مقالات وآراء

اسماء جمعة تكتب : رسالة حمدوك لكاودا (ما تشيلوا هم)

زيارة رئيس الوزراء عبد الله حمدوك لكاودا أسعدت كل الشعب السوداني السبب شوقه للسلام، إلا كوادر لنظام المخلوع من مناصريهم، أصحاب المصالح الذين تكسبوا من تقسيم السودان والحروب والتجارة بالدين والصراعات، وكم تمنوا لو أن الأرض انشقت وابتلعت حمدوك وهو يبشر الشعب السوداني بإصراره على تحقيق السلام أولاً.
أتباع النظام المخلوع لم يروا في تلك الزيارة التاريخية غير صليب من الخشب وسط جماهير كانت تحمل كثير أعلام ولافتات وألواح مكتوب عليها آيات من القرءان الكريم وغيرها، ولم يسمعوا من مطالب الحركة الشعبية قطاع الشمال غير مطلب العلمانية والحكم الذاتي، مثلما لم يسمعوا من قبل مطالب كثيرة من الحركات والأحزاب المعارضة إلا كلمات بترت من صياغها.
إنبرى تجار الفساد لتخويف الناس من زيارة رئيس الوزراء لكاوادا وكأنما هي ليست قطعة من الوطن، وسكانها جزء من أهل السودان سجنوا وكلهم عاشوا غربة قسرية فرضها النظام المخلوع، وبدأوا يستخدمون أسلحتهم الجبانة وإرهاب الشعب بمطلب العلمانية والحكم الذاتي مع أن تقديم أي جزء من السودان لرؤيته السياسية في إطار السودان الموحد أمر لا يضر، حتى وإن قدم كل فرد رؤيته وأصبح هناك 35 مليون رؤية أيضاً الأمر ليس خطيراً، و ما دام الشعب قد قرر أن يتعايش في سلام وعازم على بناء سودان جديد غير الذي تركته الحركة الإسلامية فالأمر سهل، وحقيقة ليس هناك ما يقلق بعد الثورة إلا مكافحة ذلك السرطان الذي إزالته بعملية كبيرة ومكلفة ويجب أن تظل معقدة حتى يطيب.
قال عبد الله حمدوك رئيس الوزراء بعد عودته من كاودا، بأن تحقيق السلام في البلاد بات أقرب من أي وقت مضى وأن زيارته ستفتح آفاقاً في مجالات كثيرة لتحقيق السلام وفي فترة وجيزة، وأن السودان أمامه فرصة تاريخية لتحقيق السلام.
وأكد على أحقية مواطني كاودا بطرح مطالبهم في العلمانية وحق تقرير المصير، وهي مطالب ليست جديدة، وإنهم في المفاوضات سيناقشون كل شيء وهو يطمح في الوصول لتوافق وطني، على الناس ما يشيلوا هم من هذه المسائل، وحمدوك منذ استلامه السلطة، ظل يبعث للشعب رسائل مطمئنة.
حمدوك استخدم كلمة نطمح في الوصول إلى توافق وسلام ولم يقل نتمنى أو نرجو، لأن الطموح ليس مجرد هدف بل هو رغبة جدية في تحقيق الإنجاز مع الاستعداد والعزيمة للسعي في طريق الوصول إلى تحقيقه، وعلى قدر ما جعل الرئيس المخلوع أمر السلام مستحيلاً وصعباً، جعله حمدوك سهلاً وممكناً وعلى قدر أهل العزم تأتي العزائم .
حمدوك يقول للجماهير الشعب (ما تشيلوا هم) لأنه يعرف أن أمر السلام ليس مستحيلاً، وكل ما يقوله كوادر النظام المخلوع مجرد كلام فارغ الغرض منه تفريق الناس حتى يصطادوا في الماء العكر كما تعودوا .
ما دامت الثورة مستمرة حتى يكتمل بناء السودان الجديد الذي يسع أهله مهما كانت دياناتهم وانتماءاتهم، وما دامت الثورة محروسة بشعب واعٍ لإجرام النظام المخلوع وحقوقه، فليس هناك مشكلة أبداً، ورسالة حمدوك للشعب صادقة (ما تشيلوا هم).

التيار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock