مقالات وآراء

زهير السراج يكتب حقوق المتهم !

* احتجت الاعلامية والحقوقية (رندا مختار) على قولي امس خلال سردي لإحدى مفاسد النظام البائد وحرمانه للبلاد من مئات الملايين من الدولارات بتعطيله لمشروع استثماري وطني لمدة 22 عاما بغرض الحصول على مكاسب ذاتية لأفراده ، “بأنني لو كنت المسؤول لشنقتُ مجرمي النظام البائد في ميدان عام بدون محاكمة”، باعتبار ان تلك الجريمة لا تقل عن جريمة الخيانة العظمى التي عادة ما يكون فيها الاعدام هو عقوبة المتهم بها عند إدانته، وقالت ان عمود (مناظير) ينتظره كل صباح مئات الالاف من المعجبين والمتابعين الذين يجدون فيه الحقيقة والمنفعة والمتعة، ولا يجب ان يكون ميدانا لشنق القانون وحقوق المتهمين حتى ولو ارتكبوا جرائم يستحقون عليها الشنق، فـ(المتهم برئ حتى تثبت إدانته)، حسب القانون الذي يجب ان يحترمه الجميع خاصة كتاب الاعمدة الذين يتابعهم الناس ويتعلمون منهم!

* وأجد نفسى متفقا مع الأستاذة رندا، ومعتذرا عن ذلك القول الذي لم يكن مقصودا في ذاته، وانما للتعبير عن فداحة الجرائم التي ارتكبها مجرمو النظام البائد، والدمار الشامل الذي ألحقوه بالبلاد، وقضوا على كل شيء جميل فيها حتى لم يعد فيها إلا القبح والخراب، وإليكم بعض ما جاء في حديث الأستاذة رندا:

* عرف الاسلام قيم العدل والمساواة والحرية وصلاحيته لكل زمان ومكان وتفوقه على القانون الوضعي، وقرر الضمانات التي تكفل حمايتها ضد اعتداء الحكام ، ومن ضمن الحريات التي نص عليها الاسلام حقوق المتهم، فاذا كان المواطن العادي يعاني مما يمس حريته وحقه في ان يشعر بالعدالة والأمن، فان المتهم او من تحوم حوله الشبهات وتثور الشكوك لمظنة ارتكابه جريمة يكون أكثر حاجة لضمان حقه الإنساني في العدالة والمعاملة الكريمة وحقه الذي تكفله له الشرائع بالبراءة حتى تثبت ادانته ويدان عن طريق محكمه مختصة..!

* أحد الولاة في عهد (عمر بن عبد العزيز) كتب إليه أن “نفرا من العمال اقتطعوا مالا، ولستُ اقدر على استخراجه من أيديهم الا ان أمسهم بشئ من العذاب، فان اذنت لي أفعل”، فكتب عمر: “اني اعجب من استئذانك اياي في عذاب بشر كأني لك حصن من عذاب الله، وكأن رضائي عنك ينجيك من سخط الله، فانظر من قامت عليه بينة، فخذه بما قامت به عليه البينة، ومن أقر لك بشئ فخذه بما قامت به، ومن انكر فاستحلفه وخل سبيله، وايم الله لأن يلقوا الله بخياناتهم أحب اليّ من ان ألقي الله بدمائهم والسلام”.

* نجد ان المتهم دائماً هو الطرف الاضعف في مواجهة العدالة وسلطاتها، لذا يجب معاملته بما يحفظ الكرامة، وان لا تنتقص حقوقه ولا يُكره على شيء، وانه برئ حتى تثبت ادانته.

* المراد بالإكراه هو قهر الانسان بالقوة علي الاعتراف دون رضاه، ولا يجوز اكراه المتهم لحمله على الاقرار سواء كان الاكراه بالضرب او السجن او التهديد، وان أهم شروط الاكراه على الاقرار ترجح جانب الكذب، لذلك ذهب جمهور العلماء ان من اُكره علي الاقرار بحق جناية فإقراره باطل ولا يترتب عليه شيء!

* نهت كل المواثيق الدولية والدساتير المختلفة في العالم على صيانة كرامة المتهم وحسن معاملته استنادا على مبدأ البراءة الأصلية وكرامة الانسان وأدميته، فلا يخلُ دستور او قانون من التوصية بهذا المبدأ الذي يهدف الى صيانة حقوق المتهم وحماية حرياته وفقاً لمبدأ البراءة الأصلية، فلا عدالة في انتهاك حقوقه لمجرد اتهامه والشك حوله، خصوصاً ان الشك يفسر لصالح المتهم!

* هذه هي الحقوق التي كفلها القانون ومن قبله الدين، وهذه هي المعاملة التي ارتضتها الشريعة السمحاء، والدساتير والقوانين الا أن الواقع التطبيقي ينأى كثيراً عن ما اشرنا اليه لانعدام الرقابة او المتابعة من السلطات التي تشرف على اجراءات التحقيق، أو تكون السلطات هي نفسها التي تمارس هدر القانون وانتهاكه كما كمان يحدث من النظام البائد بحق الكثيرين حتى صارت القاعدة هي “ان المتهم مجرم، ويجب تعذيبه ليعترف بجريمته، وليس المتهم برئ حتى تثبت إدانته”.!

* أرجو شاكرة الالتزام بهذه القاعدة القانونية الذهبية في الحديث عن المتهمين ومرتكبي الجرائم، خاصة بما عرف به عمود (مناظير) من الموضوعية والحجة والمنطق السليم في تناول قضاياه وعكسها للرأي العام الذي يتابعه بشغف وتشوق حتى صاراً منبراً لمن لا منبر له، ونوراً ساطعاً ينير الطريق للكثيرين!

تعقيب: أكرر مرة أخرى أن المقصود بالعبارة لم يكن كما فهمتْ الاستاذة رندا، وإنما مجرد صيغة مبالغة لإظهار فداحة الجرم، مع تقديري وشكري على التوضيح!
الجريدة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock