مقالات وآراء

زهير السراج يكتب : هذا هو دينهم !

*في صباح أحد الأيام قبل سقوط النظام البائد ببضعة أشهر، فوجئ العاملون بمعمل الابحاث البيطرية بسوبا، أحد أهم واعرق المعامل الافريقية في انتاج اللقاحات البيطرية التي تدر على السودان دخلاً يقدر بمليار دولار سنوياً، فضلا عن تقديم عدد من الخدمات البيطرية الأخرى، بمجموعة أشخاص تتقدمهم امرأة تبدو عليها مظاهر الثراء والسلطة يقومون بإجراء مسوحات ارضية على منطقة فضاء تابعة للمعمل، وعندما حضر إليهم مدير المعمل مستفسراً عن هويتهم وما يفعلونه، قالت له المرأة إنها زوجة الفريق بكري حسن صالح النائب الاول لرئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء، وانهم يجرون مسحا على الارض بغرض اقامة مستشفى خيري للأطفال، فأخبرهم ان الارض مملوكة للمعمل وهي لا تصلح لأي غرض لقربها من منطقة مواد مشعة وميكروبات شديدة الخطورة تستخدم في انتاج اللقاحات، ولقد تُركت خالية خصيصاً لتكون حاجزاً طبيعياً (Buffer Zone ) للحماية من أي مخاطر محتملة على الصحة العامة، وحذرهم من مغبة الانتظار في المكان .. فحملوا معداتهم وأسرعوا بالهروب ولم يحضروا مرة أخرى .. تأكد فيما بعد أن مشروع المستشفى الخيرى كان مجرد ذريعة للاستيلاء على الأرض التي نجح المدير الذكي في حمايتها من غيلان النظام البائد التي لا ترى أرضا فضاء الا وسال لعابها استعداداً لالتهامها..!

*لم تكن تلك الأرض المملوكة لوزارة الثروة الحيوانية هي الوحيدة التي تعرضت لمحاولة الالتهام بواسطة الغيلان الجائعة، بل نجحت الغيلان في انتزاع والتهام والمتاجرة والسمسرة في معظم أراضيها وحيازاتها، بعد تدمير متعمد للمشروعات التي كانت تقوم فوقها وتقدم خدمات ضخمة للثروة الحيوانية.

*تم تصفية مؤسسة الانتاج الحيواني ومشاريع الالبان والتسمين والدواجن والأسماك الحكومية في كل ولايات السودان وبيع كل أراضيها، مشاريع حلة كوكو التي كانت النموذج المثالي في الاستثمار المشترك بين المزارعين والحكومة في مجال تصنيع وتسويق الألبان تحولت الى خراب ونبت أشجار العشر داخل الحظائر والمكاتب في منظر يدخل الكآبة في النفوس، وكذلك الحال في مشاريع الدواجن والتسمين في كل ولايات السودان التي تم تدميرها وبيع أراضيها.
*تم تصفية مؤسسة تسويق الماشية واللحوم ودمرت كل طرق وأسواق الماشية والحفائر ومراكز الخدمات البيطرية من اقصى غرب السودان وحتى أم درمان، وبيعت أراضيها وقطاراتها وخطوط السكة حديد التابعة لها وآلياتها حديد خردة، دُمرت مشاريع ألبان ودواجن عطبرة ومدني وحلفا الجديدة وكوستي ومصائد الأسماك في الشجرة وبيعت أراضيها، حتى المستشفى البيطري المرجعي الضخم بكل أقسامه في أم درمان تمت تصفيته وتدميره وبيعه، دمروا كل مدابغ الجلود، ولم تسلم حتى المشاريع التي مولها البنك الدولي ولم يسدد السودان قروضها حتى اليوم من التصفية والتدمير والسمسرة في أراضيها .. !

*في بلد مثل السودان حباه الله بكل هذه الثروات الطبيعية، تعتمد نهضته على الزراعة والثروة الحيوانية، كان من المفترض أن تكون كل المساحات والأموال والإمكانيات والجهود مخصصة لإقامة المشروعات الزراعية بشقيها النباتي والحيواني لتضع السودان في مرتبة عالية بين الدول، ولكن بدلاً من ذلك يجري تدمير أكبر مشروع زراعي في أفريقيا وتباع قطارته وخطوط السكة حديد التابعة له وبوابات الترع الضخمة حديد خردة، وتُدمر كل مشاريع الثروة الحيوانية، ليستغلوا الارض في السمسرة والثراء الفاحش للأشقاء والزوجات والاقارب والمقاطيع، ويكنزوا الذهب والفضة ويرقصوا ويكبروا ويهللوا .. (هي لله، لا للسلطة ولا للجاه)، بينما تفتك الامراض بالحيوان ويموت الانسان من الجوع وسوء التغذية والفقر والحسرة!
الجريدة

تعليق واحد

  1. الاستاذ زهير هناك ارض تم شراءها بواسطة الصندوق القومي في منطقة الباقير وبقدرة قادر اصبحت فلل ومنطقة عسكرية اي والله وحتي عام 96 /97 كانت للصندوق مزرعة في الجزء الواقع جنوب طريق الخرطوم مدني منها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock