مقالات وآراء

عثمان ميرغني يكتب : البرلمان.. الآن!!

المجلس التشريعي “البرلمان” تأجل تكوينه إلى نهاية هذا الشهر ديسمبر بموجب اتفاق بين طرفي الوثيقة الدستورية، استجابة لطلبات الحركات المسلحة.. والآن مضى ثلث الشهر وتبقى 20 يوماً فقط، هل ننتظر إلى أن يأتي اليوم الموعد ثم نشرع في تكوين المجلس، أم الأوفق أن تبدأ مكونات الحرية والتغيير من الآن اختيار ممثليها حتى إذا ما أزف الميعاد تكون قائمة نواب البرلمان جاهزة فيعلن تشكيل المجلس كاملاً دون إضاعة مزيد من الوقت في مشاورات تبدأ بعد رفع قرار التعليق.

وطبعاً ستكون المصيبة الحقيقية أن يجدد تعليق تشكيل المجلس التشريعي إلى أمد جديد.

من الحكمة أن تدرك الحكومة (بشقيها الوزاري والسيادي) أن البرلمان هو بمثابة صانع برمجيات جهاز الكمبيوتر Software فهو المحرك وصانع التغيير الحقيقي، لأن التشريعات التي يصدرها هي التي تشكل روح الدولة الجديدة، فإذا ما استمر تغييب البرلمان فإن السودان لا يفقد الضلع الثالث في مؤسسات الحكم الانتقالي (المكمل للمجلسين السيادي والوزاري) فحسب، بل يفقد الصورة الخارجية التي تظهره أمام المجتمع الدولي دولة كاملة الأركان بسلطاتها الثلاث.

لا تقاطع بين تشكيل البرلمان ومفاوضات السلام، فبالإمكان تشكيل برلمان من 100 أو يزيد قليلاً من النواب، على أن تستكمل بقية المقاعد بعد توقيع اتفاق السلام إن كان لا بد.. وبصراحة؛ التعويل على الكيف أفضل من الكم، فلربما مائة نائب برلماني بمؤهلات وخبرات سامقة أفضل من ألف تحشرهم تحت قبة البرلمان أمام ولاءاتهم أو جهوياتهم أو أية حسابات أخرى لا علاقة لها بالكفاءة..

التباطؤ في استكمال هياكل ومؤسسات الحكم الانتقالي أمر بالغ الخطورة، فهو يبعث برسائل محبطة للشعب الذي لسان حاله (إنني أعطيت ما استبقيت شيئاً).. قدم الدماء والشهداء والمفقودين، وبات ينتظر أن يرى الثمرة دولة حديثة مكتملة العنفوان..

في تقديري؛ على قوى الحرية والتغيير أن تسمى الآن ممثليها الـ 67% في البرلمان، والأفضل أيضاً أن تستكمل بقية المقاعد الـ33% التي يفترض أنها مخصصة لبقية القوى السياسية.. و تحفظ كل القوائم في انتظار أحد الأجلين، أما توقيع اتفاق السلام، أو نهاية ديسمبر 2019..

يا جماعة نحن مهزومون عشرة صفر، لا وقت لدينا، أرفعوا الإيقاع قليلاً.. ودعونا نتحرك بسرعة الثورة.

التيار

تعليق واحد

  1. يعني انتا اصلا صدقت حكاية برلمان وبطيخ دي…
    هو في النهاية تمومة جرتق لا بقدم لكن ممكن يؤخر والقرار معروف عند منو ؟
    طالما ان قوي الحرية لا تملك القوة (جيش او دعم سريع أو حلف خارجي-سوريا كمثال) في ظل عدم وجود قيادة موحدة فانها تكون بلا وزن.
    ربما كان عدم وجود المجلس التشريعي في ظل المعطيات المذكورة افضل للبلاد من وجوده حيث يؤدي الي صراعات وخلافات وتشاكسات والديمقراطية الثالثة مثال…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock