مقالات وآراء

أسماء جمعة تكتب كارثة التسرب من التعليم

أكثر شيء يمكن أن يلفت نظر أي زائر لولايات السودان كلها دون استثناء وعلى رأسها الخرطوم هذا العام، الأعداد الكبيرة من الأطفال في عمر المدرسة الذين يتواجدون بالشوارع والأسواق والأماكن العامة وغيرها من أماكن لا تشبههم، وهو أمر يقيس بصورة واضحة مدى الإهمال الذي يواجهه التعليم الأساسي في السودان وغيرها من حقوق تخص الأطفال.
في عام2015 أصدرت وزارة التربية والتعليم السودانية ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) تقريراً مشتركاً أعلنتا فيه عن وجود ما يزيد على ثلاثة ملايين طفل سوداني لم يلتحقوا بالمدارس، بسبب ضعف التنمية الاقتصادية التي أثرت سلباً على تعليم الأطفال من الجنسين، وإن ثلث الأطفال معرضون لترك الدراسة قبل الوصول إلى العام الأخير من التعليم الإبتدائي، ونبه التقرير إلى أن 45% من الأطفال يتسربون من الدراسة في مرحلة التعليم الأساسي، بينما لا تلتحق نسبة 43% منهم بالمدارس أبداً.

التقرير يأتي بمثابة إنذار للحكومة لتتدارك كارثة عدم الالتحاق بالمدارس والتسرب منها، وعليه السؤال الذي يطرح نفسه ماذا فعلت الحكومة خلال ثلاث سنوات لتغير هذا الواقع المخيف، الإجابة لا شيء على الإطلاق فالمشكلة تزداد عاماً بعد عام بشكل مثير للقلق والخوف والوضع اليوم ساء عشرات المرات من العام 2015، ولكن لأن الحكومة لا تضع للتعليم نفسه حساباً، فهي ليس لديها أية سياسات لحل المشكلة.
في نفس العام 2015 كشفت وزارة التربية والتعليم بولاية الخرطوم، أن عدد التلاميذ المتسربين بمدارس الأساس بلغ «6148» تلميذاً وتلميذة، وعزت الوزارة التسرب إلى أسباب مختلفة، حيث سجلت محلية جبل الأولياء أعلى نسبة للتسرب بلغت «3571» تلميذاً وتلميذة، تليها محلية أم بدة «1157» تلميذاً وتلميذة، فيما سجلت محلية الخرطوم « 98» تلميذاً وتلميذة، لا شك الخرطوم تعتبر أفضل ولاية يمكن أن تعكس لنا حجم الكارثة لأسباب كثيرة، ولكن هذه الإحصائية لا تظهر الحقيقة كلها فهي ذكرت ثلاث محليات من سبع ولا شك أن الأمر سيكون أسوأ بكثير إذا شملتها جميعاً، وإذا أعيد هذا العام سنجد أن الامر أصبح أكثر سوءاً.

نضع هذه الصورة القاتمة بين يدي الدولة للمرة الألف، وهي جزء من حقائق أخرى كثيرة تثار يومياً في وسائل الإعلام ولا حياة لمن تنادي وجميعها تنذر بكارثة حقيقية تضع مستقبل السودان في مهب الرياح فالتعليم هو نقطة قوة الدولة إذا وجد الاهتمام ونقيضه ضعف إذا أهمل.

التيار

اقرا ايضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى