مقالات وآراء

محمد عبدالقادر يكتب : (بيضة أم كتيتي) !!

للإمام الصادق المهدي زعيم حزب الأمة أطال الله عمره قدرة خارقة على التوصيف الذي يماثل الواقع حد التطابق، تصويب مدهش على ما يريد تصويره باستدعاء أمثال وحكم تعبر بدقة عن المعني المراد، تشبيهات الرجل تلتقط المشهد عبر كاميرا رقمية تتجاوز عرضه بفرز الألوان الطبيعية إلى استخدام أشعة (الدوبلر) لتشريح الصورة وتلخيص المشهد على نحو من الدقة والتفصيل.
على ما يعتريني مثل سائر المراقبين من إحباط مرتبط بقتامة المشهد السياسي والاقتصادي إلا أنني لم أبلغ مرحلة الخوف من القادم المبهم والغد المجهول لبلادنا إلا بعد الاستماع لإفادات السيد الإمام الصادق المهدي في مقابلته مع الصديق ضياء الدين بلال في برنامج (حوار مفتوح) على فضائية النيل الأزرق.
سأتجاوز نسبة الـ (40%) التي منحها كأعلى تقدير حصلت عليه حكومة التغيير خلال المائة يوم الماضية من عمر الفترة الانتقالية، هذه النسبة تعني بالطبع أن الحكومة (سقطت) ولم تحصل على درجة المرور.
لن أتوقف كثيراً عند رأيه حول قيادتها – أعني الحكومة- وتعليقه على أداء رئيس الوزراء عبدالله حمدوك ووزير خارجيتها، وسأعرض كذلك عن رؤيته حول أهل (قحت) الذين يعارضون ويحكمون في آن واحد، هم أشبه كذلك بوصف الإمام للشيوعيين الأسبوع الماضي أنهم (يجوا مع الصيد ويطاردوه مع الكلاب)، ولكني سأتوقف كثيراً عند وصف الإمام للموازنة ورفع الدعم بـ(بيضة أم كتيتي)، هذا الوصف القاسي الذي يضع أحوال البلد بين قوسي (في الحالتين أنا ضايع)، ويفتح في أفقنا سقف الضياع حتى منتهاه، ويؤكد أن الخيارات حول موضوع التشبيه وصل مراحلة الصفرية، وأن السودان يؤدي الآن مباراة (أداء واجب) لن تمنحه أي ترتيب مهما كانت النتيجة.
(أم كتيتي) في أمثالنا وأساطيرنا الدارفورية الحبيبة طائر خرافي يقال إنه يبيض مرة واحدة في حياته، ستضيق الأرض عليك بما رحبت إن صادفت هذه البيضة، إن أخذتها ماتت أمك. ولو تركتها قضى أبوك. ولو كسرتها مات الاثنان سويا.
فيا لبؤس الخيارات التي تواجه قحت الآن وهي تتعامل مع الموازنة وقضية رفع الدعم مثل( بيضة أم كتيتي)، أراد الإمام أن يعبر عن بؤس وانعدام الخيارات إن رفعوه أو أبقوه ستكون المحصلة موت الأب أو الأم وإن كسرتها ماتا معاً.
الإنقاذ تركت البيضة أو ربما كسرتها فضحت بالأم والأب والجنين، فما عساهم فاعلون الآن هؤلاء الذين يتباطئون الآن في المفاضلة بين الخيارات، الأخطر في الأمر أن كل الطرق تؤدي إلى سرادق العزاء.
اللهم اجر السودانيين في مصيبتهم واخلف لهم خيراً منها ونسألك إعانة أهل السلطة القائمة على تقبل مصيرهم بعد رؤية (بيضة أم كتيتي)، ترى هل نعى الإمام الفترة الانتقالية؟!

صحيفة اليوم التالي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock