مقالات وآراء

زاهر بخيت الفكي يكتب : احترسوا .. إنهم لن يتركوكم..!!

كان النظام البائد دوماً يُذكرنا على لسان قادته بالاستقرار الأمني الذي تشهده البلاد في وجودهم ويُحذرنا من مغبة زواله من المشهد السياسي خشية انفلات أمني مُتوقع يُدخلنا في مربعات الصراع والاقتتال ، وما مآلات الأحوال في ليبيا وسوريا واليمن ببعيدة من أذهان الناس بعد غياب الأمن فيها ، كانوا يُخوفوننا من نفس المصير ولم نعبأ بقولهم باعتبار أنّ الشعب السوداني المُختلف عن كُل شعوب الدُنيا كما نزعم دوماً قادر على يحفظ أمنه بنفسه ويعيش في أمان واستقرار بفضل المُمسكات العديدة التي تجمع بين مكوناته المُختلفة ، واقتلعنا النظام ونسينا بسبب فرحتنا الهستيرية بزواله أنّ أصحاب المصالح من الطفيليين الذين غرستهم الإنقاذ قد تمددت فروعهم وأورقت وغاصت جذورهم في أعماق أرضه.
هؤلاء لن يتركوا المواطن ينعم بالاستقرار ولن يدعوه يهنأ بحرية قاتل من أجلها المواطن ودفع مُقابلها الغالي والنفيس ومهرها بأرواح شُهداء قدمتهم الثورة بسخاء من خيرة الشباب ممن تصدوا للنظام بصدورٍ عارية واجهوا بها زخات الرصاص وضربات مُلثموا السلطة ، مرضى وأصحاب نفوس ضعيفة كُثر أفرزتهم سنوات الإنقاذ الطوال يمشون بيننا اليوم في أسواقنا ويُزاحموننا في طُرقاتنا ويُضايقونا في صفوفنا التي أورثنا لها داعمهم الأكبر ، نراهُم يهتفون بالمبادئ ويرفعون أصواتهم بالقيم النبيلة في نهاراتنا ويزرعون الفتن وقنابل الغبن الموقوتة المُميتة في الليالي المُظلمة ويُسوقون الاحباط بين الناس ويعبثون بالمعلومات والصور في الأسافير ويملئونها بالكذب الضار للتشكيك والتحريش والوصول إلى إشتباك وانفلات تصدُق به نبوءتهم في أنّ البلاد لا محالة من انزلاقها في مُستنقعات الصراع والاقتتال وتلحق برفيقاتها سوريا واليمن وليبيا إن لم يكونوا هُم حُراسها.
بينما كُنت أتصفّح في موقع إلكتروني إخباري سوداني تطوّفت على جديد أخباره ووقفت عند خبر مُفجِع مُحزِن يدُل دلالة واضحة على تأثير الاضطراب الباين في كُل مناحي الحياة على السلوك الإنساني في البلاد ، وكيل نيابة يُقتل في منزله داخل مدينة الدلنج ويفِر الجُناة بسرعة إلى مكان غير معلوم ، وصاحب العقل يُميز ووظيفة القتيل تدُل على القاتل ، غير بعيد من الخبر ومن جغرافيا مكانه خبر آخر يُخبرنا بحسرة عن اغتيال إمام مسجد البرعي بالأبيض مع صلاة الفجر من القاتل ولماذا قُتل أسئلة تنتظر الإجابة عليها من حُراس الأمن في البلاد والمنوط بهم حماية العباد ، وخاتمة الأخبار كانت حادثة اغتيال بشعة راح ضحيتها طالب في جامعة الجزيرة جاء مُهاجراً إليها من أقصى الشمال الدارفوري (اللعيت جار النبي) جاء لينهل من العلم ويحيا به لا أن يموت هذه الميتة البشعة.
هُم قالوها من قبل وتنبأوا بها وما يحدُث من اعتداءات واغتيالات هُنا وهُناك تسوقنا إلى مصير مُظلم وتجعلنا نُحقق أمنية غالية لمن دحرنّاهم بالأمس القريب ولسان حالهم يقول يا فيها يا نطفيها.
الجريدة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock