مقالات وآراء

محمد لطيف يكتب علي عثمان و.. إنقاذ الحركة الإسلامية! – تحليل سياسي

رغم جهود الصحفي محمد جمال قندول في إغراق وسائل التواصل الاجتماعي بأخبار الحركة الإسلامية ومؤتمراتها.. فالأمر لم يشكل عندي موضوعا يستحق.. إلا حين رأيت السيد علي عثمان محمد طه يهبط مطار الأبيض ممثلا لـ)الأمين العام للحركة الإسلامية(..! حتى إنني قلت في سري: ثمة خطأ.. فالصحيح أن الرجل هو ممثل الحركة الإسلامية وليس مجرد ممثل لأمينها العام فحسب.. فنحن من ذلك الجيل الذي عاصر الانقلاب الأبيض ولكن الأخطر.. الذي نفذه الراحل الدكتور حسن عبد الله الترابي في قصر الشباب والأطفال.. منتصف عقد الثمانين من القرن المنصرم.. حين تخطى بعلي عثمان كل شيوخ الحركة الإسلامية.. ووضعه نائبا للأمين العام.. ثم زعيما للمعارضة.. في البرلمان المنتخب.. ومنذ ذلك التاريخ.. وعلي عثمان رقم لا يمكن تجاوزه.. تختلف أو تتفق معه هذا أمر آخر..!
لذا فقد كان ظني.. وسيظل.. أن الأبيض قد ذهبت بزبدة أو خلاصة مؤتمرات الحركة هذه.. وإن لم ينعقد المؤتمر العام.. كما يشاع الآن.. فسيظل مؤتمر الأبيض هو المحطة الأبرز.. ولعل من يريد الوقوف على تميز الرجل.. فليقف عند هذه العبارة المفتاحية الذكية.. إذ يقول: )إن الحركة الإسلامية تجاوزت كل العقبات والتحديات بفضل الفطرة السليمة لأهل السودان(.. كان بإمكانه أن يتحدث.. كغيره.. عن مجاهدات الحركة وعن شهدائها وعن تضحياتها وعن تمسكها بشرع الله الذي أنجاها من كل المهالك..!!! كلا لم يفعل الرجل ذلك.. ببساطة لأنه يعرف ما يريد.. فقد ذهب علي عثمان إلى الأبيض.. ليبني جسرا بين الحركة الإسلامية والمجتمع من حوله.. ولا شك أن الرجل من موقع المراقب قد استشعر عزلتها.. وأهمية نسج وشائج جديدة تعيد الحركة فصيلا فاعلا.. ومتغيرا مستقلا.. كما كانت منذ نشأتها.. لا متغيرا تابعا منذ المفاصلة.. لذا أعاد علي عثمان فضل تماسك الحركة وصمودها إلى الفطرة السليمة لأهل السودان.. فصنع الوشيجة الأولى.. ويالها من وشيجة.. ثم لا يغادر السيد علي عثمان محمد طه ممثل الحركة الإسلامية في مؤتمر الأبيض لا الأمين العام وحده.. محطة التواصل مع المجتمع.. إلا حين يصوغ وبوعي شديد دور حركته في مقبل أيامها وهو.. ويلخص هذا الدور في: )الحاجة إلى تحصين المجتمع عبر مشروع اجتماعي فعال لمواجهة الحملات المنظمة التي يتعرض لها بغرض تفكيك القيم الاجتماعية الإسلامية والسودانية السمحة(.. وهذه رؤية تستحق التسويق.. فإن كانت الحركة الإسلامية حاكمة عبر ذراعها السياسي.. المؤتمر الوطني.. فماذا يمكن أن يقدم جسدها الأم أفضل من التعاطي مع أدواء المجتمع بالتوعية والعمل على ما يعزز قيم الوحدة والتماسك والتكافل والتراحم نبذا للقبلية والجهوية والمناطقية وكل أشكال الاستعلاء.. وتقديم النموذج العملي في ذلك..?! ونقتطف من المنسوب إليه )وطالب طه بالاستفادة من السلام ووقف الحرب في إدارة حوار مجتمعي لقطع الطريق أمام أي محاولات لتفتيت الأمة حاثاً على دفع مسيرة الحوار والتقارب بين مكونات المجتمع وإيلاء ذلك الأولوية المستحقة(.
ولا شك أن وجود السيد علي عثمان في الأبيض تحديدا.. معقل النفير الوطني.. وباستصحاب تجربة ذلك المشروع الذي خلق بالفعل بوتقة تجاوز فيها الساسة متاريسهم الحزبية وقيودهم الفكرية إلى رحاب مشروع وطني أعطى نتائجه مباشرة على الأرض.. لمما حفز.. شيخ علي للطرق على ذات النهج.. ونقف عند شهادة مهمة لمولانا أحمد هارون الذي يكشف أن روح النفير قد خيمت على أجواء مؤتمر الحركة الإسلامية حتى أن المسار الإجرائي للمؤتمر.. التصعيد لأجهزة الحركة الأعلى.. المؤتمر العام ومجلس الشورى القومي وانتخاب أمين الولاية كلها تمت بالتوافق( وهذا يؤكد أن روح النفير قد عززت قيم التوافق والوحدة بين الناس.. أحمد هارون.. مهندس الزيارة والمؤتمر نجح في تنظيم لقاء جانبي للشيخ علي عثمان.. ولكنه في ظني لا يقل أهمية عن مؤتمر الحركة الإسلامية.. إن لم يفقه.. ونعني اللقاء النوعي الذي جمع الرجل بنخبة المجتمع هناك من أساتذة الجامعات.. ممثلي القوى السياسية.. ممثلي الاتحادات المهنية.. ممثلي المجتمع المدني.. جوهر الحوار في اللقاء كان حول كيفية بناء المشتركات الوطنية )النفير والحوار الوطني( كنموذجين.. تعزيز أدوار منظمات المجتمع المدني وتعزيز الأداور الاجتماعية في صنع السياسات.. ولعل هذه القضايا لمما تستحق أن يفرد لها حيز واسع على المستوى الاتحادي لأهميتها القصوى..!

المصدر
الاحداث نيوز

اقرا ايضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى