مقالات وآراء

د.مزمل ابو القاسم يكتب : شراكة متداعية

* تساءل الزميل الباشمهندس عثمان ميرغني بالأمس عن موعد انعقاد المؤتمر الاقتصادي، بعد أن وعدت قوى الحرية والتغيير بتنظيمه في شهر مارس، الذي اقترب مقدمه، ولم نر أي تحرك يستهدف عقد المؤتمر، ولم نسمع خبراً يفيد الشروع في تحضير أجندته، وتحديد هوية المشاركين فيه.
* أضيف لما ذكره الأخ عثمان أن الوثيقة الدستورية التي تحكم الفترة الانتقالية حددت مهلة ثلاثة أشهر من تاريخ توقيعها لتكوين المجلس التشريعي الانتقالي.
* انقضت الشهور الثلاثة، ومرت عليها ثلاثة أخرى، ولم يتم تكوين المجلس، ولم تتكرم الحكومة بشقيها السيادي والتنفيذي بالاتفاق على موعد جديد لتشكيله، بادعاء أن ذلك سيتم بعد إنجاز اتفاق شامل للسلام مع حركات الكفاح المسلح.
* إذا سألنا عن موعد توقيع الاتفاق المنتظر ستأتي الإجابة (الله أعلم)!
* بذلك النهج الأرعن يتم هدر الزمن في بلاد تعاني الأمرين من ويلات الجوع والفقر والمرض، ويفترسها الغلاء، ويتمدد فيها اليأس، ليحل مكان الأمل الذي زرعته الثورة في نفوس الناس.
* ما يحدث حالياً يدل فعلاً على أن من يسوسون أمرنا لا يقيمون وزناً للزمن، ولا يحترمون المواقيت، ولا يشعرون بمعاناة الناس، ويتعاملون مع الوعود التي يقطعونها لشعبهم بإهمالٍ مقيت.
* الوضع السياسي أكثر من هش.
* الشراكة التي تجمع العسكريين مع قوى التغيير مهددة بالانهيار، وقد نعاها البرهان فعلياً عندما صرح يوم أمس الأول قائلًاً (الإشاعات والتظاهرات لا تتركنا نعمل)، مثلما سبقه نائبه حميدتي إلى انتقادها بحديثه عن أنهم ممنوعون من مساعدة السلطة التنفيذية على حل الأزمة الاقتصادية.
* يومها قال نائب رئيس المجلس السيادي بصريح العبارة: (نرى البلاد تنهار أمام عيونا.. كل البلدان الانهارت بدأت بنفس الطريقة)، شاكياً من عدم وجود شراكة حقيقية بين العسكريين والمدنيين.
* أما الوضع الاقتصادي فقد عبر عنه وزير المالية، الدكتور إبراهيم البدوي بلسانه، عندما وصفه (بالخطير جداً)، مردداً حديثه القديم عن ضرورة رفع الدعم وتعويم الجنيه وتفوق قيمة الواردات على الصادرات.
* ذكر ذلك بعد أن شرع فعلياً في رفع الدعم عن الوقود والقمح، مع أن القوى السياسية التي أتت به عارضت ذلك التوجه، وربطته بعقد المؤتمر الاقتصادي المعتقل في طي الغيب.
* بلادنا تنهار سياسياً واقتصادياً وأمنياً، وأحوالها جملةً لا يسر.
* يتمدد الإخفاق، وتتسع رقعة اليأس في صدور الناس، في ظل غياب أي مبادرة جادة تستهدف إنقاذ الشراكة من الفشل الذي يتهددها بشدة.
* كذلك لا تلوح في الأفق أي بارقة أمل، تشير إلى احتمال حدوث تحسن ولو طفيف في أحوال الاقتصاد، بعد أن تم تأجيل مؤتمر المانحين المزعومين إلى شهر يونيو، بدلاً من أبريل.
* لو استمرت الأوضاع الحالية، وتواصلت حالة الجمود السياسي، واستمر التدهور الاقتصادي فستنزلق هذه البلاد إلى مصير مجهول، وسينفتح الباب واسعاً أمام المغامرين لنزع الأجهزة عن الشراكة الميتة إكلينكياً، بانقلاب يقود البلاد إلى سيناريو عنف لا يستطيع أمهر العرافين التكهن بمآلاته.
* احترموا وعودكم لشعبكم، وراجعوا شراكتكم المتعثرة قبل أن تتداعى أكثر وتسقط، أو فضوها وابحثوا عن بديل مقنع لها.. لا يوجد خيار ثالث بين هذا وذاك.

اليوم التالي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock