مقالات وآراء

حيدر المكاشفي يكتب : في كل كبد رطبة أجر

نشر د.بابكر محمد أحمد المكي على أحد المواقع الاليكترونية عدة صور لخمسة أسود بحديقة القرشي، وبدت هذه الأسود في حالة جوع وهزال بائن وحالة صحية بالغة السوء، وطبقاً لناشر الصور أن أحد الاسود قد نفق بسبب الجوع والإهمال، والبقية مهددة إن لم تجد الطعام والعلاج، وتعيد هذه الحادثة المؤسفة قصة المرأة التي دخلت النار بسبب هرة، لا هي أطعمتها ولا تركتها تأكل من خشاش الأرض، ولاحقاً حملت الانباء أن رجل الأعمال السوداني المعروف أشرف الكاردينال تكفل بكميات من اللحوم لغذاء هذه الأسود الجائعة، وكانت هذه الصور قد أثارت النشطاء بمواقع التواصل الإجتماعي فتباروا في التعبير عن سخطهم على ادارة الحديقة التي اجاعت وأمرضت هذه الحيوانات، وطالب بعضهم الحكومة التدخل عبر الجهات المعنية لانقاذ هذه الاسود، اما بتوفير الطعام والعلاج لها أو ان تطلقها بحديقة الدندر..
وقضية هذه الأسود هي بلا شك قضية حقوق حيوان بامتياز، وتخضع لقانون الرفق بالحيوان الذي أجازه المجلس الوطني المحلول، فمن مفارقات العهد البائد انه أجاز قانون للرفق بالحيوان في الوقت الذي كان ينكل فيه بالانسان وينتهك حقوقه بأبشع ما يكون الانتهاك، وقضية هذه الاسود يشملها أهم حق من بين الحقوق الخمسة التي كفلها القانون للحيوانات وهو حق الحياة، فالمؤكد أن الجوع الكافر الذي قال عنه سيدنا علي كرم الله وجهه، عجبت لمن لا يجد قوت يومه كيف لا يخرج على الناس شاهراً سيفه، ومن قصص الحيوانات الجائعة اذكر أن مدينة ربك حاضرة ولاية النيل الأبيض وبعض ضواحيها كانت قد شهدت انتشاراً كثيفاً وهجمات متكررة لـ(كلاب جائعة) على المواطنين والأغنام، وأثارت هذه الهجمات الرعب وسط سكان المدينة وضواحيها، وحذرت السلطات المحلية المواطنين من الانتشار الكثيف للكلاب بالمدينة وخاصة حول مسلخها الرئيس، وتعرض عدد من المواطنين والأطفال لإصابات متفاوتة جراء هذه الهجمات، كما اذكر ان مجموعة كبيرة من القرود كانت قد اغارت على مدينة كسلا وحاصرتها تماما، تفر تارة وتكر أخرى على مناطق واسعة من المدينة، خاصة منطقة الختمية القديمة، وعلى طول الشريط الجغرافي الممتد من منطقة القوازة الى أوتيلا، لكن الضرر الأكبر كان قد وقع على القاطنين سفح جبل التاكا؛ حيث تتخندق جيوش القرود في (مستعمراتها) على قمته..وعودة لاسود حديقة القرشي نقول لا يكفي ان يتبرع لها محسن بغذاء مؤقت يسد جوعتها الحالية، اذ لابد ان تتولى امرها بالكامل الجهات الرسمية المعنية، بأن توفر لها حاجتها من الغذاء والعلاج الدائمين أو ان يتم تسريحها بحديقة الدندر، وفي كل كبد رطبة أجر بحسب الحديث الشريف.
الجريدة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock