مقالات وآراء

زهير السراج يكتب لعب عيال !!

* مع اطلالة كل يوم جديد، يصدر رئيس الوزراء عشرات القرارات والوعود الجديدة، لا يتحقق منها إلا أقل القليل، وعلى سبيل المثال قرار فك السيولة الذى لم يتحقق حتى الآن، وكان كل ما حدث هو ضخ حوالى 150 مليون جنيه فى الصرافات قبل حوالى اسبوعين، نفذت فى يوم واحد فقط، بمعدل (ألف جنيه) فقط لكل عميل (حسب التقارير الرسمية)، ثم توقفت التغذية، ولا تزال مشكلة السيولة قائمة تهدد الأمن الاجتماعى، وتحرم الناس من الحصول على أموالهم، ووتنذر بفشل الكثير من الأعمال الحساسة مثل حصاد المحاصيل الصيفية (الذرة والسمسم ..إلخ) والتحضيرات للموسم الزراعى الشتوى (القمح ..إلخ) !!

* ومثال آخر، قرار اغلاق الحسابات التجارية لكل مؤسسات الدولة بالعملتين الوطنية والحرة، والإكتفاء بحساباتها فى بنك السودان، والذى استثنيت منه قوات الدعم السريع التى أصبحت دولة داخل الدولة بدون أسباب موضوعية تستدعى ذلك، خاصة انها مؤسسة حكومية، وما ينطبق على المؤسسات الحكومية يجب أن ينطبق عليها، إلا إذا كانت شركة أو مؤسسة خاصة لقائدها او صاحبها!!

* ومثال ثالث، الوعد الذى أطلقه رئيس الوزراء بعودة سودانير الى سابق عهدها واستعادة خط (هيثرو) فى غضون شهر، بدون وجود اى دليل على أرض الواقع ولو بنسبة (واحد على مليون فى المائة) يدل على امكانية حدوث ذلك، ويبدو أنه كان مجرد حلم راود خيال سيدنا المعتز (رضى الله عنه) فى لحظة صفاء روحى، فأحب أن يشملنا ببركاتها فنسرح ونمرح معه الاحلام والأمنيات .. ولو قلنا انه كان صادقا فى عودة سودانير الى سابق عهدها، فإن استعادة خط هيثرو من رابع المستحيلات للتعقيدات الكبيرة والمتطلبات الصعبة والمصاريف الباهظة التى يتطلبها الحصول على موقع هبوط (خط) فى مطار هيثرو فى الوقت الحالى !!

* بين هذا وذاك، لا تزال البنوك تمسك بأموال المودعين بقبضة من حديد ولا تسمح لهم بالحصول إلا على الفتات منها، مما يعد جريمة بكل المقاييس المحلية والدولية، يعاقب عليها القانون، فكيف يُحرم الناس من أموال إئتمنوا عليها البنوك بشروط وعقود معينة، فأخلت بهذه العقود، واستحلت أماناتهم وامتنعت عن إعادتها لهم، وحولتهم الى متسولين يقفون على ابوابها، يستعطفون الحصول على أقل القليل منها، ولقد وعد (معتز) بإنهاء هذا الوضع الشاذ، ولكنه لم ينتهِ حتى الآن!!

* بالأمس خرج علينا المعتز (لدين الله السودانى) بقرارات ووعود جديدة ضمن برنامجه التقشفى الذى اعلن عنه للعام المالى الجديد، يتضمن سحب عربات اللاندكروزر من الدستوريين وكبار الموظفين، وتجميد ميزانيات التسيير عند (مستوى صرفها الفعلى)، ومنع شراء الأثاثات (المستوردة)، وايقاف تشييد المبانى الحكومية، ومنع تقديم الوجبات فى الاجتماعات الحكومية أثناء ساعات العمل الرسمية .. كما توعد بمحاكمة ومقاضاة كل من يمد يده للمال العام !!

* أراهنكم أنه لن يحدث من كل ذلك إلا النذر اليسير، فلن تُسحب عربة من دستورى، ولن يتوقف شراء الاثاثات أو بناء وتجديد المبانى الحكومية ..إلخ، لسبب فى غاية البساطة هو عدم وجود آليات للإشراف والرقابة مثل (النقل الميكانيكى والأشغال والمخازن والمهمات) التى كانت تتولى فى السابق هذه المهمة قبل أن يلغيها النظام الحاكم (بغرض إباحة السرقة والاعتداء على المال العام لنفسه وزبانيته) ..!!

* لو كان رئيس الحكومة جادا فى قراراته، لما احتاج الى اطلاق كل هذه القرارات العشوائية والتهديدات، وإنما الى قرار واحد فقط يكفيه عبء الاشراف وضبط المال العام، وهو استعادة الأجهزة الرقابية واطلاق يدها كما كان فى السابق، فمن يريد إستخدام او بيع أو صيانة عربة حكومية فليذهب الى (النقل الميكانيكى)، ومن يريد أن يشترى أو يتخلص من أثاثات أو يشيِد أو يجدد مبانى حكومية فليذهب الى (الاشغال) ..إلخ، ومن يريد ان يشترى أدوات ومعدات مكتبية وملبوسات فليذهب الى (المخازن والمهمات) ..إلخ، ومن يريد أن يفعل ذلك بدون وجود ضوابط وأجهزة رقابية، فليذهب الى بيته،ومن يفعل ذلك بدون علم تلك الاجهزة، فالمحكمة جاهزة فى انتظاره، أما إيكال المسألة الى قرارات وأمنيات واحلام وتهديدات عشوائية، فانه مجرد لعب عيال لن يتحقق منه شئ!!
الجريدة

اقرا ايضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى