مقالات وآراء

عبد الجليل سليمان يكتب : تُجار العملة.. أين المفر ؟

ازدهرت تجارة العملاتُ الأجنبية (الصعبة/ الحُرة) كالدولار واليورو والاسترليني والريال السعودي والعملات الخليجية الأخرى بشكلٍ غير طبيعي إبان عهد الكيزان المساخيط (البائد)، وذلك بسبب السياسات الاقتصادية والماليِّة التي وضعها عرابو ما يُسمى بالاقتصاد الإسلامي (وليس هنالك اقتصاداً) كهذا أبداً وقطعاً، ثم لاحقاً جاء رجل اسمه عبد الرحيم حمدي، وأدخل الاقتصاد السوداني في نفقٍ ضيِّق، فقد خصص مؤسسات الدولة ومشاريع القطاع العام الناجحة بحجة تحرير الاقتصاد، فيما كان السودان مُحاصراً بتهمة دعم الإرهاب وإيواء الإرهابيين، فباع الرجل في أكبر عملية فساد يشهدها السودان في تاريخه مؤسسات اقتصادية كُبرى للفيفه وزمرته من (الكيزان) بثمنٍ بخس وخسائر فادحة، فأفقروا لبلاد وأجاعوا أهلها، وأوقفوا الانتاج ونشطوا في الاتجار بالعملات الصعبة والسمسرة والتهريب والتهرب الضريبي وغسيل الأموال، هلكوا ما تبقى من أدوات انتاج هلاكاً مبيناً.
بطبيعة الحال، لم تكُن تجارة العُملة صنيعة الكيزان، فقد كانت موجودة قبلهم، لكنها في حيِّز ضيِّق وغير قانوني، فكان تُجار العملة يمارسون نشاطهم الهدَّام سِرِّاً، وبحذرٍ وخشيةٍ، لئلا يتعرضون للمساءلة القانونية ويُزج بهم في السجون. كما كانوا معروفين لدى الجميع بالاسم (فلان وفلان)، ولم تكُن تجار العملة نشاطاً واسعاً وعلنيِّاً، كما لم تنخرط أي مؤسسة رسميِّة فيه، لكن في عهد الكيزان عهد الخداع والكذب والنفاق والسرقة، ترك العمل في المشروعات المنتجة ونشطوا في المضاربة بالعملات والمراباة فيها أيضاً، فكان من السهولة بمكان أن تستدين مبلغاً من أحد المُرابين بالسوق العربي، لفترة مُحددة، بفائدة محددة، وتكتب له شيكاً بالمبلغ، فإذا فشلت، إما السجن أو كتابة شيكاً جديداً بمبلغٍ مُضاعف!! وكان جل هؤلاء المُرابين من منسوبي جماعة الإخوان المسلمين أو من يعملون نيابة عنهم، كما إنّ بعض منسوبي الأجهزة الأمنية من الإخوان المسلمين كانوا يعملون في الاتجار بالدولار وتهريب الذهب أصالة عن أنفسهم أو إنابة عن قادتهم الكبار أو الأسر الإخوانية القيادية!!
والحال هذه، فإنّ وضع السودان على القائمة السوداء للدول الراعيِّة للإرهاب، جعل هذه السوق الأكثر سواداً تنتعش وتزدهر وتسود، وصار من (يسوى ولا يسوى) تاجر عملة، ولكن وبعد القرارات الأخيرة برفع الحظر على التحويلات البنكية إلى السودان والذي سيطبق في أبريل القادم، وينفتح التعامل مع كافة البنوك حول العالم بما فيها البنوك الأوروبية والأميركية والسعودية والمصرية وكافة البنوك في كل دول العالم، بعد صدور أوامر تنفيذية للقطاع الخاص الأميركي بالتعامل مع نظيرة في السودان، سادت حالة من الهلع والفزع و( الكبكبة والرجفيبة) كافة الأوساط الفاسدة من المضاربين في العملات والصعبة وغاسلي الأموال ومهربي العملات ومخبئيها، وجلهم (كيزان) أو ينيبونهم عنهم (سماسرة)، وصاروا يضربون أخماسهم على أسداسهم ويتجهون ذات اليمين وذات اليسار و(يلفوا صينية) يبحثون على مخرج لعملاتهم المُخزِّنة، فإما يودعونها البنوك – فيُسألون – من أين لكم هذا؟ وما هي الأنشطة الاقتصادية التي تقومون بها حتى تجنوا منها هذه الأموال؟ أو تسقط في أيديهم وتكبدهم خسائر فادحة وتدفعهم نحو الانتحار قبل المحاكمة.
للأسف، بعضهم انتحر بالفعل، وبعضهم هرب، وبعضهم سيذهب إلى التيجاني الماحي قريباً، وبصراحة يستحقون أكثر من ذلك، فهؤلاء المخربون لا يُمكن التعاطف معهم أبداً.

اليوم التالي

تعليق واحد

  1. كثير من الكتاب والصحفيين تدهشك كتاباتهم ولاتدري هل هي بقصد أم أن هذا هو حقا ما يعتقدونه ، كتابات سطحية وتحليلات فطيرة لا تستند الي حقائق أو واقع أو تجارب سابقة او حديثة داخل البلاد او حتي في محيطها الاقليمي والدولي.
    ان فساد الكيزان ونهبهم هو امر مفروغ منه ولكن هذه الاحلام الوردية بالبحث عن مخرج للعملات المخزنة والمخبئة هو عبارة عن سذاجة مفرطة…
    ان البلاد الان تهوي نحو الاسفل بسرعة كبيرة بالتخبط والخلافات والصراعات وعدم وضوح الرؤيا وبالنظر فقط الي خطابات وزير المالية فانه لايشيء بخير ويدعو للتعويم في ظل عدم وجود رؤيا اقتصادية واضحة او عملة صعبة او انتاج واضح يغذي رؤيته.
    الامور ان سارت علي هذا الحال ..فربما نتحسر علي مانجده الان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock