مقالات وآراء

حيدر المكاشفي يكتب : فوضى منح الشهادات الأكاديمية العليا

في الأنباء أن مجلس اساتذة جامعة السودان قرر سحب الدرجات الفخرية التي منحتها الجامعة خلال العهد البائد من كل من علي عثمان محمد طه، محمد الشيخ مدني، عبد الرحيم محمد حسين، احمد محمد هارون، سمية ابوكشوة، علي عمر ابراهيم فرح، عطيات مصطفى عبد الرحيم، وذلك لعدم تطابق أسباب منح الدرجة عليهم، وانما انطبقت عليهم أسباب سحبها، وليست جامعة السودان وحدها من ترخصت في منح الدرجات العلمية الفخرية لنافذي النظام المندحر، وانما تبارت عدد من الجامعات الأخرى في منح عدد من القيادات السابقة بغير وجه حق هذه الدرجات، مايتطلب منها ان تسارع لسحبها أيضاً، اذ لم يكن هناك من سبب وجيه أو مبرر منطقي بحسب اللوائح العلمية والاكاديمية الضابطة والمنظمة لعملية منح هذه الدرجات ما يبيح منحها لمن لا يستحقونها، اللهم الا ان يكون هذا المنح المجاني قد تم على طريقة (تكسير التلج) رهبة من جبروتها أو رغبة في عطائها بالتقرب لهذه القيادات التي كانت على سدة السلطة وفي عز سطوتهم وابهتهم، وبعد أن زالت السطوة وأفلت الابهة التي كانت السبب الاساسي في منحهم ما لا يستحقون، وتحضرني في هذا الصدد حكاية دكتوراة القانون التي كانت جامعة الخرطوم منحتها للعجب لخارق القانون الأكبر الرئيس الليبي المعزول القذافي، لتضطر الجامعة لسحبها عنه بعد عزله شعبه وزالت عنه السلطة (ضل الضحى)، وعليه يبقى على الجامعات التي منحت هذه الشهادات لمن لا يستحقها ان تسحبها على الفور، والمطلوب الآن بعد أن تراجعت جامعة السودان عن الالقاب التي منحتها عن غير استحقاق للبعض، هو أن تراجع كافة الجامعات معاييرها التي بموجبها تمنح مثل هذه الشهادات لمنع التلاعب بها، فقد توسع المنح كثيراً بدرجة تنم عن استسهال وكرم فياض في التكرم بهذه الشهادات التي لا يستحقها إلا صاحب عطاء وإسهام نوعي واستثنائي وانجاز رفيع ذو طابع عام وشامل في المجالات العلمية أو الانسانية أو الوطنية..
وطالما أتينا على ذكر الاستسهال والاستهبال في منح الشهادات الفخرية كواحد من صور الخراب التي ضربت التعليم بكل مراحله حتى العليا، كان لابد لنا من المطالبة بشدة لضرورة مراجعة المعايير التي تمنح بها الشهادات العلمية العليا الحقيقية، وتشديد الضوابط العلمية عليها وإحكام ضبطها بمناهج بحث علمي صارمة ومحكمة لا تترك ثغرة للمتلاعبين والمتساهلين واللصوص الذين يتاجرون حتى في العلم والاكاديميات، لدرجة بات معها الحصول على درجة علمية عليا سواء كانت ماجستير أو دكتوراة اسهل من الحصول على دراجة، والشاهد هو هذا الكم الهائل من حملة الدرجات العليا التي حصل عليها كثيرون دون جهد علمي يذكر، خاصة تلك التي نالها قياديون بالنظام المخلوع نذكر منها على سبيل المثال ماجستير الرئيس المخلوع ودكتوراة زوجته الثانية وداد.

الجريدة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock