مقالات وآراء

أشرف عبدالعزيز يكتب محدودي الدخل (من لهم)!!

في كل صباح يوم جديد تتعهد وزارة الرعاية الاجتماعية وديوان الزكاة وغيرها من مؤسسات الرعاية بحماية محدودي الدخل عبر مشروعات لزيادة دخلهم، وتجد هذه المؤسسات تدشن مشروعات، ولكن في الغالب تستفيد منها فئة محدودة، وبعد ذلك تدبج التقارير السنوية بالإنجازات التي حققتها الوزارة في مضمار مكافحة الفقر، وتقدم التقارير في كتيبات من الورق المصقول معززة بالصور وغيرها من أدوات التأكيد والدليل والبرهان على عمل الوزارة، ولكن السؤال الذي يفرض نفسه هل هذه حلول ناجعة؟.

هذه الحلول المتبعة تجاه هذه الفئة التي تمثل غالب الشعب السوداني، أصبحت مثلهما مثل أسواق البيع المخفض التي تظهر كمخدر سكوني كلما بدأ التململ من الغلاء الطاحن الذي يضرب كل أسعار المواد الإستهلاكية بمتوالية هندسية.

وفي الاقتصاد مبدأ اسمه (إزاحة الضريبة) ومعناه أن المنتجين والصناع ورجال الأعمال ينقلون الضرائب والأعباء التي تُفرض عليهم، إلى السلع والخدمات التي يؤدونها، فيهربون منها ويتحملها المستهلك النهائي كاملة.

لهذا (تتماص) شعارات وزارة الرعاية بحماية محدودي الدخل، لأنها تفتقد آليات التنفيذ ولا يحميها القانون، فإذا رفع الطبيب أجرة الكشف، لا يمكن محاسبته أو عقابه، وإذا زادت أسعار السلع والخدمات بفعل الدولار أو الضريبة، فلا يمكن مساءلة المتجاوزين، لأن قوانين التسعيرة الجبرية والودية والتوافقية، ازة سياسة (الخصخصة)، ولذلك تصريحات المسؤولين التي تهدد بضرب غلاء الأسعار في الأسواق (فشنك)، لأنه لا توجد في الأصل تسعيرة، يمكن محاسبة من يتجاوزها.

كل الدول المتقدمة بما فيها الولايات المتحدة، تلجأ لأنظمة أشبه بنظام البطاقات التموينية الذي كان معمولاً به في عهد مايو، وتشكل حماية حقيقية في أوقات الأزمات، وتحكمها ضوابط قانونية ومجتمعية وأخلاقية، تعظم أثرها وتحقق نتائجها، ولا يستفيد منها إلا من خصصت من أجله.

صحيح أن قضية الاقتصاد السوداني لا تنفصل عن الواقع السياسي السوداني المأزوم والعلة في السودان في المقام الأول علة سياسية قبل أن تكون علة اقتصادية ولذلك فالأمر يتطلب إصلاحاً سياسياً مؤلماً وهذا هو المفقود لدى الحكومة، فهي لا ترى الأزمات إلا بمنظار ما يحقق لها البقاء بصرف النظر عن الضريبة التي يدفعها الآخرون من أفراد الشعب السوداني في سبيل ذلك.

وإذا كان ذلك كذلك ستظل العدالة الاجتماعية مفقودة، لأن الشعب السوداني كله تحت خط الفقر عدا فئة قليلة مستأثرة بالخيرات وتوالي النظام مصدر حمايتها.. أما شعارات عدم المساس بمحدودي الدخل، ومكافحة الفقر (دي الدولار قادر عليها).

في كل عام تعلن الحكومة أهداف الموازنة السياسة والاقتصادية، وأبرزها زيادة التشغيل وتحقيق العدالة الاجتماعية وزيادة الاستقرار المالي، إلا أن السياسات المطبقة والإجراءات التي يتم اتخاذها، لا تحقق سوى هدف واحد، وهو ما ترجمته القرارات المرتبطة بالسياسة الضريبية ورفع أسعار الخدمات وتقليص الدعم المقدم للخدمات والسلع، ومع ذلك تجد من يقول هذه الميزانية صممت من أجل محدودي الدخل.. الميزانية القادمة ستكون تقشفية كما أعلن رئيس مجلس الوزراء وكشف عن روشتة الإصلاح التي سيتحملها (الدستوريين).. (سحب اللاندكروزرات)، ولكن يبقى السؤال ماذا عن المواطن فكلما طرحت الحكومة عن حزمة جديدة من القرارات الاقتصادية، استهدفت السيطرة على معدلات عجز الموازنة والدين العام لا تجد غير المواطن تنفذ عبره مخططها الجبائي.

الجريدة

اقرا ايضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى