مقالات وآراء

عثمان ميرغني يكتب أَيْنَ وَزِيرَ المَالِيّة؟

السيد معتز موسى رئيس الوزراء لا يزال يجلس أيضاً على كرسي وزير المالية، يجمع بين الأختين، على الرغم من اقتراب عُمر وزارته من الشهرين.

في بداية الأمر عندما أعلن التشكيل الوزاري ظهر اسم الدكتور عبد الله حمدوك في منصب وزير المالية، ولعدة أيّامٍ ظَلّت الأخبار مُتضاربة هل قَبِلَ بالمنصب أم اعتذر.. وحسم الأمر في النهاية بتولي معتز نفسه المنصب، بما يفهم منه أنها خطوة مُؤقّتة، مُجرّد تكليف لفترةٍ قصيرةٍ ريثما يعثر على الشخص المُناسب.. لكن بعد كُل هذه المُدّة لا يبدو أنّ استمرار محافظة معتز على حقيبة وزارة المالية أمرٌ مهمٌ يستحق أن يشغل بَالَ الحكومة.

لو تولّى معتز وزارة المالية من أول يومٍ ربما لجاز الاعتقاد بأنّه لديه (فَهمٌ) في هذا الجمع، ويجدر الانتظار لمعرفة السِّر أو الحكمة من ذلك.. فالسيد الصادق المهدي جمع بين رئاسة الوزراء ومنصب وزير الدفاع في 1986 إبان الحقبة الحزبية الثالثة.. لكن مع تطاول مكث معتز على هذا الحال فلا محالة أن الأمر لا يخرج من احتمالين:

الأول؛ معتز موسى اكتشف أنّه قادرٌ على الجمع بين رئاسة الوزراء ومنصب وزير المالية فلا حاجة للبحث عن وزيرٍ.

الثاني؛ إن المناصب الوزارية في حقيقتها (صُورية) لا يملك الوزير فيها إلا حق المُتعة بالمزايا والسفريات الخارجية ولكن به أو بدونه فالأمر سيّان.. وسواء جاء وزيراً للمالية أم لم يَأتِ فهي تسير من خارجها.

في كلا الحالتين فإنّ الحيثيات تمنح الدكتور “حمدوك” نجمة الإنجاز، كونه أدرك أنّ المطلوب منه لم يَكن شغل منصب وزير المالية بل فقط التّبرُّع باسمه لتَجميل قائمة الحكومة الجديدة بنكهة ولونٍ مُختلفٍ.. وفِي هذه الحالة فإنّ المُشكلة ليست في تشكيل الحكومات مهما احتشدت بالنجوم والخبرات السّوابق، بَل في حَقيقة الوضع (المُؤسّسي) للدولة بأكملها.. عندما تصبح المُؤسّسات مُجرّد لافتات يستوي فيها الوجود مع العدم.

في تقديري هنا “أم المصائب” التي تقعد ببلد يملك كل شئ وشعب لا يملك شيئاً.. مُصيبة (صُورية) المُؤسّسات.. أن تبدو الدولة مُجرّد رجال يمشون في مناكبها يُوحون للناس أنّهم يَقفون خلف مُؤسّسات وتروس هي التي تُدير عجلة الحياة فيها.. بينما الواقع أنّ ماكينة الدولة خالية من المُؤسّسات وإن وجدت لافتاتها.

أستطيع هنا أن أكتب لكم أسماء مائة مُؤسّسة في الدولة تبدو مَوفورة القيمَة والمَعنى.. بينما هي في حقيقة الأمر مُجرّد لافتة تُدار من خَارجها.. تقزيم الوطن في دمي عاطلة عن العمل والفعل المُستقل.

من هنا يجب أن يبدأ إصلاح الدّولة السُّودانيَّة..

التيار

اقرا ايضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى