مقالات وآراء

د.فتحي حسين يكتب زيارة السيسي الموفقة للسودان

بالتأكيد جاءت زيارة الرئيس السيسي للسودان -الناجحة بالتأكيد- في توقيتها المناسب تماما من أجل توطيد العلاقات التاريخية والحالية والمستقبلية مع الدولة الشقيقة السودان وفتح آفاق للعمل معا والاستثمارات المشتركة واقامة العديد من المشروعات المشتركة في كافة المجالات , والتي نتمني ان تكرر مصر مع العديد من الدول الافريقية بالمثل , لاننا في حاجة ماسة الي أشقائنا من دول افريقيا , بعد ان تراجع دور مصر كثيرا في افريقيا خلال السنوات الماضية وبالتحديد ما قبل السنوات الاربعة الماضية ربما بسبب ما شهدته مصر من حالة عدم استقرار نسبي وثورتين والانشغال بمحاربة الارهاب والذي لا يزال يواجه جهود التنمية في البلاد .

ربما سعت مصر في أعقاب قيام ثورتيّ 25 يناير و30 يونيو إلى استعادة الدور المصري في أفريقيا كإحدى دوائر الأمن القومي المصري خاصة في ظل العلاقات التاريخية والمصالح الحيوية بين مصر ومحيطها الأفريقي، حيث تسعى مصر لاستعادة دورها التاريخي في القارة من خلال رؤية إستراتيجية ومن ثم فان الجولة المصرية فى السودان اتسمت بالعمل الكثيف، حيث تم توقيع 12 اتفاقية، وهناك تصميم لدى البلدين لزيادة التواصل والربط بينهما, وهناك رؤية مشتركة للقيادتين السياستين السيسي والبشير ،و تم الاتفاق أيضا خلال الزيارة على الإسراع بتنفيذ واستكمال العديد من المشروعات الاستراتيجية مثل الربط الكهربائي والسكك الحديدية بين البلدين.علاوة على فتح قناة اتصال مباشر بين الوزارتين لحل كل التحديات العالقة، التى تؤثر على انسياب وتدفق حركة التجارة البينية والاستثمارات المشتركة, حيث ان الاستثمارات السودانية فى مصر تقدر بنحو 81 مليون دولار موزعة على 271 شركة, بينما الاستثمارات المصرية فى السودان خلال الفترة من عام 2000 وحتى عام 2013 حوالى 799 مليون دولار موزعة على 78 مشروعًا, ويبلغ حجم التبادل التجارى السلعى بين البلدين نحو 364 مليون دولار خلال أول 8 أشهر من,2018 , 222 مليون دولار صادرات مصر للسودان خلال الفترة من يناير إلى أغسطس 2018 في حين تستورد مصر من السودان بـ 142 مليون دولار خلال 8 أشهر!

ولابد لمصر ان تستعيد دورها المفقود في باقي دول القارة الافريقية العملاقة من خلال الصناعة والتصدير والتعاون الثقافي والاقتصادي وربما العسكري المشترك ولابد من الاستمرار في مسار المفاوضات حول سد النهضة من خلال اللجنة الثلاثية الفنية الوطنية والمسار السياسي من خلال اللجنة السداسية، بهدف تنفيذ توصيات لجنة الخبراء الدوليين بشأن عمل دراسات حول آثار السد على دولتيّ المصب!

والاستمرار في متابعة المشروعات المائية التي تقام في دول حوض النيل على مجرى النهر، بهدف ضمان عدم المساس بحصة مصر المائية أو الإضرار بحقوقها في هذا الشأن, ولابد من دفع التعاون في مجال الموارد المائية مع دول حوض النيل وتقديم مصر لخبراتها في هذا المجال، بهدف التعاون لاجتذاب الفواقد المائية بغرض زيادة إيراد النهر تحقيقًا لمصالح دول الحوض.

وينبغي استمرار متابعة ما آلت إليه المفاوضات بين الأشقاء في الحوض بشأن سبل دفع الأمور إلى الأمام، والتوصل إلي التوافق المطلوب حول الاتفاقية الإطارية غير المكتملة,,نحتاج الي الاهتمام اكثر بافريقيا فيما يتعلق بالتعاون الاقتصادي والاستثمارات والثقافات والتعليم وفتح اسواق لنا هناك في العديد من الدول الافريقية وان تتواجد مصر دائما في قلب افريقيا مثلما تفعل القيادة السياسية حاليا وقد تعهد الرئيس عبدالفتاح السيسي، بعودة مصر إلى سابق عهدها وقوتها المعروفة فى القارة السمراء، مؤكدًا فى حواره مع مجلة “جون أفريك” أن الأزمة الليبية تستوجب البحث عن حلول توافقية بين الأطراف الليبية بدلًا من الاعتماد على الغرب فقط. وقد اجري السيسى جولة لـ4 دول أفريقية مؤخرا ، تشمل كل من رواندا وتشاد والجابون وتنزنيا، فضلا عن زيارته لاثيوبيا وذلك فى إطار جولات الرئيس السيسى لتعزيز ودعم العلاقات المصرية الإفريقية، وتوضيح موقف مصر من القضايا العالقة، وتأكيد حرص مصر الدائم واهتمام القيادة المصرية بأشقائها فى القارة وتوطيد العلاقات السياسية والاقتصادية.!

وقد شهدت الصادرات المصرية لأسواق افريقيا ارتفاعا لأعلى مستوى له منذ العام المالى 2010-2011، وفقا لبيانات البنك المركزى المصرى، وهو ما يشير إلى انعكاس الإيجابى للجولات السياسية للرئيس منذ توليه الرئاسة فى عام 2013 وحتى الآن فى زيادة حجم الصادرات المصرية وفتح منافذ تصديرية جديدة أمام المنتجات المصرية فى القارة الأفريقية,وربما أزمة سد النهضة الاثيوبي كانت بسبب ضعف دورنا في افريقيا مؤخرا , فافريقيا كنز اقتصادي وثقافي كبير مدفون في الرمال يحتاج الي من يزيح التراب من عليه!

صدى البلد

اقرا ايضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى