مقالات وآراء

زهير السراج يكتب : ويكة كولا !

* المطبخ السوداني متأخر عن اشقائه المطابخ العربية والأفريقية برغم أنه كان الأسبق في استحداث وتطوير وجبات كثيرة ومتنوعة مثل (البوش) و(الويكة) و(المفروكة)، ولكننا للأسف الشديد فشلنا فشلاً ذريعاً في تصديرها الى الخارج، وزيادة ايراداتنا من العملة الصعبة لتقليل العجز في الميزانية وتحسين ميزان المدفوعات وتفادي الزيادة في أسعار السلع الأساسية التي تثير (الحساسية وتسيل الدموع الغزيرة)!�*تخيلوا كم كنا سنكسب من تصدير (البوش) المعلب أو (المفروكة) المبروكة، او (الويكة كولا)التي تضاهي اشهر المشروبات العالمية لو فكرنا بجدية في تطويرها وتصديرها (مثلاً) الى دولة مثل الصين يفوق تعداد سكانها ملياراً ونصف المليار مواطن، ومعروف ان شعب الصين يأكل اي شيء يسير ما عدا العربة، وأي شيء يعوم ما عدا السفينة، وأي شيء يطير ما عدا الطائرة!
�*شعب مثل هذا، كان سيجد في (الويكة كولا) لذة غير عادية، فيستعيض بها عن أية وجبة أخرى، ويقبل على استيرادها بكميات كبيرة، فيصل انتاجنا منها الى (عشرة مليون برميل يومياً)، تملأ خزينتنا بمليارات الدولارات وتكفينا شر المظاهرات
!�*نحن في حاجة الى ابداع حقيقي في مجال الطهي وصناعة الطعام، ومساهمةً مني في هذا المجال اسمحوا لي ان اقدم هذا الطبق المتواضع (الويكة كولا)، وأتمنى ان يحظى بإعجابكم ورضاكم!�المقادير:
* ربع دستة بيض (بشرط ان يكون خالياً من الكولسترول وأنفلونزا الطيور ومستورداً من الهند).
* نصف كباية صغيرة زيت (خالي من الأولين ومستورد من السند).
* فصان من التوم الصيني المقشر.�*ملعقة صغيرة من الملح الإنجليزي.
* 3 ملاعق شطة حبشية (قبانيت).�* 400 غرام من البندورة السورية.
*6 ملاعق من الكريمة الحامضة (من ماليزيا).�
* 6 ملاعق من الكريمة السكرية (مستوردة من البرازيل).�
* 10 حبات من ويكة كسلا الشهيرة التي قالت عنها العروس الجديدة التي فركت موزاً نيئاً حسبته بامية: (أمانة يا كسلا ما فيكي ويكي)!�* توضع كل هذه المواد في حلة كبيرةعلى طريقة (القطر قام)الى ان تستوي، ثم توضع في الديب فريزر او تحت الزير (حسب الظروف)، وتقدم باردة في طبق صيني املس بعد تزيينه بقطع صغيرة من الفسيخ الدنماركي في الأطراف (لا تغلط عليك.. ولا توسخ يديك، ولا تقدد عينيك ولا تسيّل نخريك.. ولا تقطع اضنيك).�
* لا تدع الفرصة تفوتك.. وأشتري زجاجتي (ويكة كولا) تحصل على الثالثة مجاناً.
(إنتهى المقال)
* كتبت هذا المقال قبل 14 عاما (وبالتحديد في التاسع من ديسمبر 2006) على (مناظير) بصحيفة (السوداني)، وهاجت الدنيا وماجت بعد نشره ونشر مقالات مماثلة لزملاء آخرين، ودار حوار واسع بين القراء خاصة رواد الموقع الشهير (سودانيزاونلاين) عن الرعب الذي اصابنا بعد مقتل الشهيد محمد طه محمد أحمد، واختفاء كتاباتنا الشجاعة في مواجهة الحكومة بدون ان يعرفوا السبب الحقيقي الذي دفعنا لذلك، ولم نحاول نحن بدورنا الكشف عنه حتى لا تتعرض الصحيفة للإغلاق، وهو ليس الخوف او الرعب وانما الرقيب الأمني الذي كان يزور الصحيفة كل يوم ويقرأ كل سطر فيها ويزيل أي مادة لمجرد وجود ملمح نقد للحكومة، وكان عمودي الأكثر عرضة للإزالة حتى انه لم يظهر في شهر كامل سوى مرة واحدة فقط، فلجأت للرمزية الشديدة في الكتابة لمحاولة التعبيرعن رأيي في ظروف بالغة القسوة، مما أصاب الكثير من القراء بالإحباط وكال لنا بعضهم الاتهامات الجائرة!
* ذكَّرني بهذا المقال أحد الأصدقاء بالأمس فذكرت له السبب، وأحببت أن اشرككم فيه لنقارن بين زمنين، ونحمد الله على نعمة الحرية التي نتمتع بها الآن ونترحم على الذين ضحوا بأرواحهم من أجلها
الجريدة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock