مقالات وآراء

هنادي الصديق تكتب العب على الضمان

حتى لا تنتهي فورة الشعب وتفاعله منقطع النظير مع مبادرة رئيس مجلس الوزراء (القومة للسودان) التي بدأت قبل أمس الاول، على الجميع إستغلال هذه المبادرة التي أعادت الكثير من الثقة التي أوشكت على التلاشي بين الشارع والحكومة الإنتقالية.
والإستغلال الذكي يكون بإستمرار مثل هذه المبادرات وإن كانت بدون تبرعات مادية، فالشعب الذي شمَر عن سواعده بالأمس وتبرع بالمليارات في ظرف سويعات، في قمَة الإستعداد لأن يقف ترسانة وخط دفاع أول ضد مخطط النظام البائد وحلفائه الجاري ليل نهار لإسقاط الحكومة الحالية. وهذا ما تطرقنا إليه بالأمس في هذه الزاوية.
فأتوقع أن يتعامل رئيس مجلس الوزراء بذكاء ويعلن زيارته للمشاريع الزراعية خاصة مشروع الجزيرة والوقوف بنفسه على ما تمَ من إنتاجية في القمح تكفي لمدة 6 أشهر على الأقل كما تردد، وهي الزيارة التي كان متوقع أن يقوم بها منذ تسلمه مهامه وهو الخبير الزراعي بحكم عمله، فوجوده مع المزارعين حتما سيكون له تأثيره على المزارعين وعلى الشعب معا، وسيبعث برسالة قوية لطمأنة الشارع بأن البلاد تسير في طريق الإعتماد على الإنتاج وليس الإعانات او روشتات صندوق النقد الدولي أو أصدقاء السودان، والأخيرة لن يكون لهم وجود في القريب بحكم الأزمة الصحية العالمية التي ضربت إقتصادهم.
كذلك مبادرات مثل مبادرة الإعتماد على الحاضنة الجماهيرية في حراسة وتأمين ما تمَ وما تحقق حتى الآن في ظل إنعدام الثقة بين الشارع والقوات النظامية بأجمعها، ولعل ما قامت به لجان الأحياء في حراسة الأفران وطلمبات الوقود إبان الأزمة الأخيرة، يعتبر محفزا بكل المقاييس للحكومة وحاضنتها السياسية قوى إعلان الحرية والتغيير لتطوير أدوات اللجان وتعزيز دورها لضمان وقوف الشارع حنبا إلى جنب مع برنامج الفترة الإنتقالية وصولا للإنتخابات بعد نهايتها.
وفيما يتعلق بالسلام والمفاوضات المستمرة منذ أشهر بين الحكومة والحركات المسلحة من جهة، وبين الحركات وقوى الحرية والتغيير من جهة ثانيا، فيمكن أيضا أن تعلب المبادرات المجتمعية دورا أساسيا في تحقيق ما عجزت عنه الأحزاب، ما يحاك من خلف الكواليس لكسر شوكة الثورة وضمان وجود لاعبين جواكر من خارج رحم الثورة، ومن حلفاء المحاور، ومن الممكن أن تلعب هذه المبادرات ايضا الأشواط النهائية لتحقيق عملية السلام، ليس من طاولة المفاوضات فحسب بل من داخل معسكرات النزوج ومناطق النزاعات، لتكون الضامن الوحيد لسلام دائم وشامل تاق له الوطن كثيرا.
مبادرة أخرى يمكن أن تضع الشارع جنبا إلى جنب مع الحكومة، وتجعله شريكا أساسيا في عملية تفكيك وإزالة النظام ومحاربة الفساد وإسترداد المال العام، وذلك بتخصيص الحكومة أو لجنة التفكيك مكاتب في الأحياء أو المؤسسات الحكومية ورديفاتها، أو أرقاما للتواصل والتبليغ عن أي ممتلكات حكومية من سيارات وعقارات ومنقولات تمَ التعدي عليها من قبل النظام البائد أوتمَ تحويل ملكيتها لأفراد أو مؤسسات تابعة للحزب المحلول، وعمل إستقصاء كامل عنها، حتى تتم إعادتها لحوش الدولة، وهذه المبادرة تحديدا تحتاجها الحكومة الآن أكثر من أي وقت مضى، فهي بمثابة صمام أمان لها من أي تلاعب محتمل، وعكس ذلك من خلال وسائل الإعلام المختلفة وبشكل مستمر، فهو محفز للكثيرين لبذل المزيد من الجهد للإسراع في تفكيك النظام، وفي نفس الوقت منح الشارع المزيد من الثقة في حكومته والتأكيد على أن دوره لم ينته بإسقاط النظام البائد فحسب، بل يستمر حتى إنتهاء الفترة الإنتقالية، وهذه هي الشراكة الذكية التي تعمل على حماية الفنرة الإنتقالية من أي مهددات محتملة.
مبادرات كثيرة لا يتسع المجال لذكرها كافية لأن تكون منهجا تقوم عليه الدولة المدنية التي ينتظرها الجميع.
الجريدة
_

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock