مقالات وآراء

زهير السراج يكتب : لجنة فض الاعتصام ( 2 ) !

* تناولت أول أمس الحملة الجائرة التي تتعرض لها لجنة التحقيق في أحداث فض الاعتصام بميدان القيادة العامة منذ تشكيلها في اكتوبر من العام الماضي لأسباب واهية، تارة بعدم الحياد، وأخرى بالبطء وثالثة بإخفاء المعلومات، بدون التفكير والتدبر في نوعية المهمة التي أوكلت إليها!

* قلت سابقاً إن لجنة نبيل اديب ليست لجنة تقصي حقائق تجمع الأدلة وتقدمها لرئيس الوزراء كما يظن البعض، وإنما لجنة تحقيق قانونية تستمد سلطاتها من القانون والنائب العام، يجب عليها ان تحقق في كل شيء بدقة ومهنية صارمة حتى تقدم للمحكمة قضية مكتملة الأركان من حيث المتهمين والشهود والادلة وكل شيء آخر بما يقنع الجميع بعدالة القضية التي قدمتها، ولو علم الذين يحتجون ويتظاهرون ويوجهون الاتهامات والاساءات صعوبة هذه المهمة وحساسيتها لما جنوا عليها واستعجلوها، خاصة مع الظروف والملابسات المعقدة التي صاحبت الأحداث، والتي تستدعى التأني والدقة والتأكد من صحة الادلة والفيديوهات الذي يحتاج الى تقنية معقدة لا توجد بالسودان، وهو ما دفع اللجنة لطلب العون الخارجي من الاتحاد الأفريقي الذي سيستغرق بعض الوقت للحصول عليه وفحص الفيديوهات والتأكد من صحتها وعدم التلاعب فيها، وتاريخ تصويرها وذلك باللجوء الى تقنية رقمية دقيقة ومطابقتها مع الصور والفيديوهات التي التقطتها الأقمار الصناعية في نفس الوقت والمكان حتى لا يطعن أحد في صحتها خلال استعراضها داخل المحكمة وينسف القضية من أساسها، وهو ما استدعى اللجنة للتقدم بطلب تمديد التفويض لمدة ثلاثة أشهر أخرى، بالإضافة الى استيفاء متطلبات التحقيق الأخرى بدلاً عن تقديم قضية ضعيفة للمحكمة!

* قد لا يعرف الكثيرون او غالبية الناس إن مقاطع الفيديو المصورة بأجهزة الموبايل، أو حتى بالكاميرات التلفزيونية أو أية وسيلة أخرى مهما كانت متقدمة وحساسة، يمكن أن تتعرض بسهولة كبيرة للطعن فيها أمام المحاكم واستبعادها من قائمة الادلة، إلا إذا جاءت من جهات مخولة قانوناً بالظهور أمام المحكمة لتشهد وهي تحت القسم على صحتها وسلامتها ودقتها وكل التفاصيل التي تحتوي عليها، نسبةً لأن هذا النوع من الادلة يمكن أن يتعرض بسهولة شديدة للتلاعب والحذف والإضافة بالتقنيات الرقمية الحديثة التي صارت متاحة للجميع، أو حتى بعملية مونتاج تقليدية تغير ملامحها وتفاصيلها، وبالتالي لا بد أن تتوخى المحاكم الدقة الشديدة في الأخذ بها، وبما ان الأحداث التي كُلفت اللجنة بالتحقيق فيها ارتكبت فيها جرائم ترقى عقوبتها الى الإعدام والسجن المؤبد، فلا بد لها أن تتأكد من سلامة ودقة الأدلة التي تتقدم بها الى المحكمة حتى لا تتعرض للطعن والاستبعاد، وخسارة القضية وضياع العدالة بسبب الاستعجال والتسرع!

* يتحدث البعض أن القوات النظامية (جيش، دعم سريع شرطة، أمن) التي تتبع للمجلس العسكري هي التي ارتكبت الجريمة وهو ما يؤكده الشهود والتسجيلات المصورة، كما ان الجريمة وقعت في ميدان القيادة العامة للقوات المسلحة، بالإضافة الى اعتراف عضو المجلس العسكري الفريق (الكباشى) بصدور امر بفض الاعتصام أو (تنظيف ساحة كولومبيا)، وبالتالي فإن كل شيء واضح وليس هنالك ما تفعله اللجنة سوى تقديم القضية للمحكمة، وهو حديث ساذج فاللجنة لا تستطيع أن تظهر أمام المحكمة وتتهم كل (القوات النظامية) بارتكاب الجريمة بدون تقديم أسماء وتفاصيل وأقوال المتهمين والشهود والأدلة، فهنالك من القوات النظامية من ليس له علاقة بارتكاب الجريمة، وكان وقت وقوعها في مكان آخر لا صلة له بمكان وقوع الجريمة، فهل يستقيم عقلا أن تتهم اللجنة كل القوات النظامية بارتكاب الجريمة، إلا إذا كانت المحاكمة مشهداً من مسرحية كوميدية عبثية كالتي نشاهدها أحياناً في بعض المسارح، أو أن اللجنة تريد أن تخسر قضيتها من الوهلة الأولى تشيعها الضحكات وعبارات السخرية والاستهزاء !

* ساحات المحاكم ليست مواقع للتواصل الاجتماعي وجلسات الأنس والسمر، يتبادل فيها الأصدقاء التعليقات والضحكات والشمارات والشائعات، حتى يذهب نبيل أديب أو النائب العام إليها ويقول للقاضي لقد ثبت لنا من أقوال الشهود ومقاطع الفيديو ان الجيش والشرطة والدعم السريع هم الذين ارتكبوا الجريمة بدون تقديم الاسماء والشهود والادلة القطعية، فيحكم القاضي لصالحه !

* من يريد محكمة كهذه فعليه بجلسات الانس والسمر والفيس بوك والواتساب، أو في أحسن الاحوال .. ميادين التظاهر والمسيرات والهتافات الحماسية !
الجريدة

‫3 تعليقات

  1. أعتقد أن كل من يبرر للجنة فض الاعتصام لا يخرج عن كونه احد اثنين أما انه ساذج مفرط في السذاجة ، أو أن لديه غرض سواء ان كان مصلحة أو تواطؤ أو خلافها.
    الأمر بخصوص فض الاعتصام من الوضوح بمكان بحيث أنه لايحتاج الي لجان أو خلافها من المسميات الهلامية التي يتم انشاءها أساسا للتعمية علي الجريمة والتعويل علي عاملي الوقت والنسيان وما يستجد من مصائب قد تغطي علي ماسبق.
    قد نفهم أن تباطؤ لجنة نبيل اديب سببه الحفاظ علي السلم والامن في البلاد حيث أن من قامو بالفض يمتلكون القوة لخلط الاوراق واعادة المشهد الي ما كان عليه قبل الانقلاب ولكن أن يدعي الكاتب ان التاخير للحصول علي الادلة فهذا ما لا نقبله وهو عبارة عن ضحك فج علي قراءه ، فأين هو هذا القضاء ؟ الذي تم ضرب قاضيه بيد القوات النظامية ولا يملك من أمر نفسه شيئا غير البكاء والاضراب عن العمل.

  2. لماذا كل هذا الدفاع على من فضوا الاعتصام والدفاع عن لجنة أديب ياستاذ…
    إذا كان أديب لا يستطيع تقديم البينات والشهود وعليه أن يعتذر.
    يا استاذ زهير انت لسع بتدافع وهايم في دفعاتك وعايش في كون من الأحلام.
    الان في ظل العولمة وحتى الأقمار الصناعية يمكن أن تكون عملة توثيق على فض الاعتصام.
    مقتل الصحفي خاشقجي تم تصويره وسماع صوته بالأقمار الصناعية.
    وتصوير فض الاعتصام ومن اعطي الأوامر بفضي الاعتصام ومن سلح الجنود الكل مسؤول والمسؤولية لا تسقط.
    وكذالك أحداث شهر رمضان المعظم وكلها أحداث موثقة بالفديوهات وحاليا الجميع يعلم من فض الاعتصام.
    البشير بعد ثلاثون عاما يدخل سجن كوبر ويحاسب حتى وإن كانت محاسبة شكلية كلنا يعلم ذالك.
    ظروف البشير بالمحاسبة مختلفة لأن على السلطة الان يريدون شكل المحاسبة تمشي بهذه الطريقة.
    من يعلم ولو بعد ماىة عام من يحكم وكيف يحاسب من فضوا الاعتصام وقتل النفس التي حرمها الله إلا بالحق.
    عمر البشير حين استلم السلطة كان عمره تقريبا 39عاما وهو شاب وهذا من حسن حظ البشير وحاليا في السلطة أغلبهم تجاوزوا الخمسين عاما الا نفرا قليل…يعني بالعربي البسط فترة حكمهم لا يتجاوز ال 10 سنوات ومثال لذالك وزير الدفاع وربنا يتقبلوا شهيدا للوطن.
    يعني كل صحفي مروفض يكون مستقلا وغير منتمي لي حزب معين.
    وشوف حاليا استاذ حسين خوجلي يتكلم ويتحدث ولكن الشعب اخد منه موقف بالرقم من استاذ حسين خوجلي رجل مثقف ولكن اختلاف الرأي أفسد الود قضية
    وتظل سنة الله باقية في الأرض وهو انتصار الحق على الظلم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock