مقالات وآراء

حيدر المكاشفي يكتب : المزايدة بالدين وخطاب قطع الرقاب

من مفارقات الاتجار بالدين والمزايدة به عند جماعة الاسلام السياسي، أذكر ذلك الاحتفال الذي أقيم بمناسبة افتتاح أحد المشاريع الزراعية خلال العهد البائد، ففي ذلك الاحتفال كان المحتفلون من (الجماعة) يشرخون حلاقيمهم بالهتاف الكيزاني المعروف(لا لدنيا قد عملنا نحن للدين فداء، فليعد للدين مجده أو ترق فيه الدماء)، فعلق أحد الساخرين كان يتابع الاحتفال المبثوث على الهواء قائلاً (أصلو دا مشروع للحياة ولا للموت)، وقد صدق اذ لا علاقة لإراقة الدماء بحدث يفترض أنه يجلب السعادة ويمجد الحياة، اللهم إلا أن يكون هذا المشروع هو مشروع للآخرة وليس للدنيا (.وقد ظل هذا هو حال القوم ودأبهم في حالتي يسرهم وعسرهم، ترافقهم لغة الدم والقتل والسحل، ولم يكن ما قاله بالأمس أحد مهاويسهم في مسيرتهم الغبراء بدعا من هذا السجل المحتشد بأساليب التجارة بالدين والمحشو بذخائر الموت وقنابل القتل وسكاكين البتر والقطع، حيث قال ذلك المهووس الموتور (الحكاية دي لو ما مشت عدل الدم حدو الركب)، وكان ديدن القوم أنهم كلما حزب أمرهم وادلهم ليلهم يلجأون للشعارات الدينية والمصاحف يلوحون بها مثل قميص عثمان، ثم ما ان يستتب لهم الأمر شيئا ما يسارعوا للعودة الى لغة (قطع الرقاب وقدقيد العيون) والتهديد بكتائب الظل، هذا غير الكثير الذي قالوه في ذم الشعب ومعايرته، فمن عايره بأنه كان زمرة من الشحاتين، ومن ذمه بأن الفرد منهم قبل الإنقاذ لم يكن باستطاعته أن يمتلك قميصين، ومن طالبه بأن يتخلى عن كل ماركات وأصناف الأحذية وينتعل فقط (المركوب وتموت تخلي والشِدة والكبك وحاجة كافرة)، ومن قال فيهم أنكم لا قبل لكم بأكل الرغيف وأفضل لكم أن (تقعوا) الكسرة والويكة، وغيرها الكثير من مثل هذه الأوصاف المستخفة التي وصلت أخيراً حد وصفه بأنه كان يتقاسم الصابونة، حتى أن الناس خشوا أن يخرج عليهم من يصفهم بأنهم كانوا يوماً ما (ماشين أم فكو من غير هدوم) وإنني والله لا أدري لماذا كان هؤلاء يعايرون الشعب مع أنهم من يفترض أنهم المعنيون بالتطوير والتحديث وترقية حياة الناس والعبور بهم إلى مصاف الرقي والتقدم، لا معايرتهم وشتمهم.. فلا حول ولا قوة إلا بالله..
ان المرء ليعجب من مثل هذه الخطابات المتشددة والمتوعدة التي ترعد عباراتها، وتبرق حروفها، ما هدفها وما الذي ترمي إليه، وما الذي سيجنيه مطلقوها عندما يلقون بها، هل لمجرد النفخ والهرش، إذا كانت كذلك فانها لن تزيد الطين إلا بلة والأجواء توتيرا، وأما إذا كان الغرض منها غير ذلك، فإن الناس وخاصة الشباب الذي فجر الثورة قد أصبحوا أكثر دراية ووعيا بأمور الحياة ومنعرجات السياسة والاعيب الكيزان، ولم يعد يثنيهم أو يخيفهم الرصاص الحي الذي واجهوه بصدور عارية فارتقى منهم عشرات الشهداء دعك من عبارات رصاصية وقذائف كلامية وقنابل لغوية تهويشية، كما لم تعد تمثيليات دغدغة المشاعر بالدين تنطوي عليهم.. فأبحثوا عن شعارات أخرى غير شعاراتكم وهتافاتكم التي شاخت وباخت وتجارتكم بالدين التي بارت..
الجريدة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock