مقالات وآراء

د.عادل الفكي يكتب : توزيع ومراقبة الوقود ما بين وزارة الطاقة ووزارة المالية

د. عادل عبد العزيز الفكي
حسب وكالة (باج نيوز) فقد دشنت وزارة الطاقة أمس تطبيقاً الكترونياً لمراقبة ومتابعة توزيع الوقود على المحطات بولاية الخرطوم. يتم تزويد التطبيق بالمعلومات الأساسية من المستودع: وجهة الشاحنة، اسم السائق، الكمية، الوقت المتوقع للوصول لمحطة التوزيع. تصل هذه المعلومات لموظفي رقابة موجودين بالمحطات لتأكيد وصول الشحنة للمحطة.

على الرغم من ان التطبيق غير محوسب بالكامل لأن العنصر البشري يتدخل في مسار البيانات الرئيسة فيه سواء في مرحلتي الادخال والتأكيد، إلا أنه على كل حال خطوة للأمام، ينبغي الإشادة بها، والتشجيع على الاستمرار فيها وتجويدها.

تبقى بعد ذلك الملاحظة الرئيسة التي يجب الإشارة لها وهي أن مسألة الرقابة على الوقود تتضمن مرحلتين: الأولى من المستودع للمحطة، والأخرى مرحلة صرف الوقود للمتحركات أو المولدات أو المصانع أو محطات المياه وغيرها. التطبيق الذي أشرنا له يغطي المرحلة الأولى، ولكنه لا يغطي المرحلة الثانية وهي تمثل ثغرة كبرى في تهريب المحروقات وسؤ استخدامها.

المشكلة الكبرى في أنظمة الوقود عندنا في السودان تتمثل في أن وزارة الطاقة تعتبر المرحلة الأولى (حقتها) ولا يحق لأي جهة التدخل فيها. بينما تركز وزارة المالية على مرحلة التوزيع، وترى ضرورة ضبطها لمنع تسرب الدعم لغير مستحقيه. وبين هذا وذاك تضيع على البلاد يومياً ملايين الجنيهات، بالتهريب لخارج السودان، وبسؤ الاستخدام داخلياً.

في فترة سابقة قام مركز النيل، وهو مركز حكومي تقني متقدم، بإبتكار تطبيق متقدم جداً يحكم السيطرة على كل المراحل بكفاءة تامة. وسمي التطبيق (نظام وافر). وهو نظام شامل يهدف للتحكم في توزيع وبيع المنتجات النفطية في محطات الوقود وفقاً لخطة الدعم وسياسات الحكومة في هذا الشأن.

يعتمد النظام على البطاقة الذكية التي يتم إصدارها لكل مركبة بعد إكمال تسجيلها والتحقق منها في سجلات الشرطة. كما يتم التحقق من مستخدم البطاقة بواسطة الرقم الوطني. ويسمح النظام بتسجيل المستهلكين من غير المركبات مثل المصانع والمزارع والمباني (للمولدات).

من ناحية أخرى يعتبر النظام نواة للتحكم الشامل في توزيع كل السلع التموينية مثل الدقيق والغاز وغيرها. حيث تسمح البطاقة الذكية بإدخال 64 سلعة يتم التحكم فيها من خلال مركز بيانات واحد.

يعمل التطبيق على كل شبكات الهاتف المحمول، ويتفاعل مع كل أنواع أجهزة الهواتف الذكية أو ربيكا. ويمكن حفظ البيانات off line حتى في حالة انقطاع الكهرباء أو تعطل شبكات الهاتف.

ويتيح النظام التحكم في سعر بيع الوقود مدعوم أو تجاري، كما يتيح توزيع المركبات بطريقة منطقية على محطات الخدمة بحيث لا يحدث زحام أو صفوف. ويعطي الفرصة للمؤسسات الحكومية والجهات المالكة لعدد من المركبات كشركات النقل إمكانية مراقبة مركباتها من على البعد.

تنفيذ النظام قطع مراحل متقدمة جداً، حيث تم تسجيل حوالي 520 ألف مركبة ورقياً والكترونياً. وتوقف التنفيذ بسبب عدم توفر التمويل. المبلغ المتبقي لاستكمال التنفيذ في حدود 7 مليون دولار. وفي اعتقادي هو مبلغ ضئيل جداً بالنظر للفوائد الهائلة التي ستنجم عن تطبيق النظام. ندعو وزارة المالية لتوفير التمويل، إما من الخزينة العامة مباشرة، أو بنظام البوت، وذلك للشروع الفوري في تطبيق النظام المتكامل بدلاً عن الأنظمة الجزئية. والله الموفق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock