُكم وتشمل الأحزاب البالي منها والجديد ، وكُل من يطرح نفسه كسياسي بأنّ السودان لم يعُد كما كان ، وأنّ أدوات الحُكم القديمة العقيمة لم تعُد كافية والخيارات ضيّقة جدا ، والجُلوس على مقعد الحُكم لن يطول في المُستقبل بالفهلوة والتذاكي على المواطن ، والقول إن لم يتبعه فعل يُعجّل برحيل القائل.
ومن يحظى بدعم من خرجوا للشوارع بالتأكيد لن يُهزم .. ولكن كيف..؟
سنعبُر وسننتصِر وسننهض يا حمدوك لن تدعم مسيرتك في الحُكم ولن تُبقيك على مقعدك هذا إلى نهاية الفترة الإنتقالية إن لم يُصبح العبور مُمكنا ، والانتصار واردا ، والنهوض واقعاً ملموساً يُحدِّث عن نفسه ، رسالة قوية أرسلوها لكم لم يحول النهار الحار جداً بينهم وحملها والخروج بها ولم تُعرّقل (كورونا) الخطيرة طريقهم للوصول بها للقيادة المُحصّنة بالآليات والقصر المُسوّر بالدبابات ، الطُرقات ضاقت بالثوار وبمن لا علاقة لهم بالسياسة وتنظيراتها ، اتفقوا جميعهم على الخروج لتعديل مسار ثورتهم وحمايتها والوصول بها إلى غاياتهم ، وإلّا فالشوارع لن تخون وما فعلوه بالإنقاذ سيكون.
من احتمل حرارة تلك النهارات ، ولم يُبالي بالفايروس القاتل بلا شك لن يتردّد في الخروج مرة ومرات ، لا سيّما والدافع من خروجهم لم يكُن لأجل مكاسب سياسية يُريدونها بل خرجوا لإسماع الدولة صوتهم العالي واحتجاجهم على الآداء الباهت ، ويدفعهم الأمل في أن يكون غد السودان القريب مُختلفاً عن الماضي (الكئيب) والواقع المُضطرب العجيب.
ما حدث في مُدن السودان يجب أن يُعيد للساسة في السلطة أو من هُم خارجها الوعي بأنّ الملعب السياسي لن يدخله الهُواة مرة أخرى ، ولن يطأ أرضيته إلّا المُحترف الذي يستطيع حماية ملعبه من الخصم ومن له القُدرة على التهديف الصاح.
الجريدة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock