مقالات وآراء

عبد الجليل سليمان يكتب : بِشة المخلوع وِبِشة الشعبي” مددٌ من الضلالاتِ”

بدا نائب الأمين العام لحزب المؤتمر الشعبي (إخوان مسلمين – جناح الترابي)، وهو يتحدث عن اعتقال رئيس حزبه وأمينه العام ” إبراهيم السنوسي وعلي الحاج” على التوالي، بتهمة مشاركتهما في الانقلاب على الديمقراطية 1989، ويقول: “إنّ على القوى التي تقود الحراك الشعبي – طالما هي مهتمة بالقانون محاكمة منفذي انقلاب 1969 على غرارمحاكمة منفذي انقلاب 1989، كما أن عليها محاكمة قادة الجيش والدعم السريع وجهازالأمن لأنهم انقلبواعلى البشير”، بدا وكأنه المعني بالحديث الشريف: ” حتى إنه ليبكي كذباً، ويتجرع زوراَ، فيصدقه الناس”.
لكن من يصدق بشير آدم رحمة، وقد جُبل الإخوان المسلمون على الكذب، وأولهم شيخهم الترابي وما يليه من دهماء ورجرجة أكثر كذباً منه، وإلاّ فإنّ الرجل يلتف حول الحقائق عن طريق تعمية الجمهور عن ما ارتكبه حزبه من جريمة كُبرى بتخطيطه الكامل لانقلاب 1989، ومن خطط للانقلاب غير الترابي وعلي الحاج وإبراهيم السنوسي؟، من الذي اختار البشير ليكون على رأس الانقلاب، هل قرر البشير ذلك لوحده؟ أم أن رهطه من الإخوان المسلمين هم جاؤوا به إلى السلطة فخدعوا وكذبوا على الشعب وعلى العالم من حولنا، عبر المقولة الشهيرة لعرابهم ” اذهب إلى القصر رئيساً، وسأذهب إلى السجن حبيساً”.
ثم إنّ نظام نميري انصرم بانتفاضة شعبية 1985 وحوكم قادته في محاكم شهيرة، وعلى أعقابه نشأ نظام ديمقراطي انقلب عليه بشير رحمة ورهطه، فيجب أن يحاكموا أيضاً، أم يحسب الرجل أن يُتركوا سُدى؟
بالنسبة لكلامه عن محاكمة الدعم السريع وجهاز الأمن بتهمة الانقلاب على نظام البشير، فإن هذا عين الكذب، وعين البلاهة أيضاً، فلا الدعم السريع ولا جهاز الأمن انقلبا على البشير، إنما وقفا على الحياد عندما شعرا أن الثورة الشعبية ستطيح بالبشير، وجهاز الأمن بقيادة المجرم صلاح عبدالله قوش ظل يقتل المتظاهرين إلى آخر أيام البشير حيث قرر استغلال الثورة وسرقتها لصالح الإخوان المسلمين مُجدداً عبر دفع ابنعوف إلى قراءة البيان الأول، ولما فشلت حيلته هرب من البلاد مرةً وإلى الأبد، ولو عاد لحوكم أيضاً.
أما قوات الدعم السريع، فقد اختارت الحياد منذ البداية، لم تقف إلى جانب الثورة كما لم تدعم نظام البشير المتداعي لأن قائدها كان يعلم أن هذه نهاية النظام، فبادر بالانسحاب منه، أما ما حدث ليلة فض الاعتصام فإن التحقيق جارٍ، ولا ينبغي على حزب المؤتمر الشعبي أن يستبقه، فإنْ خلُص إلى أن قوات الدعم السريع هي التي فعلت ذلك، فسوف تُحاكم قطعاً.
بطبيعة الحال، ليس بشير آدم رحمة هو من يوجه السودانيين بالعناية بالقانون، لأنه على رأس حزب يعتبر أكبر خارق للقانون في هذه البلاد، بل أكبر خازوق فيها، فهذا الحزب البائس فضلاً عن إنه كان يدعم المخلوع البشير إلى لحظة إطاحته، وكان رئيسه المعتقل (السنوسي) حالياً نائباً للمخلوع إلى حين إطاحته، ظل يداهن ويتملق المجلس العسكري الانتقالي ويحرضه على استلام السلطة والإطاحة بالمدنيين من قوى إعلان الحرية والتغيير، فقد كان يريد العودة بالبلاد إلى ما كانت عليه في يونيو 1989، على ظهر البرهان وحميدتي، وقد هلل أعضاء الشعبي وكبروا حين أعلن البرهان عقب فض الاعتصام تنصله عن ما اتفق عليه مع (قحت)، وقال إنه سيشكل حكومة مؤقتة بمعرفته وسيدعو إلى انتخابات بعد تسعة أشهر، حينها رقص بشير آدم رحمة وحزبه على دماء الشهداء ودعموا العسكر.
ثم يأتي الرجل يريد أن يكذب على الشعب مرةً أخرى، وكأن الذاكرة الجمعية للسودانيين مهترئة ومثقوبة.. لا لن تستطيع ثانية يا بشة الثاني.

اليوم التالي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock