مقالات وآراء

هنادي الصديق تكتب حول خطاب البشير الاخير : تغيير الكابينة

الكاتبة هنادي الصديق

هنادي الصديق – الجريدة / دى خطاب السيد رئيس الجمهورية حول التعديلات الأخيرة، وما أفرزته من ردود أفعال.
فالسيد الرئيس يرى حسبما ذكر في خطابه أمس الأول بأن ترهل الحكومة لا يتناسب مع الظرف الاقتصادي الضاغط الذي يمر به السودان، والذي تخصص له ميزانيات في ظل وضع اقتصادي ضاغط يكابد فيه لتوفير الاحتياجات الضرورية.
السيد الرئيس حدد واجبات وأولويات الحكومة المقبلة والتي تتمثل في إنفاذ برنامج تفصيلي وواقعي لإصلاح الخدمة المدنية وتشريعات وهياكل لخدمة المواطن والمجتمع باستكمال إعادة وزارات والأجهزة الحكومية، إعادة هيكلة الوزارات بجانب تعزيز البيئة الجاذبة للاستثمار بما يجعلها متجاوبة مع متطلبات الاستثمار بشقيه الوطني والأجنبي، بجانب إعداد مشروع موازنة العام 2019 المالي بالتركيز على تحسين معاش الناس وفق إراءات مستدامة، إلى هنا والحديث طيب جداً، ولكن يبقى السؤال الأهم إذا كانت الحكومة طوال الـ 29 عاماً الماضية لم تستطع تغيير الحال فهل يمكن أن تقوم الحكومة القادمة المستنسخة منها بإصلاحات جذرية؟

فرغم تقليص الوزراء والوزارات وما صاحب ذلك من وعود براقة بالإصلاح،ومهما وصل الحال بالحكومة بما يسمونه تجاوز التحديات الاقتصادية بالاعتماد على الذات، إلا أن الأزمة أعمق بكثير من ذلك وتحتاج لقرارات شجاعة وتنازلات أكثر شجاعة ومرارة من المؤتمر الوطني لأن الداء أصبح في العظم والمرض العضال يحتاج إلى أطباء يتمتعون بكفاءة عالية وبالتالي العلاج في أن يتم تشكيل حكومة تكنوقراط تدير مرحلة انتقالية بعدها تقام الانتخابات في مناخ صحي وديمقراطي.

وخطة الحكومة التي ستُعلن خلال يوم أو اثنين، والتي تتحدث عن برنامج إسعافي يتضمن مشروعات ذات عائد مباشر، والإنجاز في الاقتصاد الكلي من أجل تحسين معاش الناس، ستظل محل مظان لأن التجارب أثبتت أن جمهوريات الإنقاذ تطلق الشعارات وتكون بعيدة جداً عنها في الممارسة والتطبيق، وإذا كانت الحكومة جادة فعليها أن تبحث عن خبير اقتصادي مشهود له بالكفاءة وتعيينه وزيراً للمالية ولكنها من المستحيل أن يقوم الوطني بذلك بالرغم من أن كل طاقمه الاقتصادي من لدن عبدالرحيم حمدي فشل، والدليل على أنه لن يقدم تنازلات مُرة عدم تنازله من منصب النائب الثاني هذا المكسب الذي حققته الحركات التي وقعت على وثيقة الدوحة، ولكنه بدلاً من أن يكون للتيجاني سيسي تنقل بين الحاج آدم وحسبو والآن عاد إليه كبر.

من يرى أن تحمل المواطن للظروف الاقتصادية والمعيشية، مواقف وطنية صادقة، وأنها قطعت الطريق أمام كل من راهن على حدوث توترات اجتماعية، عليه أيضاً أن يتحسب لعواقب الفشل القادمة لأنها ستكون وخيمة وبالتالي لا بد من التعجيل بكل الحلول وجميعها تتصادم مع قناعات الوطني لأنها ستقلل من قبضته على السلطة.

جميع الخطوات التي سيتم اتخاذها ما لم تكن جزءاً من حل سياسي كلي لن تحل الإشكالات الماثلة، لأنه التخفيض في الإنفاق الحكومي جزء، واسترداد الأموال المنهوبة وإطلاع الشعب على التفاصيل وما فعله الوالغون في الفساد جزء، ولكن تحقيق السلام والوفاق الوطني بمشاركة الجميع وبسط الحريات هي القرارات التي تعيد الأمور الى نصابها وتفسح الطريق امام العمل السياسي الجاد، وهذا هو المنتظر بعد تغيير الكابينة وإلا سيكون شكلانياً والحال (ياهو) نفس الحال .

بواسطة
هنادي الصديق
المصدر
الجريدة

اقرا ايضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى