مقالات وآراء

جمال على حسن يكتب : كرونا.. قرارات كبيرة وإجراءات فقيرة

حين تطالع القرارات الوقائية التي اتخذتها الدولة منعاً لتفشي الوباء تشعر بشيء من الإطمئنان لوعي ويقظة الدولة لخطر كرونا برغم قلة الحالات التي ظهرت في السودان حتى الآن، بل يكاد البعض يصف القرارات التي وصلت مرحلة حظر التجوال الجزئي بأن جرعتها كانت أكبر من المطلوب، لكن وفي نفس الوقت حين تنظر إلى الإجراءات والتدابير الصحية الوقائية على أرض الواقع تجد ثغرات كبيرة تسحب منك كل رصيد الطمأنينة الذي كانت قد غذتك به تلك القرارات العامة.
وزير الثقافة والإعلام في إعلانه عن حالة إصابة جديدة بفيروس كورونا لمواطن سوداني قادم من دولة عربية أمس الثلاثاء قال الحالة لمواطن سوداني قدم للبلاد في الحادي والعشرين من مارس الجاري.
أي أنه تخطى أجهزة الفحص الموجودة في المطار بكل سهولة ومارس حياته الطبيعية لمدة يومين أو ثلاثة أيام حتى أبلغت أسرته عن حالته ليتم وضعه في العزل الصحي وعزل المخالطين له..
ولم يشرح كم عدد المخالطين وهل هذا الإجراء قد تم بالصورة الشكلية المبسطة التي تقف عند حدود الأفراد الأكثر إحتكاكاً به في محيط أسرته الصغيرة شخص أو شخصين أو ثلاثة.. أم أن الإجراء قد تم بالطريقة الصحيحة والدقيقة المتبعة في العالم الآن بأن يتم عزل جميع ركاب الطائرة التي قدم فيها هذا المصاب وكذلك عزل كل من قابلهم خلال اليومين الماضيين وهم في الغالب يكون عددهم كبيراً لأن ركاب الطائرة مضاف إليهم من استقبله في المطار ومن جاء (يحمد السلامة) كعادتنا في السودان، ومن خرج والتقى بهم المصاب في السوق.. جميع هؤلاء من المفترض وضعهم في العزل الصحي إذا أرادت وزارة الصحة والجهات المسؤولة عن ملف كرونا في السودان اتخاذ الإجراءات الصحيحة التي تمنع انتشار الوباء في البلاد ..
لكن هذا لا يحدث في السودان والدليل على ذلك وجود أفراد من أسرة المتوفي الأول خارج العزل لفترة من الوقت ومقابلتهم للصحافة وحضورهم لمباني القنوات الفضائية في الوقت الذي تتحدث الدولة عن إجراءات عامة تصل حد حظر التجول الجزئي في البلاد ..
أليست هناك مفارقة واضحة هنا بين قرارات متقدمة كتلك التي اتخذتها الدولة وبين ثغرات إجرائية واسعة تجعل حظر التجول بمثابة فترة حضانة للفيروس داخل البلاد وفي أوساط مخالطين لم يتم التعامل معهم بالإجراءات الصارمة المتبعة في العالم ..
ودليل آخر على أن الإجراءات المعلنة إعلامياً بعيدة جداً عن الإجراءات المطبقة عملياً لمنع الوباء هو زيارة النائب الأول لرئيس المجلس السيادي الى مصر واكتفاء السلطات الصحية بعد عودته ووفده بإجراء الفحص المبسط للوفد المرافق له وهو نفس الإجراء الذي لم يفلح في اكتشاف أي حالة من الحالات المصابة في المطار ..!
لانريد بث الخوف في نفوس المواطنين لكن سرعة انتشار هذا الفيروس وإمكانية وصوله لأي مكان ومقام، يتطلب التخلص من أي مجاملات والتصرف بأعلى درجات الدقة والتركيز مع أية إحتمالات للإصابة لو كنا نحرص حقاً على المحافظة على وضعية بلادنا وميزتها التفضيلية بكونها من أقل دول العام إصابة بالكرونا حتى هذه اللحظة .
شوك الجنة :
نتمنى أن يتخلص المواطنون هذه الأيام من عادات خطيرة من بينها الوضوء من إناء مشترك (طشت) في الأسواق، مع التأكيد على الإكثار من غسل الأيادي بالطريقة الصحيحة وكذلك عدم الإشتراك في استخدام كيس التمباك وعلبة السجائر.. حمانا الله وحماكم من خطر التبغ الصحي أولاً وخطر فيروس الكرونا المنقول بهذه أو غيرها من الطرق.

اليوم التالي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock