مقالات وآراء

عثمان ميرغني يكتب (التّرابيس) ضِدّ (المَتعايس)!!

السّيّد الصادق المهدي في رِسالته الأسبوعية الأخيرة ابتدر فكرة مُصالحة جديدة، حوار شامل كامل داخل السودان بلا أمبيكي ولا وساطة ولا يحزنون.. آزره في دعوته الأستاذ ياسر عرمان، وربّما يُفهم من سياق تصريحات الأستاذ مني أركو مناوي الأخيرة أنه لا يقف بعيداً عن موجة التفاؤل بالسلام والتسوية السياسية الشاملة.. ويصبح السؤال الحقيقي، في زخم هذه النسمة (السلامية) أين الحكومة؟
الصادق المهدي في حديثٍ سابقٍ قبل حوالي أسبوع أعلن عن عودته وشيكاً للبلاد، لكنه اتّهم من أسماهم بـ(ترابيس) النظام أنّهم يضعون العراقيل أمام فُرص التسوية السياسية والتئام الشمل الوطني.. وفي تقديري كلمة (ترابيس) مخففة لا تكشف حجم السدود المانعة التي تعترض سبيل كل المصالحات السلمية في السودان.
قبل عدة شُهُور حكى لي اللواء (م) عثمان عبد الله، قصة عجيبة، ثُمّ تشاء الصدف أن أسمعها مَرّةً أُخرى بكل تفاصيلها قبل أيامٍ على لسان الدكتور محمد عيسى عليوة، حكاية (هيئة جمع الصف الوطني).. وهي مجموعة من نُجُوم المُجتمع السِّياسي السُّوداني نَجحت بعد جُهدٍ كَبيرٍ في تقريب المَسَافَة بين كُل القُوى السُّودانية السِّياسيَّة بما فيها الحركات المُسلّحة المُتمرِّدة.. التي – وفي لحظة تاريخيّةٍ نادرةٍ – وافقت على عَقْدِ مؤتمر للمُصالحة داخل السودان بلا وساطة.. كَان ذلك في العام 2007 قبل أن تَسيل بُحُور الدماء.. وبعد أن كادت الثمرة تنضج فإذا بـ(الترابيس) يقطعون الشجرة من جذعها.. واخترعوا مؤتمراً ضراراً أطلقوا عليه (مؤتمر كنانة) نسبةً للمكان الذي انعقد فيه، لم يكن يُراد له أن يُحقِّق أيّة نتائج، فكل المطلوب فقط قطع الطريق أمام (هيئة جمع الصف الوطني) التي بَاتَت قَابَ قَوسين أو أدنى مِن تَحقيق اختراقٍ حاسمٍ وإنجاز تَسوية سياسيّة شاملة.. لا أحدٌ يُصَدِّق المَجهود الذي بذلته (الترابيس) لتمنع الوصول إلى التسوية السِّياسيّة الشاملة، التي لو تمّت آنئذٍ (قبل أكثر من عشر سنوات) لأراحت البلاد من شلالات دم كثيرة بدّدت أرواحاً غالية وأموالاً كبيرة.
كل الشعب السُّوداني (المُستفيد الأول) من التسوية السِّياسيَّة إلا (التّرابيس)، فمصالحهم في استمرار الحال على ما هو عليه.. فوراء كل أزمة مجموعة مُستثمرة فيها..
الآن الوَضع تَغيّرَ كَثيراً، فلَم يَعُد في البلاد حزب مُعارضة أقوى من الوضع الاقتصادي المُمَعّن في التّأزُّم.. ومن لم يَمُت بالمُعارضة مَاتَ بالسّكتة الاقتصاديّة.. وأصبح الوطن في مُفترق طُرق إمّا أن يَكون أو لا يَكون.. لم يَعد هناك مُتسعٌ لِوَطنيْن، وطن (التّرابيس) ووطن (المَتعايس)..
كلهما في الهَــــــمِ شَـــــرقٌ..
فَهَل تَسلم (الجَرّة) هذه المَرّة..؟!
(جرة) التسوية السِّياسيَّة الشاملة التي لا سَبيلَ غيرها لإنقاذ السُّودان من حالة (الإنقاذ) الغارق فيها منذ ثلاثين سنة.

التيار

المصدر
التيار

اقرا ايضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى