مقالات وآراء

هنادي الصديق تكتب : الصندوق المفخخ

طالتنا اتهامات تشكك في التزامنا بخط الثورة والثوار، واتباع خط الفلول في دمغ الحكومة الانتقالية بالفشل والسعي وراء اسقاطها، اتهامات على هذه الشاملة مردودة على مطلقها، لأننا سبق وأن ثبتنا حقيقة واحدة، هي أن السودان أولاً وثانيا وأخيراً، ولا مجال لاعادة إنتاج حكومة البشير مرة أخرى. 
ولكن هذا لا يعني ان نتوقف عن توجيه النقد البناء لما نراه من أخطاء كارثية تتسبب في تثبيت دعائم النظام البائد من قبل وزراء ومسؤولين بالحكومة، فهناك ثوابت في قاموس الثورة تتطلب التعامل وفقها، وهذا الحديث ينطبق على الكثيرين ممن يرون في نقد الحكومة كفراً بها وتعالياً ليس اكثر. 
اتفقت مع الكثير من الزملاء والاصدقاء ممن يرون في تباطؤ الحكومة خطراً داهماً عليها، وأكثر ما أعجبني ما كتبه الزميل المناضل الشرس وليد الحسين مؤسس موقع الراكوبة الاليكتروني وهو يكتب بمداد صادق ان على أفندية الحكومة أن يتواصلوا مع الجماهير، كل وزير عليه أن يوضح خططه، والصعاب التي تواجهه، وعليه دون خوف أن يطلب عون الجماهير ومساعدتها، فالناس خرجت للشارع بسبب انهيار الدولة وفشلها.. ولن يتفاجأوا بمأساوية الأوضاع.. فهذا الصمت والإنعزال لن يحل المشكلة، هنالك وزراء ليست لديهم خطط، وغير مؤهلين، وهنالك آخرين expired ورغماً عن ذلك يمكن للجمهور مساعدتهم في اداء مهامهم.
أيها الوزير: اذا كنت لا تملك خططاً فعليك بعقد الورش وقم بدعوة خبراء المجال وأهل المعرفة، واذا كانت لديك الخطط وتفتقر للمال أو الأيدي، فقم بإعلام الجماهير بذلك.
فاذا خرج الوزراء من شرنقتهم وتواصلوا مع شعبهم فإن الكثير جداً من المشاكل سوف يتم حلها، ولكن استمرارهم في الصمت والإنغلاق على ذاتهم، هو أكبر داعم لمنسوبي النظام الساقط، ولكل القوى المتربصة بالثورة.
هذا هو بالضبط ما نطلبه من حكومة الثورة التي ينتظر منها الشعب الكثير في مختلف المجالات.
لنأخذ مثالا على ذلك، استمرار ما يسمى بصندوق دعم الطلاب في إدارة داخليات الطلاب والطالبات بذات الوجوه القديمة من منسوبي النظام البائد، وما حدث بالأمس في داخلية مجمع الوسط لطالبات جامعة الخرطوم، عندما ظل اللصوص يتسللون ليلا ويضيئون فلاشات هواتفهم داخل غرف الطالبات ليعلوا صراخهن ويهرولن للحرس، فلا يجدن حرساً ولا حتى مشرفة، ليحتمين في النهاية بالحرم الجامعي بكلية الطب بعد الساعة الثانية صباحاً. 
فجأة يختفي الحرس الجامعي من حراسة طالبات هن أمانة في اعناقه، وتختفي المشرفات أيضاً في ليلة واحدة ليتركن الطالبات يواجهن مصيراً مجهولاً.
هذا الحدث تكرر مرتين دون أن يجد معالجة من إدارة الصندوق لتعلن الطالبات والطلاب اعتصامهم عن الدراسة ورفع لافتات خارج قاعات الدراسة ما لم يتم معالجة لهذه المشكلة الخطيرة.
ما حدث يعتبر مخططاً خبيثاً من فلول النظام بقصد إحداث ربكة وزعزعة وسط الطالبات واحراج إدارة الجامعة ووزارة التعليم العالي بفشلها في تأمين وضع الطالبات خاصة طالبات الولايات، ورفض الأسر لبقاء بناتهن في مثل هذه الأوضاع غير الآمنة، واعادتهن لولايتهن، وبالتالي زعزعة استقرار العام الدراسي وغيرها من سيناريوهات معلومة للجميع.
هذا نموذج صغير جداً لما يدور داخل هذا الصندوق الملغوم، لذا من المتوقع ان تبادر الجهة التي يتبع لها، بإبعاد جميع الأيادي العابثة وتقديمها لعقوبات فورية، واستبدالها بافراد حتى ولو تطلب الأمر تحويل الأمر للجان المقاومة مؤقتاً لحين الانتهاء من تفكيك هذه المنظومة المفخخة.
الجريدة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock